صحيفة الاتحاد

الإمارات

العنف الأسري ليس ظاهرة في الإمارات والتوعية بمخاطره مهمة

حوار: محمود خليل

أكدت خديجة محمد العاجل الطنيجي، مديرة مركز «أمان» لإيواء النساء والأطفال في رأس الخيمة، أن المرأة والطفل في الإمارات يتمتعان بالرعاية الكاملة من قبل القيادة الرشيدة، من خلال توجيهاتها بسن التشريعات والقوانين التي تحصنهما وتفتح المجال أمامهما للانطلاق نحو المستقبل بكل ثقة واقتدار بعيداً عن أية معوقات، مشددة على أن حكومة الإمارات تولي الأسرة عناية فائقة كونها أساس وعماد المجتمع، وقد أقيم المركز في هذا الإطار، رغم أن العنف الأسري ليس ظاهرة في الإمارات، إلا أن التوعية بمخاطره مهمة.
وقالت في حوار أجرته معها «الاتحاد»، على هامش زيارتها لمكاتب الصحيفة في دبي، إن مركز«أمان» لإيواء النساء والأطفال في رأس الخيمة تم تأسيسه بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، انطلاقاً من اهتمام سموه بالمرأة وأبنائها الأطفال الذين هم عماد المستقبل وحرصه الدائم، وإيمانه الكامل بحماية حقوق المرأة والطفل بشكل عام وتوعية المجتمع.
وأشارت إلى أن المركز حظي، منذ أن كان فكرة حتى أصبح واقعاً، بدعم ومساندة صاحب السمو حاكم رأس الخيمة، وحرمه الشيخة هنا بنت جمعة الماجد، لقناعتهما الأكيدة بضرورة صون حقوق الإنسان الذي كرمه الله سبحانه وتعالى دون سائر المخلوقات، وأهمية تعزيز قدرة النساء والأطفال في المجتمع، مشيرة إلى أن العنف الأسري قضية تحظى باهتمام سموه، ويوليها جل الاهتمام والعناية.
وبينت أن سموه وحرمه يتابعان باهتمام كبير تفاصيل عمل المركز وبشكل مستمر، عبر الاتصال والزيارات، للاطلاع على آلية العمل والنتائج التي يتم تحقيقها.
وأوضحت في ردها على سؤال، بأن الاستجابة السريعة لإنشاء المركز لم تأت لوجود ظاهرة عنف أسري في الإمارة، بل لتطوير آليات جديدة لمواجهة العنف من خلال الوقاية منه عبر برامج وخطط المركز بالتوعية.
وقالت: إن إنشاء مركز لإيواء النساء والأطفال في إمارة رأس الخيمة يشكل إضافة نوعية للجهود التي تبذلها الدولة لمكافحة العنف الأسري وتوعية المجتمع من هذه الجرائم الشاذة غير السوية، مؤكدة أن الحفاظ على كيان الأسرة من الضروريات المهمة لينعم المجتمع بالترابط والتماسك.
وقالت خديجة الطنيجي: إن الدولة تبذل جهوداً ملحوظة لحماية حقوق المرأة والطفل، وتتزايد الهيئات والمؤسسات المعنية بهذه القضايا التي تعمل على تجنيب المجتمعات العنف الأسري، وتساعد الضحايا على الاندماج مجدداً في المجتمع، مضيفة أن إنشاء «أمان» جاء من منطلق الارتقاء بالمجتمع وحفظ كرامة الإنسان، وليكون ركيزة أساسية للعمل باتجاه تحقيق الإغاثة والرعاية لضحايا العنف الأسري وجرائم الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الآفة وضرورة الوقاية منها ومكافحتها
وأضافت أن العنف الأسري لون من ألوان الخلل الاجتماعي الذي يجب القضاء عليه، لكونه يعمل على هدم الأواصر الاجتماعية السامية، مما ينعكس سلباً بدوره على سلامة البنية الاجتماعية بما يتطلب استخدام كل الآليات المعاصرة للقضاء عليه من بين صفوف المجتمع الإماراتي.
وأوضحت الطنيجي أن المركز تم تصميمه وفق أعلى وأرقى معايير البناء بخدمات ترتقي لخدمات النجوم الخمس، لتوفير مأوى يقدّم خدمات إنسانية واجتماعية وقانونية ونفسية مجانية للحالات المعنقة من النساء والأطفال ولضحايا الاتجار بالبشر، بغية حمايتهم وتقديم برامج متنوعة لحالات الإيواء بهدف تعزيز الثقة بالذات، ورفع المستوى التعليمي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي للمرأة المعرضة للعنف.
وبينت الطنيجي أن المركز يضمّ أقساماً مختلفة بحسب الحالات، كسكن مخصص للأطفال المعنفين الذين تقطعت بهم السبل ولا أقارب لهم قادرين على رعايتهم، وقسم مخصص لحالات الاتجار بالبشر، وقسم لحالات العنف المنزلي بسعة 25 حالة، بينما تتضمن الخطة حتى العام 2021 التوسع في توفير أماكن أخرى لاستيعاب عدد أكبر من الحالات.
وذكرت أن المركز يستقبل المرأة المعنفة من كل المراحل العمرية بسقف زمني مدته 6 أشهر، وإذا استدعت الحالة يتم التمديد لفترة أخرى، مبينة أن المركز يقدم خدماته المجانية إلى النساء والأطفال وغيرهم من ضحايا العنف والاتجار بالبشر، بغض النظر عن العرق، أو الجنس، أو الدين. وذلك من خلال توفير خدمات المأوى الآمن والعلاج الفردي والأسري للحالات والدعم النفسي والاجتماعي، وكذلك تقديم الإرشاد والخدمات الصحية والقانونية.
ولفتت إلى أن من الأساسيات التي قام عليها المركز انتهاج السرية التامة ليس حول تفاصيل الحالات وحسب، بل أيضاً بخصوص الموقع الجغرافي للمركز، فالمكان سري لضمان الأمان لكل الحالات، مبينة أن المركز مزود بكاميرات مراقبة وأنظمة إنذار مرتبط مع القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة.
وقالت الطنيجي: إن المركز يضم فريقاً متخصصاً من الاختصاصيات النفسيات والاجتماعيات بهدف مساعدة الضحية وإعداد خطة الدعم والمهارات، التي يجب أن تمتلكها حتى تعالج مشكلتها، ويعمل المركز على تأهيل الحالات من خلال دورات تدريبية بما يساهم في توفير حياة أفضل لهن بعد العودة، سواء إلى منازلهن، أو أوطانهن.
وأكدت خديجة الطنيجي أن مهمة المركز تتمحور في تمكين الأسرة وتعزيز أواصرها وتماسكها، حيث يسعى لتعزيز شراكاته مع جهات وهيئات محلية واتحادية لتأمين نظام خدماتي أكثر انسيابية وفاعلية، وبناء علاقات تعاون مع جهات محلية ودولية تعنى بحماية المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي.

توقيع اتفاقية بين مركز «أمان» والهيلتون في رأس الخيمة
مريم بوخطامين (رأس الخيمة)

وقع مركز«أمان» لإيواء النساء والأطفال في رأس الخيمة، اتفاقية شراكة مع فندق الهيلتون، تضمنت عدداً من البنود من شأنها تحقيق الأهداف والغاية من إنشاء المركز واستحداث برامج إنسانية ومجتمعية خصوصاً في «عام الخير».
وقالت خديجة العاجل مدير عام مركز «أمان» :إن الاتفاقية تضمنت بنوداً تخدم المركز وفعالياته وتساعد الحالات المتواجدة بالمركز من حيث التدريب والتأهيل والتوظيف إلى جانب المساهمة في أنشطة المركز بالدعم والرعاية، منوهة إلى أن المركز طوعي يستقبل النساء من أي جنسية وفي أي مرحلة سنية حتى عمر الشيخوخة والأطفال من عمر «يوم واحد» حتى عمر 13 عاماً، «المتضررين من قضايا الإتجار بالبشر والعنف الأسري».
وأكدت أن هذه الفئة من حقها علينا توفير مأوى آمن لرعايتها وإعادة تأهيلها حتى انتهاء مدة أعضائها في المركز، حيث يسعى مركز «أمان» منذ انطلاقه إلى تحقيق نجاحات استثنائية مع تعزيز الكوادر البشرية العاملة في المركز لتحقيق النجاح في مجال الرعاية و التأهيل والتوعية، وذلك بالتعاون مع قطاعات مختلفة آخرها مجموعة هيلتون العالمية.
وأشارت العاجل إلى أن أمانة اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، ثمنت مؤخراً، توجيهات صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، بافتتاح «مركز أمان لإيواء النساء والأطفال» في الإمارة، والذي سيسهم في التخفيف من معاناة ضحايا الاتجار بالبشر وإعادة تأهيلهم للعيش في مجتمعاتهم، بعيداً عن استغلالهم في هذه الجريمة التي تحط من الكرامة الإنسانية.

تعاون
أشادت مديرة مركز «أمان» لإيواء النساء والأطفال برأس الخيمة بالتعاون الكبير الذي أبدته القيادة العامة لشرطة رأس الخيمة والجهات المحلية والاتحادية، وكذلك بدعم جمعية الإمارات لحقوق الإنسان منذ انطلاق المركز.
وقالت: إن هذا التعاون سيعزز خطوات المركز نحو تحقيق الأهداف التي انطلق من أجلها، ويساعد في تطبيق خطط، برامج المركز.

ظروف نفسية
قالت خديجة الطنيجي: إن المركز صمم لمراعاة الظروف النفسية لكل ضحايا الاتجار بالبشر واحتياجاتهن الخاصة، ويوفر لهن جواً عائلياً يشمل كل وسائل الراحة والاطمئنان ويُصان فيه شرفهن وكرامتهن، بالإضافة إلى الرعاية الاجتماعية والقانونية والنفسية والطبية وبرامج تعليمية وتأهيلية، كما يلتحقن بدورات حرفية وأشغال يدوية والرسم والموسيقا.