الاتحاد

عربي ودولي

لبنان.. هل يحتاج لاتفاق طائف جديد؟

أحمد عاطف وشعبان بلال وعبدالله أبوضيف (القاهرة)

كانت الهتافات ترج ميادين بيروت وكافة أنحاء الجمهورية، واختلطت الأصوات دون أن تميزها طائفة أو ديانة أو عرق مطالبين بـ«لبنان للجميع».. وبحياة لائقة في وطن مُثخن بجراح الطائفية، ووسط الحديث سأل شباب العشرينيات ـ الذين بدؤوا حياتهم السياسية للتو، حياة منفتحة على العالم الذي تربطه منصات التواصل الاجتماعي دون قيود من أحد أو دولة أو من أعراف، وكانوا قد سمعوا عن طائفية لبنان في كتبهم الدراسية والجامعية ـ في حديثهم لـ«الاتحاد» «لماذا تُمارس الديمقراطية في لبنان فقط من خلال الحصص الطائفية والمذهبية؟ ولماذا أيضاً كانت تنتقل البندقية من كتفٍ إلى كتفٍ؟ على جسم هذا الزعيم أو ذاك، وتتغير تحالفاته الإقليمية والدولية، لكن لا يجوز عنده تغيير النظام السياسي الطائفي؟»
سرعان ما عثرنا على الإجابة في أحدث خطابات الرئيس اللبناني ميشال عون، مساء الخميس، بأن «الطائفية مرض مدمر يستعملها أعداء الوطن كلما أرادوا ضربه.. ويبقى إيماني بضرورة الانتقال من النظام الطائفي السائد إلى الدولة المدنية العصرية، حيث الانتماء الأول هو للوطن وليس لزعماء الطوائف، وحيث القانون هو الضامن لحقوق الجميع بالتساوي والكفاءة هي المعيار».. ويدفع ذلك إلى تساؤلات عديدة.. هل يخرج حقاً لبنان من كبوته الحالية؟ وهل المظاهرات خطوة نوعية في بداية طريق نهاية الطبقة السياسية الحالية في لبنان؟.. أسئلة وجهتها «الاتحاد» لخبراء ومسؤولين ونواب ووزراء شملوا كافة الطوائف اللبنانية الست، ليشكلوا ويرسموا ملامح خارطة الطريق المقبلة.

المواطنة أم الطائفية
5 قيادات في الحركة الشعبية في لبنان ونشطاء سياسيون، اتفقوا على أن المطلب الرئيسي للثورة بعد الإصلاحات السياسية هو توحيد لبنان على مبدأ المواطنة بعيداً عن الطائفية التي أحاطت لبنان على مدار سنوات طويلة تسببت في انهياره. فالقيادي في حركة الشعب اللبنانية محمود فقيه، كشف عن أن العديد من الأقطاب الموجودة حالياً في السلطة والتي تسعى الثورة لاستبعادها كانوا سبباً في الحرب الأهلية والطائفية في لبنان، موضحاً أنهم يمتلكون ميليشيات وعناصر مسلحة ومنهم حزب الله، وأن المتظاهرين يسعون للتخلص منه.
وأوضح فقيه، المسؤول أيضاً في حملة «حلو عنا» اللبنانية، أن الكثير من الأحزاب اللبنانية ومنهم حزب الله هم من الأحزاب الممولة من الخارج، لافتاً إلى أن الشعب اللبناني ينادي بتمكين الوطنية والتخلص من الطائفية، وبناء دولة قوية فيها نوع من التكافؤ والتلاحم الوطني، وفيها مقومات الصمود لكل مواطن لبناني، يشكل مقاومة شعبية حقيقة قادرة على رد أي عدوان خارجي دون أي انقسام داخلي، مضيفاً «نحن نحلم بالدولة الأقوى».
من جانبه، شدد أحمد محيي الدين أحد قيادات تنظيم الحراك الثوري في لبنان على ضرورة أن يكون هناك قانون انتخابي عصري جديد يلغي الطائفية السياسية على أساس أن لبنان دائرة واحدة تكون مدخل للإصلاح، موضحاً أن ذلك يبدأ بتغليب مصالح الوطن على مصالح الأحزاب والطائفية، والاعتماد على الخبرة والكفاءة في تولي الوظائف العامة.
وشدد في حديثه لـ «الاتحاد» على أن التظاهرات تهدف إلى التخلص من النظام الطائفي الذي قسم لبنان على مدى السنوات الثلاثين الماضية، وهو ما أثر على مجرى بناء الدولة الحديثة ونريد أن نقوم دولة مدنية بعيداً عن الطائفية ويتوحد الشعب اللبناني بكل أطيافه ضد السلطة الفاسدة، لافتاً إلى أن الأحزاب السلطوية تحاول تأجيج الصراعات عبر لغة التخوين والارتهان للخارج وكل يعرف أنها هي المرتهنة والمؤتمرة من خارج البلاد.
وعن موقف الحركة الشعبية والمتظاهرين من الطائفية، أكد أن كل الأطراف السياسية مرتبكة بما فيها حزب الله وحركة أمل التي تتحكم بيئتها الفقيرة وتؤجج نعراتها عن كل حركة مفصلية، لافتاً إلى أن الحركة الشعبية لديها رؤية في تغيير النظام وبناء الدولة وكل من هو في الساحة له الحق في التواجد بالحكومة التي نفضلها من أصحاب الاختصاص غير الحزبيين ولا حتى المقربين من الأحزاب.

سيناريوهات المشهد
وضعت تقارير صحفية وخبراء عدة سيناريوهات للمشهد كان أبرزها المعروف عن مدى صعوبة عملية اختيار المسؤولين في لبنان والفترة الزمنية الطويلة التي تستغرقها تلك العملية، وقد أخذ البرلمان اللبناني عاماً ونصف العام لاختيار الرئيس الحالي، وفي ضوء الوضع الحالي، فإن طول أمد اختيار رئيس الحكومة سيعمق الأزمة، لأن البلاد تعيش بالفعل أزمة اقتصادية حادة زادت سوءاً مع استمرار غلق البنوك والمتاجر والمدارس.
ومنذ بداية الحراك الشعبي في لبنان، بدا واضحاً أن الناس هرعت إلى الميادين والشوارع بسبب ما تتعرض له من ضرائب جديدة أثقلت كاهلهم، وأن التنظيم كان عفوياً دون قيادة منظمة، وشهدت هذه التظاهرات خصوصاً في الجنوب اللبناني هتافات ضد رئيس مجلس النواب ورئيس حركة أمل نبيه بري .
وحتى الآن لا زال يراقب حزب الله الحراك من بعد استقالة الحريري، لكنه يتغاضى عنها ويهتم بشأنه العسكري، فهو لم يدخل في مؤسسات الدولة إلا حديثاً ولم يستلم وزارات حيوية، كما فعلت حركة أمل، لذلك يساعد جمهوره عبر مؤسساته وخدماته الطبية والاجتماعية.
عطاالله السليم الناشط في الحركة الصورية، أكد أن الطائفية تمكنت من لبنان على مدار 30 عاماً عبر مسؤولين مشاركين في الفساد والسرقة وهدر المال العام وكل الموبقات الاقتصادية والسياسية التي يمارسونها على الشعب، لافتاً إلى أن اليوم اهتزت مكانتهم وسطوتهم التي كانوا يظنون أنهم في علياء لا أحد سينال منهم، مؤكداً أن هذه الصورة اهتزت تحت ضغط الشارع.
وهو ما أكده أيضاً هادي مونلا الناشط في المرصد الشعبي لمحاربة الفساد، موضحاً أن هناك اتفاقاً عاماً بين اللبنانيين على أن الطائفية دمرت الدولة، مشدداً على أنهم ذاقوا وبال الحرب الأهلية على مدار سنوات ماضية، ويريدون التخلص منها نحو لبنان واحد بعيداً عن الطائفية.
من جانبه شدد واصف الحركة المحامي اللبناني وأحد المشاركين في الثورة على أن للحركة الشعبية دوراً كبيراً في توحيد اللبنانيين بعيداً على الطائفية، مشدداً على أن أحد أهم مطالب الثوار عدم تقسيم السلطة على أساس الطائفية، وأن تكون المواطنة هي أساس الحياة في لبنان، مشدداً على أن للثورة والتظاهرات حتى الآن دوراً كبيراً في مواجهة الطائفية ونعراتها التي أثرت على لبنان على مدار 30 سنة ماضية.

المشهد اللبناني
ولتلخيص المشهد اللبناني وتجنب التقاسم التقليدي داخل المجتمع الذي يمكن أن يقوض الحركة الاحتجاجية، قال أكاديمي لبناني لـ «الاتحاد»: «تركز كل مجموعة بذاتها على إسقاط الأنظمة السياسية القائمة في مناطقها، مشيراً إلى أن شعار «كلن يعني كلن» (كلهم يعني كلهم) هو من ينادي به المتظاهرون منذ الأيام الأولى للثورة ومستمرة حتى الآن، وهو ما يعني أن اللبنانيين أجمعوا على الرغبة الأكيدة في إسقاط النخبة السياسية الحاكمة بأكملها.
ويعتبر جوزيف باحوط في بحثه بمركز كارنيجي، أن القوتين السياسيتين المنظّمتين الوحيدتين اللتين يمكنهما استغلال السيناريوهات المختلفة، هما حزب الله والقوات المسلحة اللبنانية، ويوضح «هذا يفسّر الشائعة التي يجري تداولها راهناً وبصورة مستمرة في بيروت عن دور محتمل للجيش في إيجاد حل للأزمة، وهو مطلبٌ يعبّر عنه حتى بعض المتظاهرين». وأضاف «بالفعل، يخضع سلوك الجيش للتدقيق عن كثب من جانب المحتجّين، حتى ولو كانت الغاية فقط أن يؤدّي الجنود دور درعٍ واقٍ في وجه القوى السياسية التي تعارض الاحتجاجات وتكنّ الولاء لمسؤولين كبار في الحكومة، أو أن يؤمّنوا، في نهاية المطاف، الحماية لحكومة «إنقاذ وطني» قد تكون مسؤولة عن إدارة عملية الانتقال السياسي، في حال كان هذا الانتقال ممكناً».

الحكومة والشعب
وقال عادل أفيوني وزير الدولة لشؤون الاستثمار والتكنولوجيا في الحكومة المستقيلة، إن الحكومة اللبنانية كانت جزءاً من الشعب اللبناني وكان يهمها بشكل أساسي تحقيق مصالحه ومتطلباته التي هي في الأساس جزء من أجندة الحكومة، حيث ساهموا في التعبير عن آلام الجميع بشكل راقي وحضاري يعبر عن الثقافة اللبنانية ومكنوناتها، لافتاً إلى أن المتظاهرين هم مواطنون لبنانيون لهم كافة الحقوق الدستورية والشرعية في التظاهر والمطالبة بحقوقهم، والحكومة اللبنانية جزء من الشعب اللبناني الذي هو الأهل والأصدقاء والأسرة ولا يمكن السماح بأي حال من الأحوال بالتعرض إليهم من أي فصيل آخر سواء كان مؤيداً أو معارضاً للحكومة اللبنانية التي عبرت عبر خطاباتها إلى الشعب عن تأييدها للمطالب والعمل على تحقيقها في أسرع وقت.
وأكد أفيوني لـ«الاتحاد» أن الإصلاح جمع كل الفرقاء في لبنان وأن إصلاح الموازنة هو بالفعل التزام من الواجب تنفيذه ضمن المهل الدستورية كأحد شروط تأمين استمرارية الدولة والمحافظة على الاستقرار المالي والنقدي في لبنان.
واعتبر نجيب ميقاتي رئيس الوزراء اللبناني السابق في تصريحات لـ «الاتحاد» أن الحراك الشبابي الحالي يساعد في تصدير تاريخ جديد للبلد بعيداً عن الطائفية ويظهر للجميع أن لبنان ليس أغنية فقط ولن يموت مهما حاول البعض تنفيذ أجنداته الخاصة، نافياً أن يتعرض لبنان لحالة فراغ سياسي خلال الفترة المقبلة وعلى العكس تماماً فإنه يتحلى برواج كبير في الفترة الأخيرة بفضل الشباب الذين يجعلون لبنان باقياً للأبد.
أما فادي كرم، أمين سر تكتل الجمهورية، أكد بدوره أن الطائفية والصراعات المذهبية هي أكثر ما يهدد أي دولة في الوقوع في دائرة الحرب الأهلية، مشيراً إلى أن العامل الاجتماعي يجب أن يكون رافضاً بأي حال من الأحوال لعمليات التحول المذهبي الذي يهدف إلى سيطرة فصائل بحكم انتمائها الديني، ولكن يجب أن تكون الكفاءة وحسن الإدارة هما العاملان الهامان في ذلك.
وأضاف كرم في حديثه لـ«الاتحاد» أن الاتفاق إلى هذه اللحظة بين الفصائل الوطنية على عملية التمثيل وليس التقسيم في حد ذاته، حيث يهدف الجميع إلى توسيع مشاركته ليكون فعلًا ويقدم الأفضل للشعب اللبناني بشكل عام وليس فئة عن غيرها، وهو الأمر الذي كان ناقصاً في لبنان خلال الفترة الماضية ما أدى إلى الأزمة التي تعرضت لها البلاد. في حين أشار شارل غبور الناطق باسم حزب القوات اللبنانية إلى أن الشارع اللبناني يرفض بشدة الطائفية، مؤكداً ضرورة الاستماع للمواطنين وتحقيق مطالبهم بنبذ الطائفية، مشيراً إلى أنه لا يوجد حركات عنف من قبل المتظاهرين ولا يمكن إلصاق هذه التهمة بها، لكن العنف يأتي من طرف السلطة وجماعاتها ومحاولة التعرض للمتظاهرين، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى حرب أهلية تتسبب فيها السلطة في الوقت الحالي.

اتفاق جديد للطائف
ويرى كثيرون أن اتفاق الطائف تصدعت حوائطه وتآكلت مع إصرار المتظاهرين في لبنان على إنهاء الطائفية وتحقيق العدالة الاجتماعية، ورغم أن «اتفاق الطائف» ما زال يمثل هدنة طويلة الأمد للحرب الأهلية.
فمن جانبه، أكد غسان حاصباني نائب رئيس مجلس الوزراء المستقيل، ضرورة التخلي عن الطائفية التي يستخدمها البعض داخل لبنان من أجل البقاء على الساحة السياسية ليس أكثر، وهو الأمر الذي يجب العمل على الانتهاء منه، مشيراً إلى أنه بمراجعة كافة الحركات السياسية الفاعلة في لبنان ستجد المستفيد من ضربها هم المستفيدون من بقاء الصراعات الطائفية داخل لبنان، وهو الأمر الذي تعمل الثورة على اجتزازه ليبقى لبنان مستقراً للابد.
وأضاف حسباني لـ«الاتحاد» أن العمل السياسي يتطلب أن يتميز صاحبه بالاستقلال السياسي بعيداً عن أي جهة أو قوى خارجية، بينما الطائفية والصراع بالتأكيد سيمتد إلى التورط في فساد من فئة لصالح فئة أخرى، وهو الأمر الذي يجب أن لا يكون موجوداً في لبنان الثورة والفترة القادمة، خاصة وأنه لا يمكن لدولة أن تتحمل كل هذا الكم من الصراعات المذهبية حتى وإن كانت غير موجودة على السطح، لكن بالتأكيد مع الوقت تظهر وهو ما رأيناه أثناء الحراك من اعتداءات ممنهجة من حزب الله وحركة أمل حاولت القضاء على المظاهرات.
شانتيل ساركيس، الأمين العام لحزب القوات اللبنانية، أكدت أن الاعتداءات التي شنها حزب الله وحركة أمل على المتظاهرين خلال الحراك الشعبي تمثل حركة يأس وضعف من قبل هذه القوى، وعلى الرغم من ذلك فإن هذه العمليات فشلت جداً في مواجهة الحراك في الشارع الذي تصدى لها بقوى كبيرة واستمر في الشارع حتى إعلان الحكومة استقالتها بقيادة سعد الحريري، مشيرة إلى أن إعادة البناء هو الأمر الهام بالنسبة للبنان في هذه الفترة وعودة ثقة المؤسسات الدولية.
وأضافت ساركيس لـ«الاتحاد» أن الطائفية أمر مقيت يجب التخلص منه، والعمل على لبنان موحد ملك للجميع، حيث يصبحون متساوين في الفرص السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومنع التمييز ضد الجميع، مشيرة إلى أن الطائفية أكثر ما يرجع بلبنان إلى الخلف مرة أخرى في الوقت الذي تطالب فيه الثورة أن تتراجع الطائفية وتبقى الكفاءة العنصر الأول في تقلد المناصب وليس المحاصصة السياسية.

جذور الطائفية
تعود جذور الأزمة الطائفية في لبنان إلى قديم الأزل بعدما اقتسمت ست طوائف جبل لبنان: المسيحيون ويشملون (الموارنة والأرثودكس والكاثوليك)، والمسلمون ويشملون (السنة والشيعة والدروز) لكن الموارنة والدروز كانوا الأكثر عدداً.. وفى عام 1860 وقعت مجازر بين الدروز والموارنة انتهت بإنشاء مجلس إداري يجمع الكل، وفي العام 1920 تم إعلان «لبنان الكبير» وتأكيد الانتداب الفرنسي.
ووفقاً لدراسة جوزيف باحوط الباحث الزائر في برنامج كارنيجي للشرق الأوسط، فان هدف المارونيين وفرنسا في هذا التوقيت كان محاولة لتوفير وطن شبه قومي للمسيحيين في الشرق الأوسط، واستقل لبنان عام 1943، لكن الطائفية تكرست في أول دستور للبلاد، وكذلك «ميثاق وطني» حدد المناصب السياسية وفقاً للطائفية فرئاسة الدولة للموارنة، ورئاسة مجلس النواب للشيعة، ورئاسة الوزراء للسنة، لكن الموارنة حازوا النفوذ الأكبر حينها.
وحسبما ذكر علي عبد فتوني في كتابه «تاريخ لبنان الطائفي» فقد قُسمت بيروت إلى شرقية مسيحية وغربية مسلمة لأغراض انتخابية حينها، وعمق الوضع الاقتصادي الشرخ، وكذلك فعلت الأيدلوجيات بين اليسار واليمين، لكن الشرخ تعمق بقوة مع تواجد المخيمات الفلسطينية، حيث برزت تنظيمات يمينية مسيحية ضد المقاتلين الفلسطينيين، وتشكلت قوى يسارية وقومية إسلامية وقف بعضها إلى جانب الفلسطينيين، فدخل لبنان معترك الحرب الأهلية حاملاً أشلاءه على كتفه.
لم يبق الصراع دينياً أو قومياً بل أصبح القتل على الهوية بين الأعداء وحتى بين الأصدقاء، وذلك على الرغم من دعم إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لليمين وإيران تدخلت أسوة بهم لدعم الشيعة.

جعجع: الشعب انتفض لتغيير النظام القائم
أكد سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية أهمية تشكيل حكومة مختلفة تماماً الآن عن سابقاتها وألا تكون مشكّلة من الأكثريّة النيابيّة الموجودة وإنما أن تضم أوجها جديدة مستقلّة كل الاستقلال وهذا الطرح ليس وليد اليوم وإنما كنا قد طرحناه خلال اللقاء الاقتصادي في بعبدا (2 سبتمبر 2019)».
ودعا جعجع في تصريح لـ«الاتحاد» إلى «الذهاب باتجاه الخطوات العمليّة المطلوبة لمعالجة الأوضاع الناشئة على الصعد الاقتصاديّة والمعيشيّة والاجتماعيّة»، معتبراً أن «التغيير في المؤسسات الدستوريّة ككل دفعة واحدة ممكن أن يكون مغامرة كبيرة جداً جداً في الوقت الحاضر ويمكن ألا تعطي النتيجة التي يتمناها الناس لذا يجب وضع الجهد في تشكيل حكومة مستقلّة عن التركيبة السياسيّة الحاليّة لتبدأ بالعمل فوراً على انتشال لبنان من الواقع الذي يتخبط فيه».
ورأى جعجع أن «مسألة تغيير النظام اللبناني ليست مطروحة في الوقت الراهن بقدر ما هو مطروح حل المسائل الاقتصاديّة – الماليّة – المعيشيّة».
وختم جعجع متوجهاً إلى الشعب العربي بالقول: «إن الشعب اللبناني انتفض في كل مكان من طرابلس حتى النبطيّة وصور ومن الساحل بيروت إلى الداخل بعلبك الهرمل، من كل المناطق ومن كل الطوائف، وذلك لأنه شعر بأزمة خانقة اقتصادية، الشعب اللبناني شعب حي لذا أتمنى من كل الشعوب العربية ألا تنسى الشعب اللبناني في أي لحظة من اللحظات وأن تعمل على مساعدته كل حسب قدرته في المجال الذي تتيح له الظروف فيه لمساعدة الشعب اللبناني».
وعن الموقف من الرئيس ميشيل عون بعد استقالة الحكومة، دعا جعجع إلى «الذهاب باتجاه الخطوات العمليّة المطلوبة لمعالجة الأوضاع الناشئة على الصعد الاقتصاديّة والمعيشيّة والاجتماعيّة»، معتبراً أن «التغيير في المؤسسات الدستوريّة ككل دفعة واحدة ممكن أن يكون مغامرة كبيرة جداً جداً في الوقت الحاضر ويمكن ألا تعطي النتيجة التي يتمناها الناس لذا يجب وضع الجهد في تشكيل حكومة مستقلّة عن التركيبة السياسيّة الحاليّة لتبدأ بالعمل فوراً على انتشال لبنان من الواقع الذي يتخبط فيه».

اقرأ أيضا

وصول الرئيس البوليفي المستقيل إلى المكسيك التي منحته اللجوء