الاتحاد

عربي ودولي

العراق.. الغضب يتفاقم والبرلمان يناور بـ«تعديلات دستورية»

محتجون عراقيون على جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ ف ب)

محتجون عراقيون على جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء في بغداد أمس (أ ف ب)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

واصل العراقيون، أمس، احتجاجاتهم العاصفة في العاصمة بغداد ومناطق أخرى امتدت إلى ميناء أم قصر بمحافظة البصرة جنوب العراق، وذلك بعد ليلة أخرى من العنف بين القوات الأمنية والمتظاهرين الذين يطالبون بـ«إسقاط النظام»، ويحتلون العديد من الساحات في معظم المحافظات، رغم وعود السلطة بالإصلاحات وإعلان رئيس مجلس النواب العمل على إجراء «تعديلات دستورية»، وهو ما وصفه المتظاهرون بـ«المناورة السياسية» على أمل تهدئة غضب المحتجين واحتواء التظاهرات.
ودعت وزارة الخارجية العراقية جميع الأطراف الخارجية إلى احترام سيادة العراق، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.
وفي هذه الأثناء، وقعت مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في محيط ميناء أم قصر بمحافظة البصرة، أدت إلى إصابة 120 متظاهراً والإغلاق التام للميناء، فيما أغلق محتجون طرقاً مؤدية إلى حقل مجنون النفطي في البصرة، وحقل بازركان النفطي في محافظة ميسان.
وفي بغداد، قتل متظاهرون وأصيب العشرات بجروح، حسبما أكدت مصادر طبية، خلال مواجهات على جسر الجمهورية الذي يصل التحرير بالمنطقة الخضراء، وجسر السنك الموازي له.
وارتفع بذلك عدد القتلى منذ بدء المظاهرات في الأول من أكتوبر الماضي، إلى أكثر من 260 شخصاً خلال مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، بحسب أرقام رسمية. ونُشرت آخر حصيلة مساء الأربعاء.
وبحسب المصادر، قُتل معظم المتظاهرين بقنابل الغاز المسيل للدموع التي يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تُستخدم بالعادة وتطلقها الشرطة بشكل أفقي.
وأمام موجة الاحتجاجات التي تتزايد يوماً بعد يوم، وعد الرئيس برهم صالح بإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخابي جديد. وأكد رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي أنه مستعد للاستقالة إذا ما وجد البديل.
لكن محمد، البالغ من العمر 22 عاماً، الذي يتظاهر في ساحة التحرير، قال: «إن الناس يدركون تماماً ما يحدث، وقد وصلنا إلى مرحلة مهمة ويجب ألا نفقد كل شيء، من خلال قبول إصلاحات خاطئة». وأشار الرئيس العراقي إلى أنه من المرتقب تقديم القانون الانتخابي الجديد أمام البرلمان «الأسبوع المقبل».
وقد أعلن مجلس النواب أنه في «جلسة مفتوحة»، رغم فشله حتى الآن في عقد جلسة استماع لرئيس الوزراء، وهي الأولى على جدول أعماله.

تعديلات دستورية
ومن جانبه، أكد رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، أمس، العمل بشكل مكثف ومتواصل من أجل الشعب ومطالبه من دون ضغط خارجي، والعمل على إجراء تعديلات دستورية بمشاركة ممثلين عن المتظاهرين.
وقال الحلبوسي في بيان على صفحته في «فيسبوك»: «إن المجلس ملتزم بالخارطة التي وضعتها المرجعية العراقية»، موضحاً أن مجلس النواب سيكون في حالة انعقاد دائم، من أجل الإسراع بتنفيذ هذه الخريطة. وقد انتقد المتظاهرون هذه التصريحات مشيرين إلى أنها تمثل «أكذوبة»؛ لأن المجلس لم يعقد حتى الآن جلسة استماع، ووصفوها بالمناورة و«أسلوب للتحايل على مطالب الشعب».
إلى ذلك، تضاربت الأنباء حول محاصرة منزل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي في المنطقة الخضراء من قبل قوة مسلحة مجهولة.
وكان العبادي أكد أن «بقاء الحكومة الحالية يفكك الدولة»، وطالب بالاستجابة إلى مطالب المتظاهرين ومحاسبة القتلة.
وأكد علي السنيد، القيادي في ائتلاف النصر الذي يتزعمه العبادي، أن قوة في زي عسكري حاصرت منزل رئيس الوزراء السابق. لكن اللواء عبدالكريم خلف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة نفى ذلك، مشيراً إلى أن الأوضاع هادئة داخل المنطقة الخضراء.

موانئ الجنوب
وأشارت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس، إلى أن إطلاق قوات الأمن الغاز المسيل للدموع باتجاه المتظاهرين والذخيرة الحية عند ميناء أم قصر، الرئيسي المطل على الخليج، أسفر عن إصابة 120 متظاهراً.
وبحسب مصادر أمنية، فإن آلاف المحتجين أغلقوا كل الطرق المؤدية إلى ميناء أم قصر. وطالبت المفوضية المحتجين بالالتزام بأماكن التظاهرات، وعدم تعريض المرافق العامة والممتلكات للخطر.
وأوضحت المفوضية أن «الموانئ تمثل أهم موارد الاقتصاد للشعب العراقي، وإلحاق الضرر بها أو تعطيلها سينعكس سلباً على كافة حقوق أبناء الشعب العراقي ومعيشتهم».
وأكدت المصادر أن العمل في الميناء توقف بسبب قطع المتظاهرين للطرق المؤدية لمدخله.
ويستقبل أم قصر واردات الحبوب والزيوت النباتية وشحنات السكر التي تغذي البلد الذي يعتمد إلى حد كبير على الأغذية المستوردة.
وفي غضون ذلك، أغلق المحتجون طرقاً مؤدية إلى حقل مجنون النفطي في البصرة، ومنعوا الموظفين من الوصول إلى هناك. لكن مصادر نفطية قالت إن العمليات لم تتأثر. كما قطع محتجون الطريق المؤدي إلى حقل بازركان النفطي في محافظة ميسان، شرقي العراق. وطلبت المفوضية التعاون بين المتظاهرين والقوات الأمنية لحماية الموانئ، وعدم تعطيل أعمالها، الأمر الذي قد يؤثر سلباً «على عدم توجه السفن والباخرات إلى العراق، بسبب الأخطار المحدقة بالموانئ، وإلحاق الخسائر الاقتصادية الكبيرة في العراق».

اقرأ أيضا

بكين تنتقد العودة إلى ذهنية الحرب الباردة