الاتحاد

الاقتصادي

قمة الأرض تعزز مكانة الإمارات على صعيد التنمية المستدامة

زوار لجناح الإمارات في قمة الأرض التي عقدت في البرازيل الشهر الماضي

زوار لجناح الإمارات في قمة الأرض التي عقدت في البرازيل الشهر الماضي

ساهمت المشاركة القوية لوفد دولة الإمارات في مؤتمر قمة الأرض “ريو +20”، الذي اختتمت فعالياته في البرازيل الشهر الماضي، في إكسابها مكانة متقدمة بين دول العالم على صعيد الجهود والمساعي الهادفة لتحقيق التنمية المستدامة.
وبفضل تضافر جهود الجهات المشاركة كافة في الوفد الإماراتي، نجح الحضور القوي للدولة في إثبات أن العمل الجاد والنظرة الإيجابية الطموحة وتفعيل المبادرات التي تحقق إنجازات ملموسة، هي السبيل الأمثل لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وجاءت نتائج القمة لتؤكد صواب خيار الدولة بخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة التي تشكل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والعمل على بناء الاقتصاد الأخضر، حيث لم يقتصر تركيز الإمارات على تقديم وجهة نظرها فحسب، بل كانت في الحقيقة تمثل الدول والاقتصادات الصاعدة في المنطقة ومختلف أنحاء العالم.
وستواصل الإمارات العمل مع المجتمع الدولي من أجل تحديد آليات تعزز تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وذلك في مختلف المؤتمرات والفعاليات ذات الصلة، بما فيها المؤتمر الثامن عشر للأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وفي الفعاليات كافة التي يستضيفها أسبوع أبوظبي للاستدامة في يناير 2013.
وشاركت دولة الإمارات في “ريو+20” بوفد يضم ممثلين عن الجهات الاتحادية والمحلية المعنية، بمن فيهم ممثلون لوزارة الخارجية، ووزارة البيئة والمياه، ووزارة التجارة الخارجية، ووزارة الطاقة، ومكتب رئاسة مجلس الوزراء، وإدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ بوزارة الخارجية، والمجلس الأعلى للأمن الوطني، ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية، والمجلس الأعلى للطاقة في دبي، ومجلس دبي الاقتصادي.
كما ضم الوفد “مصدر”، و”معهد مصدر”، وجائزة زايد لطاقة المستقبل، وهيئة البيئة – أبوظبي، وشركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي، ومجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، وجائزة زايد الدولية للبيئة، ودبي إكسبو 2020، ومجلس أبوظبي للتعليم، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
وكان وفد الدولة من أكثر الوفود المشاركة نشاطاً، سواء في جناح الإمارات، أو في ندوات الحوار وجلسات النقاش، والمفاوضات الرسمية لصياغة الإعلان النهائي، حيث قام فريق المفاوضين والدبلوماسيين من إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية بالمساهمة الفاعلة في صياغة بعض فقرات الإعلان، لا سيما بالنسبة للمحاور الرئيسة التي تهم الدولة.
ومن أهم النتائج التي حققها وفد الدولة كان تضمين أهمية دور الطاقة المتجددة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والعمل على وضع آليات خاصة لهذه الأهداف، والتنويه بأهمية الاقتصاد الأخضر، والتنويه بدور مبادرة الطاقة المستدامة للجميع من أجل تحقيق أمن الطاقة.
كما تم تسليط الضوء على الخطوات الكبيرة التي قطعتها الدولة على صعيد تمكين المرأة، وضمان شفافية المعلومات المتعلقة بالاستدامة، حيث تمت الإشارة في هذا الإطار إلى قمة “عين على الأرض” التي عُقدت في أبوظبي ديسمبر الماضي.
يذكر أنه قبل عشرين عاماً، اجتمع قادة العالم بمن فيهم أكثر من 100 زعيم دولة، في ريو دي جانيرو ضمن فعاليات مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية الذي أصبح يعرف باسم “قمة الأرض”، وأصدر المؤتمر حينها عدداً من التوصيات والمبادرات المهمة، بما في ذلك أجندة القرن الحادي والعشرين، وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية، وبيان مبادئ الغابات، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع البيئي.
وعلى الرغم من أن القضايا التي تناولها رؤساء الدول قبل عشرين عاماً لا تزال ملحة اليوم في قمة “ريو +20”، إلا أن دولة الإمارات أثبتت من خلال تضافر الجهود ومبادرات “مصدر” أن اعتماد نهج شامل للطاقة المستدامة على الصعيد العالمي هو السبيل الأمثل لتحقيق نتائج ملموسة.
ومع أن مؤتمر “ريو+20” أقيم على مدى ثلاثة أيام فقط خلال الفترة من 20 إلى 22 يونيو الماضي، إلا أن الأعمال التمهيدية والمفاوضات على صياغة نص الإعلان الذي صدر عنه انطلقت قبل أشهر عدة، بمشاركة دبلوماسيين ومفاوضين وخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وكان وفد دولة الإمارات إلى ريو قد أعلن عن تركيزه على ثمانية محاور أساسية تشمل أهداف التنمية المستدامة، وتمكين المرأة، والمياه، والمدن المستدامة، والإصلاح المؤسسي، والوصول بفعالية وشفافية لمصادر المعلومات، والاقتصاد الأخضر، إلى جانب مبادرة الطاقة المستدامة للجميع وتسليط الضوء على التزام الدولة بدعمها.
وكانت النتائج جيدة إجمالاً، حيث جسد نص الإعلان موقف الدولة إزاء معظم هذه المواضيع.
وتؤمن دولة الإمارات بأن الابتكار من خلال العمل الفعلي وتضافر الجهود، هما السبيل الأمثل لتحقيق الاستدامة في الاقتصاد والبيئة والمجتمع في أنحاء العالم كافة، حيث تنبع هذه القناعة من الإرث الذي أرساه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي يركز على ضرورة الابتكار من أجل بناء مستقبل مستدام، حيث تستمر القيادة الرشيدة لدولة الإمارات بالسير على هذا النهج.
وكانت هذه الرؤية التي تستشرف المستقبل هي الدافع الأساسي لسعي دولة الإمارات إلى القيام بدور متقدم باعتبارها مركزاً رئيسياً للحوار واتخاذ خطوات ملموسة على صعيد تطوير حلول الطاقة المستدامة، وذلك عبر منصات متعددة، بدءاً من تأسيس “مصدر” و”معهد مصدر”، وجائزة زايد لطاقة المستقبل، والقمة العالمية لطاقة المستقبل، واستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، وصولاً إلى إطلاق القمة العالمية للمياه.
مبادرات “مصدر”
وعلى مدى الأسبوعين الأخيرين، شاركت “مصدر” بنشاط كبير في ندوات وفعاليات ريو+20 وقامت بالإعلان عن مبادرات مهمة. وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر المبعوث الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ والرئيس التنفيذي لـ”مصدر” إن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب توفير مصادر مستدامة للطاقة، وهذا بدوره يحتاج إلى تحقيق نقلة نوعية في الأساليب المتبعة حالياً في عمليات الإنتاج والاستهلاك، إضافةً إلى قيام كل دولة بتطوير استراتيجيتها الوطنية للطاقة بما يتلاءم مع مواردها وقدراتها واحتياجاتها. وأضاف “باشرت دولة الإمارات العربية المتحدة بالفعل العمل على تحقيق هذه النقلة، حيث نقوم وبشكل استباقي، بخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة، والقيام بدور أساسي في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة”.
وتابع الجابر “ليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها دولة الإمارات بتحقيق تحول كبير، فعلى مدى العقود الأربعة الأخيرة، نجحنا في التحول من اقتصاد صغير قائم على تجارة اللؤلؤ وصيد الأسماك والزراعة، إلى اقتصاد كبير، ومركز رئيسي للتجارة والأعمال والخدمات المالية والسياحية، ولاعب رئيسي في أسواق الطاقة العالمية”.
وزاد “اليوم ندرك أن مستقبلنا يعتمد على النجاح في تحقيق نقلة جديدة نتحول معها من مستورد للمعرفة، إلى مُصدِّر لها، وإلى دولة تستثمر خبراتها التراكمية الكبيرة في قطاع الطاقة لتقوم بدور قيادي في مجال الطاقة المتجددة”.
وفي إطار الاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، شاركت “مصدر” و”معهد مصدر” في عدد من الجلسات الفنية المتخصصة، وبتقديم محاضرات في جناح دولة الإمارات في “ريو+20”، حيث تناولت المشاركات مجموعة من الموضوعات، بما فيها مفاوضات الأمم المتحدة رفيعة المستوى حول تقنية التقاط الكربون واستخدامه وتخزينه كأحد الحلول المقترحة للحد من تداعيات تغير المناخ؛ واستثمارات الأسهم الخاصة؛ ونمذجة موارد طاقة الرياح في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ ورصد فرص الاستثمار في طاقة الشمس والرياح؛ و”استخدام مفاعل أنبوبي ثنائي الحجرة للأسترة المستمرة لنافيات زيت الطهي”؛ والتطبيقات المحتملة للمواد القابلة للتحلل عضوياً في تسهيل معالجة المياه. كما شارك فريق مصدر في “حوار الابتكار والمدن المستدامة” وقدم أعضاء الفريق ملخصاً لرؤساء الدول والحكومات بتاريخ 22 يونيو.
وقدمت كل من “مصدر” و”معهد مصدر” و”جائزة زايد لطاقة المستقبل” محاضرات وعروضاً توضيحية لزوار جناح دولة الإمارات في مؤتمر “ريو+20” الذي شارك فيه ما يزيد على 50 ألف موفد من جميع أنحاء العالم، حيث تم تسليط الضوء على الدور المهم الذي يقومون به في التطور الكبير الذي تشهده الدولة. وضم جناح الإمارات أيضاً عرضاً تاريخياً للتقدم الذي حققته الدولة على مدى أربعين عاماً من عمر الاتحاد.
وفي 20 يونيو الماضي، أعلن “معهد مصدر” و”الوكالة الدولية للطاقة الشمسية (آيرينا)” عن الإطلاق الرسمي لأطلس الإمارات لموارد الطاقة الشمسية، بالتعاون مع شركائهم الداعمين، حيث يتيح هذا الأطلس اختبار وتقييم جدوى المشاريع الجديدة للطاقة الشمسية.
جائزة زايد
واستضافت جائزة زايد لطاقة المستقبل خلال القمة، ندوة حوارية في جناح الدولة، حيث تمت مناقشة سبل تسريع نشر وتنفيذ حلول الطاقة المتجددة.
وقامت الدكتورة نوال الحوسني، مدير إدارة جائزة زايد لطاقة المستقبل، بإدارة الحوار الذي شارك فيه ممثلون عن عدد من الفائزين السابقين بالجائزة، بما فيهم “مشروع الكشف عن انبعاثات الكربون” الفائز بجائزة المنظمات غير الحكومية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لعام 2012، وشركة شنايدر إلكتريك الفائزة بجائزة الشركات الكبيرة لعام 2012، وشركة فيستاس الفائزة بجائزة الشركات الكبيرة لعام 2011.
وقال الدكتور سلطان الجابر، الذي يشغل كذلك منصب المدير العام لجائزة زايد لطاقة المستقبل “تسعى مبادرة الطاقة المستدامة للجميع إلى تحقيق أهداف مهمة وطموحة، ولكن يجب التصدي لمواضيع محددة من أجل ضمان تحقيق هذه الأهداف، ومن أهم هذه المواضيع هو إيجاد وتطبيق الحلول التي تساهم في تحقيق التكامل بين الركيزتين الأساسيتين لمستقبل الطاقة المستدامة وهما كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة”.
وأضاف لقد أدركت الحكومات حول العالم بأن اعتماد نهج متكامل يجمع بين الطاقة المتجددة وحلول كفاءة الطاقة هو المفتاح الرئيسي لتحقيق مستقبل مستدام واقتصاد أخضر. ومن هنا، فإن تنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص والجمهور يعد أمراً بالغ الأهمية”.
وتهدف الجائزة من خلال تنظيم مثل هذه الندوات إلى توفير منصة تجمع بين المبدعين وقادة الفكر في العالم لمناقشة أهم القضايا التي تواجه قطاع الطاقة المتجددة اليوم.
جلسة نقاش
ونظم وفد الدولة بالشراكة مع مملكة النرويج جلسة رسمية بعنوان “الذهب الأسود والاقتصاد الأخضر: انطباعات مُصدِّري النفط والغاز عن الاستدامة”.
وناقشت الجلسة أسس الاستدامة المطبقة في الدول المصدرة للنفط والغاز، فضلاً عن دورها في التحول العالمي نحو تطبيق سياسة التنمية المستدامة.
وكانت هذه الجلسة الوحيدة التي ناقشت موضوع الموارد الهيدروكربونية في “ريو+20”، وشارك فيها ممثلون من وزارة البيئة والمياه و”مصدر” والمجلس الأعلى للطاقة في دبي، والصندوق العالمي للحياة البرية، والوكالة الدولية للطاقة، و”ستات أويل” و”بلومبيرغ نيو إنرجي فاينانس”، و”كاربون وار روم”.
وبهذه المناسبة، قال الدكتور سلطان الجابر “تمتلك دولة الإمارات اليوم مكانة متقدمة في الجهود العالمية الهادفة إلى تطوير وتطبيق ونشر حلول الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، سواء على المستوى الوطني أو في مختلف أنحاء العالم”.
وتحدث في الجلسة كذلك معالي خوسيه ماريا فيغيريس رئيس شركة “كاربون وار روم” والرئيس السابق لدولة كوستاريكا، وبدر سعيد اللمكي، مدير إدارة الطاقة النظيفة والكربون في شركة “مصدر”، ومايكل ليبريش المدير التنفيذي لشركة “بلومبرج نيو إنرجي فاينانس”، وهيغي ماري نورهيم، نائب رئيس إدارة المناخ في مؤسسة “ستات أويل”.
كما تحدث سامانثا سميث، الرئيس العالمي لإدارة المناخ في “الصندوق العالمي للحياة البرية”، وفيليب بينويت، رئيس إدارة كفاءة الطاقة والبيئة في “وكالة الطاقة الدولية”، ونجيب زعفراني الأمين العام والرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للطاقة في دبي.


أسبوع أبوظبي للاستدامة
أبوظبي (الاتحاد) - نظمت “مصدر” على هامش قمة الأرض، حفل استقبال مع معالي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، حيث ألقى الدكتور سلطان الجابر كلمة رحب فيها بالحضور وأعلن عن إطلاق أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي سيقام خلال الفترة من 13 إلى 17 يناير 2013.
حضر الحفل العديد من زعماء الدول وقادة الوفود، بمن فيهم فخامة جاكوب زوما، رئيس جمهورية جنوب أفريقيا، ومعالي بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة؛ ومعالي الشيخة لبنى القاسمي، وزيرة التجارة الخارجية، ومعالي الدكتور راشد بن فهد، وزير البيئة والمياه، وسعيد الطاير، نائب رئيس المجلس الأعلى للطاقة في إمارة دبي، وعبدالله بن حمد العطية، رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية ورئيس المؤتمر الثامن عشر للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP18)، والعديد غيرهم.
وكان الحدث منصة وفرت أبوظبي من خلالها فرصة للتعاون وتعزيز الحوار وتسليط الضوء على الدور الفاعل لدولة الإمارات العربية المتحدة في الدفع قدماً بجهود التنمية المستدامة، وحظي الحدث بإشادة المشاركين والضيوف الذين أثنوا على مبادرات أبوظبي ومصدر.
وسوف يتضمن “أسبوع أبوظبي للاستدامة” مجموعة من المؤتمرات المهمة، بما فيها الاجتماع الثالث للجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) يومي 13 و14 يناير، والقمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه من 15 إلى 17 يناير، والمؤتمر الدولي للطاقة المتجددة، إضافة إلى حفل توزيع جائزة زايد لطاقة المستقبل الذي يقام مساء 15 يناير.
وقال الجابر “يأتي إطلاق أسبوع أبوظبي للاستدامة، تماشياً مع التوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتأكيداً على الجهود التي تبذلها استجابة لضرورة تعزيز العمل من أجل بناء مستقبل مستدام.

اقرأ أيضا

"أدنوك للغاز" توقع اتفاقيات مع "بي بي" و"توتال" لتوريد الغاز حتى 2022