الاتحاد

الرياضي

الهجوم الألماني في مواجهة العقدة الإيطاليةاليوم

دورتموند ـ أكرم يوسف:

في مثل هذا اليوم حققت ألمانيا أهم انتصار في تاريخها عندما فازت على المجر 3-2 في نهائي كأس العالم 1954 ، واليوم وبعد 52 عاماً من ''معجزة بيرن'' يحتاج المنتخب الألماني إلى معجزة جديدة ليتجاوز عقدة المنتخب الإيطالي عندما يلتقي معه في الحادية عشرة من مساء اليوم بتوقيت الإمارات في نصف نهائي المونديال بمدينة دورتموند وسط حالة من القلق بين الجماهير الألمانية لأن تجاربها السابقة مع الكرة الإيطالية لا تدعو أبداً للتفاؤل ربما اخرها الخسارة بالأربعة في الأول من مارس الماضي بمدينة فلورانسا، تلك الخسارة التي أصابت الجميع بالإحباط قبل البداية ووصفت صحيفة بيلد اليومية المنتخب ''بالبيتزا'' ونجومه مثل البصل والسجق والسلامي·
ولم يكن ذلك مصدر القلق الوحيد في الشارع الألماني ولكن اللقاءات التي جمعت بينهما في كأس العالم حسمتها إيطاليا لصالحها 3-1 في نهائي 1982 ،و4 ـ3 في نصف نهائي 1970 تلك المباراة التي اختارها خبراء الكرة كأجمل مباراة على الإطلاق في تاريخ كأس العالم ووصفت بأنها '' مباراة كرة سلة بالأقدام ''·
تلك الأحداث التاريخية ستلقي بظلالها على لقاء اليوم وتكون مقدمة ''لنهائي مبكر'' للمونديال وسيكون أكثر إثارة عن لقاء ألمانيا والأرجنتين وفرنسا والبرازيل في ربع النهائي، لأن المنتخبات الأربعة التي صعدت إلى ربع النهائي ترى أن فرصتها كبيرة للفوز بالبطولة بعد خروج البرازيل والأرجنتين ومن الصعب على إيطاليا أو ألمانيا أن تترك تلك الفرصة تمر من دون استثمارها ولذلك سنرى موقعة شديدة الشراسة خاصة وأن الدوري الإيطالي والبوندسليجا الألماني اثبتا حتى الآن من خلال نتائج المونديال أنهما الأقوى في العالم حيث يوجد 27 لاعباً من بين المنتخبات الأربعة التي صعدت إلى نصف النهائي يلعبون في الدوري الإيطالي من بينهم ال23 لاعباً الذين يمثلون المنتخب الإيطالي وكل من تورام وفييرا وتريزيجيه من المنتخب الفرنسي ولويس فيجو من البرتغال ،ومن الدوري الألماني 23 لاعبا منهم 21 ضمن صفوف المنتخب الألماني وفيرناندو ميرا مدافع البرتغال وسانيول مدافع فرنسا·
ويأتي بعد ذلك الدوري الإنجليزي وله 14 لاعبا مع منتخبات نصف النهائي ثم الفرنسي 13 لاعبا والأسباني أربعة لاعبين فقط ·
الهجوم الأقوى
الخسارة بالأربعة قبل أربعة أشهر من الصعب أن تتكرر اليوم لأن المنتخب الألماني اكتسب مزيداً من الثقة والخبرة من المواجهات الصعبة التي خاضها في المونديال وسط جماهيره التي باتت على ثقة تامة بأن لقب كأس العالم لن يغادر ألمانيا، فالفريق الذي يفوز على الأرجنتين بركلات الترجيح بعد التعادل1ـ1 في ربع النهائي ،على السويد 2- صفر في الدور الثاني ومن قبل على بولندا والأكوادور وكوستاريكا وصل إلى مرحلة لا يفكر فيها إلا في اللقب بغض النظر عن الخصم الذي يواجهه وأعلنها مايكل بالاك قائد الفريق :'' سنواجه إيطاليا بكل قوتنا''·
تدخل ألمانيا المباراة وهى في مقدمة الترشيحات ليس فقط لأنها تحظى بمساندة جماهيرية غير مسبوقة في تاريخ ألمانيا ولكن لأن أداءها يتطور من مباراة لأخرى وتجاوزت الكثير من المحطات الصعبة ونال كلينسمان الكثير من الاحترام من الجماهير ووسائل الإعلام لأنه حتى الآن كسب الرهان بالجيل الجديد والفكر الهجومي حيث يصل متوسط أعمار المنتخب الألماني إلى 25,90 عام، وهو من أقوى المنتخبات الأربعة هجوماً وأحرز 11 هدفاً في خمس مباريات مقابل 9 لكل من إيطاليا والبرتغال، و7 لفرنسا ،وأحرز الثنائي الرهيب ميروسلاف كلوزه وبودلوسكي 8 من 11 هدفاً وهو ما يعني أنهما يشكلان 73 % من قوة ألمانيا الهجومية،والآمال معلقة عليهما اليوم لتجاوز تلك المحطة الصعبة والوصول إلى برلين ،ونجاح الثنائي '' كلوزه وبولدي '' يعود إلى قوة خط الوسط الذي نجح في تقديم المساندة للهجوم وخلق الفرص ،حيث يضم مايكل بالاك وشنايدروشيفنشتايجر ويتقدم أيضا فيليب لام وفريدريش من الأطراف ·
والمنتخب الألماني يلعب بطريقة 4-4-2 ويملك الكثير من الحلول الهجومية أثناء المباراة وفي مختلف المواقف تحت الضغوط، ورغم أن أداءه لم يكن رائعا أمام الأرجنتين إلا أنه عندما تأخر بهدف نجح في التعويض قبل عشر دقائق من النهاية ولم تهدأ محاولاته الهجومية من كل الاتجاهات حتى حقق الهدف وهو مايعكس إصرار لاعبيه أمام منتخب بحجم الأرجنتين مرشح بقوة للفوز باللقب ·
وإذا كان الأداء الهجومي أبرز ما يتميز به المنتخب الألماني فإن الدفاع لم يخترق إلا ثلاث مرات في خمس مباريات وظل متماسكاً بعد أول هدفين في مباراة الافتتاح أمام كوستاريكا ولم تهتز شباك الفريق أمام بولندا والأكوادور والسويد حتى جاء هدف ايالا في ربع النهائي أمام الأرجنتين ·
عودة الأزرق
والمنتخب الإيطالي يبدو عنيداً هذه المرة ،وهو دائماً عندما يصل إلى مرحلة متقدمة من المنافسة يزداد قوة وشراسة ولايغادر البطولة إلا عندما يضع بصمته وهناك ذكريات جميلة مع المنتخب الألماني ويعرفون كيف يتعاملون معه لأنهم من نفس مدرسة القوة والقتال في الملعب إلا أن التكتيك الإيطالي في التعامل تلك المباريات يبدو أفضل لوجود مواهب من فصيلة توتي وكامورانيزي وزامبروتا وديل بييرو واندريه بيرلو وجاتوزو وكانافارو والعملاق بوفون ·
وبهذه المواهب دخل المنتخب الإيطالي البطولة بشخصية جديدة مع مدرب له خبرته وهو مارشيلو ليبي وجاء الفوز على غانا في أول مباراة ليرفع من أسهم الفريق في بورصة المنافسة ،ولم يقلل التعادل 1-1 مع الولايات المتحدة شأن الفريق لأنه اثبت في المباراة الأخيرة في المجموعة الخامسة أنه بالفعل لن يكون رقماً سهلاً في مونديال 2006 وهزم منتخب التشيك 2-صفر ،وفي الدور الثاني فاز بصعوبة وبهدف من ركلة جزاء مشكوك في صحتها أمام استراليا ،لتستمر المسيرة ويهزم أوكرانيا 3- صفر في ربع النهائي ·
وأبرز مايتميز به المنتخب الإيطالي في رحلته للدور نصف النهائي هو صلابة دفاعه الذي يعد الأقوى حتى الآن في البطولة ولم تهتز شباك بوفون إلا مرة واحدة فقط في خمس مباريات وكان صاحب الهدف إيطالي وهو زاكاردي في مرماه أمام الولايات المتحدة ·
ودخول هدف واحد مرمى إيطاليا وتسجيلها تسعة أهداف يعكس بشكل كبير حالة التوازن التي يلعب بها الفريق فهو لم يعتمد على'' ثقافة الكاتاينتشو'' أو الدفاع الأسمنتي التي أصبحت من ابرز معالم الكرة الإيطالية منذ الستينات ولكن أيضا يعتمد على قوة هجومية،ولا تعرف من أين يأتي الخطر لأن كل الخطوط أحرزت أهدافا في هذا المونديال، في مباراة غانا أحرز بيرلو لاعب الوسط ولا كوينتا المهاجم، وفي مباراة الولايات المتحدة أحرز جالاردينيو المهاجم، وفي مباراة التشيك أحرز المدافع ماتارازي والمهاجم إنزاجي ،وأمام استراليا سجل توتي من ركلة جزاء ،وأخيرا أمام أوكرانيا سجل زامبروتا الظهير الأيمن ولوكا توني المهاجم ( هدفين )،وفي كل مباراة تسجل أسماء جديدة فالأهداف التسعة أحرزها ثمانية لاعبين من بينهم خمسة مهاجمين ،وهذا يعني أن الفريق لديه حلول للوصول إلى المرمى عندما يستحوذ على الكرة ،وهناك شجاعة في التقدم للمساندة الهجومية ويعد بيرلو هو مايسترو الوسط وصانع الألعاب وأمامه توتي ويتقدم دائما بيروتا وكامورانيزي من الأطراف ويلعب المنتخب الإيطالي بطريقة 4-3-1-2 كما شاهدنا في مباراته مع أوكرانيا حيث لعب توتي ولوكا توني في الهجوم ووراءهما كامورانيزي إلا أنه اليوم قد يلعب بطريقة 4-4-1-1 لأن أداء ألمانيا يختلف عن أوكرانيا وسيكون لوكا توني بمفرده في الهجوم ووراءه توتي ومن الوسط يتقدم بيروتا من اليسار وكاموانيزي من اليمين ·
الكرة الإيطالية اليوم تقف على أبواب التاريخ لاستعادة مكانتها وسمعتها من جديد بعد 24 عاما عندما فازت باخر لقب للمونديال عام 1982 ·

اقرأ أيضا