الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات، أوروبا، ملاذات الضرائب!

«ثلاثة أشياء لا تخفى طويلاً.. الشمس، القمر، الحقيقة» بوذا، مؤسس الفلسفة البوذية

كان متوقعاً قيام الاتحاد الأوروبي بحذف الإمارات من القائمة السوداء للملاذات الضريبية.
لسبب واحد فقط، أن هذا البلد بقدر ما هو منفتح على كل الأصعدة المالية، بقدر ما هو حاسم في مجال التشريعات والقوانين.
كما أنه منخرط بنفس القوة في كل ساحات التعاون الدولي، سواء في النطاق المالي وغيره.
وهذا التعاون يندرج أساساً في سياق الأدوات التي تدعم الاستراتيجية الاقتصادية الوطنية، وهي استراتيجية متجددة بـ«رأس مال» تُشكل السمعة العالمية محوراً رئيساً فيه.
ناهيك طبعاً عن العلاقات المفتوحة إلى حد كبير بين الإمارات وبلدان الاتحاد الأوروبي، من تلك التي تسمح لطرفيها بالاطلاع المتبادل، والانطلاق إلى آفاق جديدة تفرضها طبيعة العلاقات، والتحولات والتطورات الدولية.
الإمارات لم تكن الدولة الوحيدة التي حُذفت من قائمة الملاذات الضريبية المشار إليها، لكنها الأكثر استحقاقاً لهذا الحذف على خلفية العوامل السابقة.
ومن هنا، كان غريباً وجودها أصلاً في القائمة المذكورة.
مسألة «الملاذات الضريبية الآمنة» متشعبة كثيراً، كما أنها «مطاطة» أكثر، علماً بأن بعض القرارات التي تتخذها الدول المستهدِفة للملاذات الآمنة، تبدو غير مفهومة في كثير من الأحيان، لأنها ليست حاسمة بحد ذاتها.
فعندما سنت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قانون «فاتكا» الذي يلاحق الأميركيين المتهربين من الضرائب حول العالم، كانت الإمارات من أوائل الدول التي التزمت به، ووفر البنك المركزي الإماراتي كل التسهيلات في هذا المجال.
وهذا القانون هو الوحيد بالفعل على المستوى العالمي الذي يتسم بالوضوح، أي لا مجال هنا للتأويل والتحليل.
أما القرارات الأوروبية في المجال المشار إليه ليست واضحة بنفس المستوى، فالتهرب الضريبي ينتشر بقوة ضمن الساحة الأوروبية نفسها، وحكومات الاتحاد الأوروبي تتحدث عن ذلك علناً، واتخذت بالفعل إجراءات متعددة لضبطه، لكن التهرب ما زال قائماً هنا وهناك.
ومع ذلك، تسرع وزراء مالية هذا الاتحاد بوضع الإمارات ضمن القائمة السوداء، ربما انطلاقاً من ممارسة «الصدمة» التي تضمن أحياناً «عوائد» جيدة لممارسيها، غير أنها كانت «صدمة» في الأوساط المالية على وجود الإمارات فيها! فما يربط هذا البلد بأوروبا يُمكِّن الطرفان من الوصول إلى حلول لكل القضايا، بما فيها «القضايا المرتبكة». و«المرتبكة» هنا، هي تلك الخاصة بالمسائل الضريبية، التي لا تزال غير واضحة بما يكفي.
تعتمد الإمارات في حراكها الاقتصادي التنموي على السمعة القوية التي تتمتع بها على الساحة العالمية، إلى جانب (طبعاً) الإمكانات الوافرة لديها في هذا المجال أو ذاك، ولذلك أسرعت لإفهام الأوروبيين أنهم أخطؤوا في إثارة مسألة يمكن ببساطة أن تُحل عن طريق اتصالات هاتفية لا أكثر.
فهناك تراكم تاريخي هائل في العلاقات، إلى جانب أن التراكم السياسي الاقتصادي المتجدد بين الطرفين، يسمح بالفعل بحل بعض القضايا عبر الهاتف.
الأمر برمته، كان في الواقع «حماسا» من وزراء أوروبيين في غير محله.

محمد كركوتي karkouti@hotmail.com?




اقرأ أيضا

ميركل: أميركا تعتبر السيارات الأوروبية خطراً على الأمن القومي