صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

سلطان المنصوري: لم يعد مقبولاً أن تستحوذ 10 دول على نصف التجارة العالمية

سلطان المنصوري خلال إلقاء كلمته في أسبوع تنمية التجارة العالمي (تصوير خالد نوفل)

سلطان المنصوري خلال إلقاء كلمته في أسبوع تنمية التجارة العالمي (تصوير خالد نوفل)

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

طالب معالي سلطان بن سعيد المنصوري منظمة التجارة العالمية بضرورة معالجة الخلل الكبير الذي تشهده حركة التجارة العالمية باستحواذ 10 دول فقط على أكثر من 50% من هذه الحركة، فيما لا تتجاوز حصة البلدان النامية نسبة 1%، داعياً المنظمة لأن تدرج هذه القضية ضمن أجندة أعمالها في اجتماعها في ديسمبر المقبل في الأرجنتين.
وأكد معاليه أن هذا الخلل يشكل تحدياً كبيراً للمنظمة، مشيراً إلى أهمية العمل على اتخاذ المبادرات اللازمة لمعالجة هذه المسألة التي تمثل مسؤولية عالمية لضمان الاستقرار في هذا العالم، ومن أجل توفير حياة افضل لملايين الناس الذين يعيشون على هذا الكوكب، وهو الهدف الذي مازال الجميع يخفق في تحقيقه حتى الآن.
جاء ذلك خلال افتتاح معاليه، فعاليات الدورة الرابعة من أسبوع تنمية التجارة العالمي، والذي تستضيفه دولة الإمارات خلال الفترة من 30 أكتوبر حتى 1 نوفمبر 2017، وتنظمه وزارة الاقتصاد بالشراكة مع الهيئة الاتحادية للجمارك، بحضور عبد الله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، وموخيسا كيتويي الأمين العام للأونكتاد، ومشاركة أكثر من 100 متحدث من ممثلي الجهات والمؤسسات الاقتصادية والتنموية الدولية، وبحضور أكثر من 1000 مشارك من صناع القرار، وممثلي هيئات الجمارك حول العالم، ورؤساء العديد من الشركات العالمية والكيانات العابرة للقارات، ومزودي الحلول التكنولوجية، وممثلي القطاع الخاص في المجالات التجارية والجمركية من مختلف دول العالم.

حدث دولي
وقال المنصوري: إن أسبوع تنمية التجارة العالمي الذي تستضيفه دولة الإمارات للعام الرابع على التوالي، بات أحد أبرز الفعاليات المؤثرة في زيادة التنسيق وحشد جهود الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص والمنظمات الدولية المعنية، للعمل على تطوير السياسات التجارية وتيسير الإجراءات الإدارية والجمركية المحفزة لأنشطة التجارة والاستثمار في العالم.

مؤشرات واتجاهات
وتطرق معاليه إلى أهمية القراءة الواعية للمؤشرات والاتجاهات التي تؤثر سلباً أو إيجاباً في نمو التجارة العالمية، حيث ارتفعت القيمة الإجمالية لصادرات البضائع خلال الفترة من عام 2006 إلى 2016، بنسبة 32% لتناهز 16 تريليون دولار. كما حققت صادرات الخدمات نمواً بنسبة 64% خلال الفترة نفسها ليصل إجماليها إلى 4.8 تريليون دولار.
وتابع: إنه على الرغم من هذا الاتجاه الإيجابي، فإن المؤشرات على المدى القصير تعطي قراءة مختلفة، حيث سجلت تجارة السلع العام الماضي، نمواً هو الأدنى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بنسبة لم تتجاوز 1.3%، الأمر الذي انعكس سلباً على معدلات نمو الناتج الإجمالي العالمي. ولكن على الرغم من ذلك، تشير بيانات العام الجاري إلى نتائج أكثر إيجابيةً، حيث يُقدر نمو التجارة العالمية بنسبة 2.4% مع نهاية العام. وأضاف معاليه أنه على الرغم أيضاً من استمرار حالة التركُّز العالية المتمثلة باستحواذ الدول العشر الأولى، من حيث حجم التجارة على أكثر من 50 في المئة من تجارة العالم، فإن الدول النامية استطاعت زيادة حصتها لتصل إلى 41% من تجارة السلع و36% من تجارة الخدمات عالمياً، في حين بقيت مساهمة الدول الأقل نمواً ضعيفة جداً وبنسبة تقل عن 1%.

مكانة الإمارات
وأكد معاليه أن دولة الإمارات حريصة على لعب دور إيجابي في مختلف القضايا المتعلقة بتسهيل حركة التجارة، ودعم كل المبادرات التي من شأنها تعزيز قنوات الشراكة والحوار بين المؤسسات والمنظمات الدولية والأطراف المؤثرة فيها، وهو ما ينسجم مع رؤية الدولة في تبني سياسات تجارية تقوم على المرونة والانفتاح وحرية الأسواق وإزالة القيود والعوائق، أمام حركة السلع والخدمات. وأشار إلى أن دولة الإمارات تعد أول دولة عربية تودع مصادقتها على اتفاقية تيسير التجارة لدى المنظمة العالمية، فضلاً عن جهودها المستمرة في العمل على تبسيط الإجراءات الحدودية والأنظمة الإدارية، وتوفير المعلومات والبنية الإلكترونية ذات الصلة، وزيادة الوعي بأهمية هذه الاتفاقية وتحفيز الممارسات الداعمة لها.

تمكين التنافسية
وأكد معالي وزير الاقتصاد أن دولة الإمارات نجحت في ترسيخ مكانتها كمحور تجاري رئيس في المنطقة والعالم، من خلال تطوير بنيتها التحتية وتعزيز طاقاتها في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية عبر عدد من المشروعات التنموية، والمكانة المتميزة التي باتت تحتلها الإمارات في مجال تطوير وإدارة الموانئ، والسمعة الدولية التي اكتسبتها، مشيراً إلى أن «موانئ دبي العالمية» تدير وتطور 78 ميناء ومحطة بحرية تتوزع على قارات العالم الست.
واستعرض معاليه عدداً من الأرقام والمؤشرات التجارية للدولة، حيث سجلت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات نمواً على مدى السنوات الماضية، ووصل إجماليها في عام 2016 إلى 1.6 تريليون درهم إماراتي (نحو 426 مليار دولار أميركي)، محققة نمواً بنسبة 1% عن عام 2015.

الإمارات تستثمر فوائضها التجارية في بناء اقتصاد رقمي متنوع
دبي (الاتحاد)

أكد موخيسا كيتويي، الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد»، أن دولة الإمارات استطاعت بنجاح بناء اقتصاد قوي متنوع يعزز قدرتها على مواجهة التقلبات التي تشهدها أسواق السلع العالمية، وذلك من خلال استثمار الفائض من الصادرات التجارية لتدعيم البنية التحتية للاقتصاد الرقمي والتعليم وصناعة الخدمات.
وأضح كيتويي في تصريحات على هامش أسبوع التجارة، أن هذا النهج الذي اتبعته الإمارات يعد نموذجاً يحتذى به من قبل العديد من الدول التي تعتمد كلياً على الصادرات السلعية والتي تواجهها مخاطر كبيرة في كثير من الأحيان عن انهيار أسعار السلع بالأسواق العالمية. وأوضح أن الدولة عززت قوتها الاقتصادية بفضل ثروتها النفطية في البدايات، لكنها استثمرت الفوائض النقدية في بناء وتطوير قطاعات خدمية متنوعة في إطار تنويع مصادر الدخل القومي، ونجحت بالتالي في تقليص اعتماد الاقتصاد الوطني على النفط إلى 30%. وأشاد كيتويي بنجاح اقتصاد الإمارات في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية السابقة، ما يعكس رؤيتها الريادية في التنمية الاقتصادية، ويرسخ نجاحاتها في بناء اقتصاد خدمي متنوع، والتحول إلى بوابة لوجستية عالمية.
ولفت كيتويي إلى أن الإمارات منصة مثالية لبحث أبرز القضايا المرتبطة بالتجارة العالمية، حيث تتميز بانفتاح على مختلف الأفكار والطروحات، واستعداد للتعاون مع مختلف الدول لتحقيق التنمية الاقتصادية على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن الدولة تتمتع برؤية تنموية تستشرف المستقبل، وتشجع على التعاون والعمل الجماعي المشترك، مقابل تحول بعض الدول التي يفترض بها أن تقود هذه التوجهات نحو الانغلاق والحمائية والعمل المنفرد.
وأشار أمين عام الـ «أونكتاد» إلى أهمية أن تتسع نتائج التنمية الاقتصادية لتشمل مختلف الدول والشرائح الاجتماعية، بما فيها فئة الفقراء وذوي الدخل المحدود، لافتاً إلى خطورة النمو الاقتصادي في العديد من دول العالم الذي لا يوفر فرص عمل، ما يحدث آثاراً سلبية على تهميش بعض فئات المجتمع التي لا تستفيد من التوزيع العادل للثروات الوطنية.
وقال موكيسا إن منظمة الأونكتاد تعول كثيراً على تعزيز الابتكار وتنمية الأفكار والمبادرات الداعمة لتيسير التجارة، مشيراً لاستمرارية مجابهة تداعيات الأزمة المالية العالمية حتى الآن، وأنه على الرغم من بدء تحسن الاقتصاد العالمي، وتحقيق نجاح مهم في السياسات الرقابية الرامية لتعزيز الحماية من الوقوع في فخ أزمات مشابهة، ولكنها لا تزال غير كافية، داعياً لأهمية بذل المزيد من الجهود لتحفيز الطلب العالمي، في إطار ما أطلق عليه العولمة العادلة والتي ستطال بفوائدها كل الأفراد في الدول النامية والمجتمعات الفقيرة.
كما أشار كيتويي إلى أهمية الالتفات لمخاطر عدم الاستقرار السياسي على صعيد التجارة العابرة للحدود، وضرورة العمل لضمان مزيد من تسهيلات التجارة المترافقة مع ضمانات لتيسير الاستثمار، لما بينهما من علاقة طردية وثيق.
كما دعا كيتويي إلى تعزيز وإفساح المجال أمام التجارة الإلكترونية وزيادة وعي وثقة الأفراد بها، ووضع الأطر والمعايير المناسبة لتشجيع وكسب ثقة الأفراد في هذا القطاع.

إطلاق «الخارطة التجارية» لدولة الإمارات
أطلق معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أمس على هامش أسبوع تنمية التجارة، «الخارطة التجارية»، والتي تأتي ضمن الخدمات الإلكترونية والذكية لوزارة الاقتصاد، وتوفر «الخارطة التجارية» للجهات الحكومية الاتحادية والمحلية بالدولة أرقام التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع دول العالم، مع إمكانية عرضها جغرافياً حسب (القارة، إقليم، دولة، مجموعة دول)، وتصنيف التجارة ونوعها، وكذلك سلعياً حسب الأقسام والفصول للنظام المنسق.
وتستعرض «الخارطة التجارية» أيضاً مدلولات التجارة الخارجية مع أهم الدول لأعوام محددة من حيث القيمة ونسبة النمو، وكذلك أهم السلع.