محسن البوشي (العين) شهدت المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» في العين خلال الأيام القليلة الماضية، ارتفاعاً ملحوظاً في عدد حالات الإصابة بالحساسية الموسمية لدى الأطفال، حيث بلغت نسبة الزيادة في الأطفال المراجعين في بعض المراكز ومنها مركز الطوية التخصصي نحو 20%. وأرجعت الدكتورة ندى عمران العزابي اختصاصية الأطفال بالمركز هذه الزيادة إلى التغيرات المفاجئة التي تطرأ على حالة الطقس هذه الأيام، لافتة إلى أن حساسية الأنف الموسمية عند الأطفال تعتبر من الأمراض الشائعة التي تنتشر لدى الأطفال خلال هذه الفترة وتتلخص أعراضها في وجود احتقان وحكة وإفرازات مخاطية في الأنف بالإضافة إلى عطس متكرر، قد يصاحبها احمرار وحكة في العين مع إفراز الدموع في بعض الحالات. وعددت العزابي في معرض ردها على أسئلة واستفهامات الآباء والأمهات ضمن برنامج «اسأل طبيب» عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مسببات حساسية الأنف عند الأطفال ومضاعفتها ومن بينها الاستعداد الوراثي، وعوامل البيئة المحيطة «كعثة الغبار» في المنزل التي لا ترى بالعين المجردة، ولقاحات النباتات والأشجار التي يستنشقها الطفل وتتسبب في حساسية الأنف. كما تلعب «إخراجات الصراير» ووبر الحيوانات، بالإضافة إلى الفطريات التي تنمو في الأماكن الرطبة مثل الحمامات وأحواض السباحة المغلقة، دوراً في الإصابة بحساسية الأنف المستمرة والموسمية لدى الأطفال التي تزداد في هذه الفترة من السنة. وأكدت اختصاصية طب الأطفال بمركز الطوية التخصصي في العين ضرورة اتخاذ إجراءات وتدابير الوقاية اللازمة لتخفيف حدة الإصابة بالحساسية الموسمية لدى الأطفال بعدم تعريض الطفل لهذه المسببات قدر المستطاع، مع مراعاة غسل «البطاطين» والأغطية بالماء المغلي بصفة مستمرة وغيرها من الإجراءات الكفيلة بمنع الإصابة والتقليل من حدتها. وحول أحدث آليات وطرق التشخيص المتبعة لحالات الحساسية عند الأطفال أوضحت الدكتورة العزابي أن ذلك يعتمد بالأساس على التاريخ المرضي للطفل والأسرة حيث يتعين على الطبيب المعالج الحصول على أجوبة دقيقة شافية لبعض الأسئلة التي تتركز على الأعراض المرضية لدى الطفل الذي يتعرض للإصابة. وشددت خلال الحوار على ضرورة إخضاع الطفل المصاب لفحص دقيق وشامل، خصوصاً مع التركيز على بطانة الأنف للتأكد من وجود احمرار وانتفاخ، وسائل لزج مخاطي من عدمه، يتبع ذلك إخضاع الطفل لنوعين من الاختبارات الأول يتضمن فحص وخزة من الجلد والثاني يركز على فحص الدم. حساسية الأنف وتطرقت الاختصاصية بمركز الطوية للأطفال في العين إلى العلاج الأنسب للأطفال الذين يعانون حساسية الأنف ومضاعفاتها ويتضمن شراب مضاد الهستامين، حيث يتعين على الطفل المصاب تناول جرعات عادية أو مضاعفة لفترات طويلة، وهناك بالإضافة إلى ذلك بخاخة الكورتيزون وهي فعالة جداً وتستعمل عند اللزوم وبصفة منتظمة. كما تطرقت في هذا الصدد إلى بعض الأدوية والعلاجات الأخرى الحديثة جداً، وتسمى بالعلاجات المناعية لمرض حساسية الأنف عند الأطفال، ومنها العلاج عن طريق إعطاء مسبب الحساسية إما عن طريق الفم أو الحقن إلى أن يعتاده الجسم وهذا النوع من العلاج يتطلب التزاماً بالاستمرار عليه لفترة تتراوح بين 3 -5 سنوات لأن أي انقطاع فيه يتطلب البدء من جديد. ونصحت العزابي عبر برنامج «اسأل طبيب» بعدم المبالغة في الحرص على «تعقيم محيط الطفل» ومنعه من الاختلاط واللعب مع باقي الأطفال حيث تؤكد بعض النظريات أن هؤلاء الأطفال وفي غياب تعرضهم لأي ميكروبات في السنوات الأولى من العمر يتجه جهاز مناعتهم إلى إنتاج أجسام مضادة لأشياء غير ضارة في واقع الأمر مثل بعض الأطعمة وحبوب اللقاح مسبباً ما يعرف بأمراض الحساسية خصوصاً عند أولئك الأطفال الذين يملكون استعداداً وراثياً لمثل هذه الأمراض.