الاتحاد

الاقتصادي

مصائب البيئة.. هم متوارث

محمد كركوتي

محمد كركوتي

«أفضل طريقة لتحسين نوعية الأوضاع البيئية، هي إشراك الجميع فيها» "ريتشارد روجرز، مهندس بريطاني"

على مدى أسبوعين، تعرض وسط مدينة لندن لشبه شلل، بفعل مظاهرات واعتصامات، قام بها مدافعون عن البيئة، تحت شعار عريض هو «تمرد الانقراض» أوExtinction Rebellion، وتعرض اقتصاد المدينة لخسائر مادية كبيرة، كما يحدث عادة مع أي حركات احتجاجية بصرف النظر عن طبيعتها. وبالطبع تنشط الجهات المدافعة عن البيئة على مختلف الجبهات، ولا سيما السياسية منها، فأجبرت الأحزاب (على اختلاف توجهاتها) لتضع المسألة البيئية على رأس برامجها الانتخابية، صار السياسيون في غالبية البلدان «يتلاطفون» مع المجموعات البيئية، وأخذت الأحزاب، التي تطلق على نفسها اسم «الخضر»، بالحضور النيابي اللافت في هذا البرلمان أو ذاك. فالبيئة لم تعد قضية هامشية منذ عقود، بل أصبحت مسألة محورية وخطيرة في صلب الحراك السياسي والاقتصادي والإنساني، والثقافي والحضاري أيضاً.
لكن كل هذا التقدم في ميدان حماية بيئة الأرض، لم يحقق قفزات نوعية على صعيد ما يجري بالفعل على الساحة، من جهة الكوارث غير الطبيعية التي تحدث هنا وهناك، وفي مقدمتها حرائق غابات الأمازون، التي تحولت (كما شهدنا) إلى محور رئيس لقمة مجموعة السبع الكبرى التي عُقدت في فرنسا مؤخراً، وتحولت إلى مادة للمشاحنات بين المسؤولين الفرنسيين والبرازيليين، بما في ذلك تردي اللغة الدبلوماسية إلى أدنى مستوى لها بين الطرفين. وبصرف النظر عن هذه السلوكيات، فالمخاطر الناجمة عن هذه الحرائق تترك آثاراً بالغة على البيئة العالمية، وعلى الاقتصاد الدولي بالطبع. ووفق دراسة حديثة، فإن غابات الأمازون المعروفة بـ «رئة كوكب الأرض»، لن تتمكن من إنتاج أمطار تكفي لاستمرارها بحلول العام 2021!، وهذه النتيجة فظيعة من وجهة نظر المهتمين بالبيئة ومستقبل الأجيال القادمة بشكل عام.
المصيبة الآن، تكمن في ارتفاع معدل تجريف الأراضي في الغابات العالمية كلها، وليس فقط «الأمازونية» منها، فهذه الأخيرة فقدت نحو 18 في المائة من حجمها، نتيجة لأعمال التجريف والحرائق، دون أن ننسى أن الحرائق مرتبطة بالتجريف.
أي أنها تحدث بفعل فاعل، من أجل تحويل المناطق المحروقة لأراض مجرفة لاحقاً، لكن المشكلة أيضاً تتعلق بمدى استعداد هذه الحكومة أو تلك للعمل الفعلي، من أجل وضع حد للتدهور البيئي عموماً.
هناك حاجة ماسة لسكان المناطق في الأمازون لتحسين ظروف حياتهم، وليس أمامهم سوى «العدوان» على البيئة عن طريق افتعال الحرائق، ولذلك أهم عنصر في مجال الحلول البيئية، هو حل المشاكل المعيشية في هذه المناطق وغيرها.
أذكر في حوار سابق لي مع الرئيس الفرنسي الراحل، فرانسوا ميتران، نشرته «الاتحاد»، حول البيئة، أنه قال: كيف يمكننا أن نمنع ربة أسرة في إحدى المناطق الريفية الفقيرة من قطع شجرة لتطهو لأطفالها على نارها؟! أجاب هو نفسه قائلاً: علينا أن نوفر لها الوقود اللازم لإطعام أسرتها قبل أن نطالبها بحماية البيئة.

اقرأ أيضا

صفقات «دبي للطيران» تقفز إلى 215.2 مليار درهم