الاتحاد

الإمارات

النشاط الثقافي والاجتماعي غائب عن أندية الدولة

دبي: سامي أبو العز

الأندية الرياضية داخل الدولة مشغولة بالجوانب الرياضية فقط، بينما النشاطات الاجتماعية والثقافية بكل ما تحمله من فوائد كبيرة تعود بالنفع على المجتمع·· مهملة!·
وقضية غياب النشاط الاجتماعي والثقافي عن أندية الدولة تفرض نفسها على الساحة نظرا لأهميتها ليس فقط لأنها تزيد دخل النوادي كما يحدث في غالبية بلدان العالم، حيث تعتبر أحد المصادر الرئيسية لزيادة الدخل ولكن لأبعاد أخرى تتمثل في ترسيخ الانتماء وحماية الشباب من مخاطر الفراغ خصوصا في فصل الصيف·
فماهي الأسباب التي تحول دون قيام الأندية بدورها المنوط بها خصوصا أنها أنشئت على أنها أندية رياضية اجتماعية ؟
في الواقع أن جميع أندية الدولة أندية رياضية بحتة ليس لها أي صلة بالواقع الاجتماعي أوالثقافى وفقدت جانبا مهما من دورها باعتبارها وسيلة اجتماعية فاعلة ومؤثرة في حياة الصغار والشباب تلهمهم معاني الانتماء وحب الوطن وتشارك أعضاءها همومهم وأفراحهم وتقف إلى جانبهم في السراء والضراء
بداية هل الأندية الرياضية التي وصلت إلى 31 ناديا لديها الإمكانات لإقامة هذه الأنشطة بداخلها؟
يوضح محمد حمدون الأمين العام المساعد للهيئة العامة للشباب والرياضة أن الأندية الموجودة لا تمتلك الإمكانات اللازمة لإقامة الأنشطة الاجتماعية التي تجذب الناس وخصوصا في فصل الصيف·
وقال: معظم أنديتنا المحلية لا يوجد بها حمامات سباحة ولا صالات رياضية وقد حاولت الهيئة مشاركة الأندية في الأنشطة الصيفية ولكن تحول الصيانة دائما دون تحقيق ذالك وخاصة في الصيف مؤكدا أن الإمكانيات المادية والبشرية لا تسمح بتحويل هذه الأندية إلى مراكز اجتماعية في الصيف·
وحول طبيعة الدور الاجتماعي الذي يمكن أن تؤديه الأندية داخل الدولة يؤكد حمدون أنه دور متنوع تستطيع من خلاله جذب جميع أفراد الأسرة من خلال تنظيم المعسكرات للشباب وتنظيم الرحلات الترفيهية والتعليمية والمسابقات الثقافية وعقد اللقاءات وتنظيم المعارض·
وأضاف:دائما نطالب النوادي أن يكون لديها نشاط اجتماعي مواز للنشاط الرياضي خصوصا أن هذه الأندية أنشئت لخدمة الشباب وتنوع الأنشطة بها يجذب شريحة كبيرة من أفراد المجتمع وخصوصا في فصل الصيف
تفعيل الأنشطة
ويرى خميس سالم السويدي عضو الهيئة العامة للشباب والرياضة أن بعض الأندية تقيم نشاطات صيفية لكنها قليلة وغير كافية ولا تظهر بالشكل المطلوب مشيرا إلى أن دور الثقافة في المجال الرياضي همش في آخر خمس سنوات مشيرا إلى أنه في ظل وجود وزارة للشباب والرياضة يفترض أن يسير القطاعان جنبا إلى جنب ويفترض أن تفعل جميع الأندية الأنشطة الاجتماعية بداخلها حتى نصل إلى ما وصلت إليه نوادي العديد من الدول وخاصة مصر في هذا المجال·
وأوضح السويدي أن وجود جهات عديدة تقدم أنشطة ملموسة في فصل الصيف وخصوصا في الشارقة عن طريق المجلس الأعلى للأسرة الذي يقدم نشاطا اجتماعيا مستمرا ويقوم بدور فاعل في هذه العملية حيث تضم مراكز للشباب بها صالات تخدم فئات عمرية متنوعة وتضم حدائق وصالات رياضية وأحواض سباحة
ويؤكد أن الانتماء للحياة الاجتماعية داخل النادي يمد صاحبه بالإحساس بالأمان الاجتماعي ويحوله إلى عضو فاعل داخل المجتمع يواجه من تلقاء نفسه جميع الأخطار·
طاقات الشباب
وتطالب مريم الفزاري رئيس قسم الخدمة الاجتماعية والنفسية في مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية بضرورة عمل برامج متنوعة لتفريغ طاقات الشباب وشغل أوقات فراغه خصوصا في فصل الصيف حتى لا يستغل فيما لا يفيد كما طالبت بتكثيف البرامج الترفيهية والمسابقات وإقامة الندوات الدينية والتثقيفية حتى تستفيد الأسر التي لا تسمح لها ظروفها بالسفر لقضاء إجازة الصيف في الخارج·
وأضافت:حتى تأتي الأندية بنتائج أفضل يجب أن تتكاتف وتتعاون مع بعضها البعض ومع الجهات التابعة لها وتوثيق علاقتها بأفراد المجتمع حتى يتم التعاون والتكافل وحل مشكلاتهم وسوف يجني المجتمع والوطن ثمار هذا التعاون·
وقالت من الممكن أن يصبح النادي صرحا اجتماعيا يضم جميع أفراد الأسرة كما أنه يتيح تبادل الخبرات والأفكار مع الأسر الأخرى ويساعد الأفراد على الاندماج اجتماعيا·
وأشارت الفزاري إلي أن مرحلة الشباب من المراحل المهمة في حياة الفرد لأنها مشبعة بالقدرة والطاقة والنشاط فإذا لم توظف بطرق ايجابية أدت إلى ردة فعل سلبية حيث توجد عوامل في هذه المرحلة تؤدي بالفرد إلى ضغوط نفسية بالإضافة إلى ضغط الأصدقاء والرغبة في تجربة الجديد فإذا لم يحصل إشباع للاحتياج والتوافق النفسي بطرق مباشرة وايجابية كالأنشطة الاجتماعية والرياضية والدينية سيكون الإشباع بطريقة سلبية تؤثر على سلوك الفرد والمجتمع·
استراتيجيات منظمة
معظم الشباب يقومون بأنشطة روتينية خارج المنزل ومتكررة بسبب الفراغ وعدم وجود برامج اجتماعية مكثفة لتفريغ طاقاتهم خصوصا بعد انتهاء العام الدراسي من هذا المنطلق يقول الدكتور أحمد فلاح العموش أستاذ علم الاجتماع بجامعة الشارقة إن الشباب فجأة يجدون أنفسهم في الشارع دون خطط وبرامج تنقذهم من خطر الانحراف·
وطالب بوضع استراتيجية تشارك فيها كافة منظمات المجتمع المدني تعني بوضع برامج مكثفة وهادفة للشباب مثل الزيارات والبرامج المتنوعة والأندية العلمية·
وقال بهذه الطريقة تصبح للأندية دور مهم وفاعل في احتضان الشباب بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة موضحا أن الأنشطة الروتينية التي يمارسها الشباب قد تعرضهم للانحراف أو قد يقعون ضحية لرفاق السوء·
وأضاف أن توظيف الأندية الرياضية لخدمة الشباب في كافة المجالات العلمية والثقافية والفنية يعزز روح الانتماء لديهم·

اقرأ أيضا