الاتحاد

إنهاء خدمة ووداع تاريخي


كان ذلك اليوم الذي شهدته مميزاً، لما يحمل بين صفحاته من مواقف مثيرة ولحظات تنقش على البال - تاريخ 22/6/2006 أسدل ستاره على وقت عانى فيه الكثيرون وبخاصة طلبة العلم وأبناء المستقبل، حيث أن ذلك اليوم وصف الشعور الحقيقي بلذة التخرج والفرحة لإنهاء خدمة دامت اثني عشر عاماً من حشو العقول بمعلومات الكتب وإفراغ جيوب الأهل لشراء مستلزمات المدرسة فأصبح صراخ مهرجان دبي للتسوق عن إعلان مفاجآت ''العودة الى المدارس'' عدوا لطيفا لن يلازمنا بعد اليوم! كانت أيام الامتحانات بدقائقها وثوانيها كقنبلة موقوتة تنفجر معها إما بفرحة تشملنا جميعاً أو حزن مدمر يبكي أصحابه، كنا كالمسجونين في تلك اللجان والصمت يحاصرنا من كل صوب حتى دقات قلوبنا كدنا نسمعها لشدة الإمتحان المخيفة التي احتوتنا· كنا بعد انتهائنا نلتقي خارج السجن (اللجنة) بثلاثة أحزاب مختلفة من الطالبات حيث نجد حزب المعارضات والمحتجات على صعوبة الأسئلة المطروحة، والتي كانت تنهش عقولنا بوحشية وحزب المتفائلات لسهولة بعضها وأمنياتهن بالدرجات التي سترفرف في سماء دنياهن، وحزب متطرف نادم وحزين لما أضاعوا من أوقات ثمينة من اللعب والشقاوة الى أن صدموا بواقع الامتحانات المريرة· على الرغم من اختلاف انفعالاتنا هدفنا واحد وهو ''كسب المعدل المثالي'' لنتماشى مع مستقبل مشرق نرسى على مينائه في القريب العاجل·
نحن كطالبات أحسسنا بشكل مختلف، حيث كان ذلك اليوم مليئا بالأوقات المميزة، فأبحرنا معاً في ذكريات الدراسة المتعبة والكتب المميتة التي تثقل أكتافنا، والحقائب الملونة ذات الطابع الطفولي بحلتها الزاهية· و''الاستكرات'' الطائرة بين الطاولات، صيحات المعلمات أثناء الشرح، والصراخ والضجيج لحظة دق الجرس لانتهاء الحصة· أيام جميلة ستظل ترافقنا في حلنا وترحالنا مع هذه الحياة بواقعها المؤلم، ذلك اليوم التاريخي حيث ذرفت الدموع وتشابكت الأيادي وناجينا الله تعالى لبعضنا البعض بدعوات صادقة صادرة من القلب· نعم كنا في تلك الفترة حلقة وصل احتوت أفكارنا وعواطفنا بمحبة وتناسب إيجابي للحصول على مراتب التميز والتفوق مهما اختلفت أوزان المحبة بيننا، نظل نسلك طريقاً صادقاً معنا·
نهاية لحديثي أرفع كفي بصدق المشاعر فأتمنى من كل قلبي النجاح للجميع وتحياتي لكل شخص ساهم في بناء فكري وطموحي بدءاً من والدي أطال الله في عمرهما وبالطبع إخوتي الذين لم يألوا جهداً في توفير الجو الداعم للدراسة· تحياتي لكل طالبة صادقة كانت لي الأخت والمساعدة والصديقة المحبوبة، تحياتي لك يا مديرتي الفاضلة ومعلماتي العزيزات، وهذه الكلمات التي سطرتها لكم لأنثرها بورود السعادة في دروب الأمل والمستقبل الواعد· فوداعاً يا كتبي ومدرستي وكل لحظة دراسية مرت علينا فأرجو بعد هذا الوداع أن نلتقي بوفاء وشوق صادق يجمعنا فعسى الله أن يوفقكم ويسهل خطاكم ويحقق لكم أحلامكم جميعاً، آمين·
تحياتي الخالصة لكل من مررت بقربها يوماً في ساحات المدرسة، معلمة كانت أم طالبة·

بلقيس المري
خريجة ثانوية عامة دفعة 2005/600

اقرأ أيضا