الاتحاد

مضار الغضب


للغضب كثير من المضار الجسيمة التي تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة الفردية، والاجتماعية والجسمية والنفسية والفكرية والتي تؤكد جميعها أن الغضب مفتاح الشرور لأنه يجمع الشر كله·
فمن مضاره الفردية أنه يفقد الإنسان صوابه ويسلبه عقله ويدفعه إلى السب والشتم والسخرية والتلفظ بالألفاظ البذيئة وغير المؤدبة التي قد تسبب له الحسرة والندامة فيما بعد وقد تسقطه من أعين الناس إضافة إلى ما قد يقوم به الإنسان حين غضبه من التصرفات الطائشة البعيدة عن الحكمة والمجانبة للصواب·
ومن مضاره الاجتماعية انه يوّلد الحقد في القلوب وإضمار السوء للناس وهذا ربما أدى إلى إيذاء المسلمين وهجرهم ومزيد الشماتة بهم عند المصيبة، وهكذا تثور العداوة والبغضاء بين الأصدقاء وتنقطع الصلة بين الأقرباء فتفسد الحياة وتنهار المجتمعات·
أما مضاره الجسمية والنفسية فكثيرة جداً حيث ''ثبت علمياً أن الغضب كصورة من صور الانفعال النفسي يؤثر على قلب الشخص الذي يغضب تأثيراً يماثل تماماً تأثير العدو أو الجري في اجهادهما للقلب الذي لا يستمر طويلاً لأن المرء يمكن أن يتوقف عن الجري إن هو أراد ذلك''·
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن للغضب العديد من المضار الجسمية على صحة وسلامة الإنسان التي منها التعرض لارتفاع ضغط الدم واحتمال الإصابة بالأزمات القلبية نتيجة التوتر الشديد الذي يصاب به الإنسان الغضبان الذي يتعرض ''لتغير لونه، وطفح دمه وانتفاخ أوداجه وارتعاد أطرافه واضطراب حركته وتلجلج كلامه''·
وليس هذا فحسب هناك بعض المضار الأخرى التي ربما أودت بحياة الإنسان حيث يمكن أن تؤدي ''شدة الغضب والانفعال إلى سرعة خفقان القلب أو انفجار شرايين المخ، أو الإصابة بالجلطة القلبية إذا كان الغضبان يشكو من ضعف في القلب'' وللغضب تأثيرات سيئة على الجانب الفكري عند الإنسان إذ ان ''الانفعال الشديد يعطل التفكير ويصبح الإنسان غير قادر على التفكير السليم أو إصدار القرارات السليمة وبذلك يفقد الإنسان أهم وظائفه التي يتميز بها وهي الاتزان العقلي''·
وهذا معناه أن الإنسان الغضبان غير قادر - في الغالب - على ضبط نفسه، والتحكم في تصرفاته نتيجة لقوة غضبه وشدة انفعاله التي تحول من دون ضبطه لنفسه والتحكم في تصرفاته وتدعوه في الغالب إلى المواجهة أو الانتقام أو نحو ذلك من الأقوال أو الأفعال·

صالح علي

اقرأ أيضا