دبي (الاتحاد) أظهر تقرير «إتش إس بي سي للخدمات المصرفية التجارية»، أنّ قطاع الخدمات في الإمارات، لا سيما السفر والسياحة، سيعزز معدّل النموّ التجاري في الدولة حتى عام 2030، بفضل تشجيع المبادرات المطروحة مثل رؤية 2021 لتنوّع الاقتصاد النسبيّ في الإمارات، وسيستمر قطاع النفط في كونه المساهم الأكبر في حجم التجارة، لكنّ معدل نموّه سيكون أبطأ خلال الفترة التي تشملها التوقّعات. وقال التقرير: «من المعروف أنّ الإمارات كانت من أنجح الدول في المنطقة من حيث الجهود التي بذلتها في مجال التنويع الاقتصادي، ومما دعم هذه الاستراتيجية الناجحة هو الاستثمار في قطاع الخدمات مثل السياحة والخدمات المالية، ففي هذا الإطار، يشير تقرير بنك إتش إس بي سي إلى أنّ مساهمة قطاع الخدمات في مجموعة الصادرات للدولة ارتفعت نسبتها من 16% عام 2000 إلى 23% عام 2015». واستفادت الأعمال التي تركّز بشكل خاص على السياحة والسفر من الاستثمارات التي قامت بها الدولة في قطاع السفر والسياحة؛ إذ شكّل هذا القطاع 58% من صادرات الخدمات العام الماضي، مقارنة بنسبة 43% عام 2000. كما يتوقع بنك إتش إس بي سي، أن ترتفع هذه النسبة وتبلغ 62% بحلول عام 2030. ويُتوقع من إطلاق مبادرات مثل إكسبو 2020 والخطة الشاملة للنقل البري في أبوظبي أن يعزز نموّ الخدمات. ويبدو أنّ تقديرات وزارة الاقتصاد تؤكد على نموّ السياحة والسفر؛ إذ تشير إلى أنّ القطاع سيشهد توسعاً سنوياً بنسبة 5.4% خلال العقد المقبل، بحيث تبلغ قيمته 236.8 مليارات درهم إماراتي بحلول عام 2026، مقارنةً مع 134 ملياراً العام الماضي. من جهة أخرى، سيبقى قطاع النفط عامل ثقة أساسياً ومصدر تمويل للاستثمارات، إذ تساهم المشتقات النفطية بنسبة 40% في النموّ المتوقّع في صادرات السلع حتى عام 2030، ونظراً إلى الموقع الجغرافي المركزي للإمارات وسياساتها الاقتصادية المفتوحة، ستكون التوقعات بشأن واردات سلعها مشابهة لصادراتها. ويشار إلى أنّ معدّات النقل ستساهم بنسبة 18% في نموّ الواردات الكليّ بين عامي 2016 و2020 وبنسبة 15% بين عامي 2021 و2030، فيما تساهم الآلات الصناعية بنسبة 12 إلى 13% من النموّ خلال هذه الفترة كلها. وقال أحمد عبد العال، الرئيس الإقليمي لتغطية العملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ورئيس الخدمات المصرفية التجارية في بنك إتش إس بي سي الإمارات: «لاحظنا أنّ دول العالم التي تركز على التنوع الاقتصادي هي الأنجح في تجاوز أوضاع السوق الحالية الصعبة. فاستثمار الإمارات في الخدمات والسياحة بالأخص يعكس نهج الحكومة المدروس والمستقبليّ. وبفضل التركيز على هذه المجالات والعوامل التي تعزّز قطاع الخدمات مثل التطوّر التكنولوجي، وازدياد إنفاق المستهلكين، وتراجع تكاليف السفر، ستستفيد المؤسسات العاملة في هذا القطاع من الفرص أكثر من الشركات التي تركّز أساساً على تجارة البضائع». وتنعكس هذه التوجهات عالمياً مع توقّع تقلّص القيمة الاسمية لصادرات البضائع بنسبة تناهز الـ3% هذا العام، مقابل ارتفاع بسيط بنسبة 1% في بيع الخدمات العابرة للحدود، بحسب التقرير، ونظراً إلى طبيعة الأحداث السياسية والاقتصادية العالمية التي لا يمكن استباقها، تبقى مخاطر التراجع قائمة، ففيما يتوقع إتش إس بي سي بلوغ القيمة المجتمعة للتدفقات التجارية للسلع والخدمات 50 ترليون دولار حتى عام 2030، يرى أيضاً أنها ستتراجع بنسبة 3%، بحيث تبلغ 48.8 ترليون دولار أميركي في حال تحققت هذه المخاطر في هذا السيناريو البديل. وقال التقرير:«يشكّل عدم استقرار الاقتصاد الكليّ، والتطورات السياسية غير المتوقعة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، واستمرار انخفاض سعر النفط بعضاً من العوامل الأساسية التي تؤثر على التوقعات العالمية المعقدة للتجارة لعام 2016 وما بعده، ففيما يُتوقع أن تؤثر هذه المصاعب على تجارة السلع في الإمارات والعالم، سيكون أداء المؤسسات التي تركّز على قطاع الخدمات أفضل بكثير». وتوقّع التقرير أن تصبح الهند أهمّ شريك تجاري في مجال استيراد وتصدير السلع والخدمات بحلول عام 2030، ففيما يتعلق بصادرات السلع، يُتوقع أن تتفوّق الهند على اليابان نظراً إلى الطلب المتنامي في هذه الدولة الآسيوية الجنوبية على الطاقة نتيجة النموّ الاقتصادي والسكاني الكبير. ففي عام 2015، استحوذت اليابان على نسبة 6% من صادرات الإمارات، وتبعتها الهند بالنسبة ذاتها تقريباً. ويُتوقع أن تسجّل فيتنام النموّ الأسرع في الصادرات إلى الإمارات، حيث سيزيد بنسبة 10% سنوياً من عام 2021 إلى 2030.