الاتحاد

الرياضي

4 يوليو 1954 عندما انتصرت كرة القدم للشعب الألماني


هذا اليوم لن يسقط أبداً من ذاكرة الشعب الألماني، تأتي أجيال ،وتذهب أجيال، تتحقق انتصارات وبطولات وإنجازات في كل المجالات ولكن يبقي لهذا اليوم مكانة خاصة في القلوب لأن ماتحقق فيه أكبر من مجرد انتصار في مباراة لكرة القدم ولكن الفوز على المجر 3-2 في نهائي كأس العالم 1954 كان بمثابة انتصار لشعب تعرض لمرارة الانكسار في الحروب ولم يعرف طعم الفرحة والانتصار حتى ظهر جيل من لاعبي كرة القدم يتكون من هورست إيكل واوتمار فالتر وفريتز فالتر وشافير وران وليبريش ومورالوك وتريكوبوسيبال وكوليمر بقيادة المدرب سيب هيربرجر ليعيدوا الأمل لهذا الشعب ويضعوه فوق أول طريق الانتصارات ·
وقال لي كريستيان أوده عمدة ميونيخ أن خروج أكثر من عشرة آلاف شخص إلى وسط المدينة للاحتفال بعودة الفريق من بيرن ومعه كأس العالم كان ذلك يحمل أكثر من دلالة في مقدمتها أن كرة القدم كانت أول مجال تقدم به ألمانيا نفسها للعالم بعد الحرب العالمية وتعود من خلاله للانضمام إلى الأسرة الدولية ،وقد تأثرت الشعب الألماني كثيرا بانتصار بيرن 1954 لأن الدولة كلها دمرت بما في ذلك الاقتصاد والمعنويات أثناء الحرب ولذلك كان الفوز بكأس العالم بمثابة أول نجاح تحققه ألمانيا في تلك الفترة وهو ما أعاد الأمل لكل أفراد الشعب بمستقبل أفضل ''·
في هذا اليوم دخل المنتخب الألماني المباراة النهائية لكأس العالم لمواجهة المجر في عصرها الذهبي ونجومها الكبار والجماهير في العالم تتساءل كم هدف سيحرزها بوشكاش وهيديكوتي وكوشيتش في مرمى ألمانيا ،وكان البعض يشعر بالتعاطف الشديد مع المنتخب الألماني مما سيحدث له لأن نتيجة اللقاء بين الفريقين في الدور الأول انتهت لصالح المجر 8-3 ،وبعد أول عشر دقائق من المباراة النهائية كانت النتيجة 2- صفر للمجرعن طريق بوشكاش وتسيبور وشعر الجميع أن هناك ثمانية أخرى ولكن بعد مرور 18 دقيقة من عمر المباراة كانت النتيجة 2-2 ،فالألمان نجحوا في التعادل عن طريق مورالوك وران ،ومنذ ذلك الوقت وحتى نهاية الدقيقة 84 لم تتوقف عاصفة الهجوم المجري سيطرة وتسديدات في العارضة والقائمين وانفرادات ولكن من هجمة مرتدة يخترق ران ويتقدم داخل منطقة الجزاء ويسدد ليحرز هدف ألمانيا الثالث، وتقاتل في الدقائق الست المتبقية وتعود بكاس العالم إلى ألمانيا
وخرج عشرات الآلاف من الجماهير لاستقبال المنتخب العائد من بيرن السويسرية بالقطار ثم امتلأ ميدان ماران بلاز في قلب ميونخ خلال مسيرة الفريق بالباص نفس هذا الميدان الذي يشهد اليوم احتفالات الجماهير للصباح مع كل انتصار يحققه المنتخب الحالي في مونديال 2006 ·
وأنتجت عشرات الأفلام الوثائقية عن المباراة وأحداثها وتفاصيلها وحقق الفيلم السينمائي '' معجزة بيرن '' الذي أنتج عام 2004 بمثابة مـرور نصف قرن على هذا الإنجاز نجاحا كبيرا ·
ومازال النجوم الثلاثة الباقون على قيد الحياة من جيل 1954 نجوماً في دائرة الضوء وهم هورست ايكل واوتمار فالتر وشافير ودائما ضيوف في برامج التليفزيون لدرجة إن هورست إيكل يقول انه معظم الوقت يقوم بالتوقيع على فانلات وصور للمعجبين ·فالجيل الحالي لم ينس أبداً ما حققه هؤلاء النجوم لألمانيا كلها وتزامن هذا اليوم مع مباراة إيطاليا في نصف نهائي مونديال 2006 يمنح الجماهير الكثير من الأمل والتفاؤل بتكرار إنجاز 1954 ·

اقرأ أيضا

«اليمامة مليح» بطلة كأس الوثبة ستاليونز في العين