صحيفة الاتحاد

الرياضي

جيرونا يتألق بالبصمة الظبيانية والروح الكتالونية

محمد حامد (دبي)

اختصر جيرونا الكتالوني الزمن، وتجاوز سنوات قادمة كان يتوجب عليه أن يكافح خلالها، ليتعرف العالم عليه اسماً وهوية، فقد حقق انتصاراً تاريخياً على ريال مدريد بطل الليجا وملك أوروبا، بهدفين لهدف في المرحلة العاشرة للدوري الإسباني، وتعود تاريخية الفوز إلى أن جيرونا يشارك في الليجا للمرة الأولى في تاريخ المسابقة التي بدأت عام 1929، وعقب المباراة استقبل عملاق محركات البحث «جوجل» ملايين الاستفسارات للتعرف على هوية الفريق الكتالوني الصغير، وكانت المفاجأة لملايين العرب من عشاق الكرة العالمية، حينما أدرك الجميع أن جيرونا يتوهج بالبصمة الظبيانية.
جيرونا هو أحد الكيانات الكروية في مجموعة «سيتي فوتبول جروب» العالمية المملوكة لأبوظبي، وتصل نسبة ملكية المجموعة في النادي الإسباني إلى 44.3%، ليس هذا فحسب، بل إن هناك 5 من عناصر مان سيتي يدافعون عن قميص الفريق الكتالوني على سبيل الإعارة، والمفارقة أن أحدهم وهو بابلو مافيو حصل على لقب أفضل لاعب في مباراة فريقه التاريخية أمام الريال، وجاء اختياره لهذا اللقب بعد نجاحه في الحد من خطورة أفضل لاعب في العالم كريستيانو رونالدو.
المقارنة بين الريال وجيرونا تجعل ما حدث في استاد مونتليفي حدثاً تاريخياً، فالقيمة السوقية لنجوم الملكي تصل إلى 750 مليون يورو، فيما لا تتجاوز قيمة فريق جيرونا 42 مليون يورو، كما أن بطولات «الملكي» يصل عددها إلى 85 لقباً محلياً وقارياً وعالمياً، فيما لم يتوج جيرونا بأي بطولة كبيرة في تاريخه، وتحديداً الليجا وكأس الملك، كما أن سعة ملعب الفريق الكتالوني لا تتجاوز 13 ألف مقعد، في حين تبلغ سعة البرنابيو معقل الفريق الملكي 81 ألف مقعد.
الظرف السياسي الذي تعيشه إسبانيا رفع من وتيرة الإثارة في مواجهة جيرونا الكتالوني مع الريال المدريدي، حيث الجدل المتواصل حول إمكانية انفصال إقليم كتالونيا عن المملكة الإسبانية، ويبدو أن الروح الكتالونية كان لها مفعول السحر في تقديم فريق جيرونا مباراة كبيرة أمام البطل، والمفارقة أن هذه الروح ظهرت أمام الثلاثي المدريدي، فقد فاز جيرونا على الريال وتعادل مع أتلتيكو مدريد بهدفين لمثلهما، وتعادل مع فريق مدريدي آخر وهو ليجانيس، مما يؤشر إلى قدرة شقيق «البارسا» الأصغر على تشكيل عقدة لأندية العاصمة مدريد.
وتناول ألفريدو ريلانو الكاتب بصحيفة «آس» المدريدية ما حدث في جيرونا، فقال إن الفريق الكتالوني الصغير هزم الريال بجدارة واستحقاق، وأضاف: لقد انتصر الفريق الأفضل بدنياً وتكتيكياً، انتصر جيرونا على الريال من الرأس حتى إصبع القدم، وبدا الريال وكأنه يشعر بالاسترخاء عقب التقدم بهدف إيسكو، فضلاً عن الانشغال بمباراة توتنهام في دوري الأبطال.
بالعودة إلى «ريال زيدان» الذي أوشك على دخول دائرة النسيان قياساً بتألقه اللافت الموسم الماضي، فإن الأرقام تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك، أن الفريق الملكي يواجه خطر فقدان لقب الليجا، على الرغم من أن هناك 28 جولة قادمة في المسابقة يمكن أن يتغير خلالها كل شيء، فإن الثابت تاريخياً أن الريال لم يتوج بالليجا أبداً، حينما يتأخر عن متصدر الترتيب بـ8 نقاط كاملة في أي مرحلة من المسابقة، كما أن أرقام رونالدو المتوج قبل أيام بلقب أفضل لاعب في العالم، تبعث على القلق فهو يعيش بداية الموسم الأسوأ له منذ التحاقه بالريال موسم 2009 - 2010.
(1)
سقوط حائط مدريد
يملك ريال مدريد وسط الميدان الأفضل في العالم بوجود مودريتش، وكروس، وكاسيمريو، وهو الثلاثي الملقب بـ«حائط الملكي» الذي استعان به زيدان في حملته للحصول على الليجا ودوري الأبطال، وغيرها من البطولات الموسم الماضي، وفي مباراة الفريق أمام جيرونا خسر الثلاثي الكرة 40 مرة، مما يؤشر إلى معاناة الريال على المستويات كافة، بواقع 16 مرة من كاسيميرو، في حين خسرها مودريتش 14 مرة، و10 مرات لكروس، وهو مشهد مكرر في مباريات الريال أمام خيتافي، وإيبار، حينما خسر الفريق الكرة ما يقرب من 140 مرة في كل مباراة، والمثير للدهشة هو تراجع الأداء الجماعي لنجوم «حائط مدريد» دون مبرر واضح.
(2)
شبح «الثامنة»
الإحصائيات التاريخية تؤكد أن الريال لا يفوز بالليجا أبداً في حال تأخر في أي مرحلة من المسابقة عن المتصدر بفارق 8 نقاط، وهو رقم قد لا يعني شيئاً في حال عاد الملكي لتألقه وتعثرت الأندية المنافسة، وعلى رأسها البارسا الذي يتصدر برصيد 28 نقطة من 10 مباريات، أي أنه فاز في 9 مباريات، وتعادل مرة واحدة، في حين يملك الريال 20 نقطة من 10 مباريات، وهو ما يعني أنه خسر 10 نقاط في 10 مواجهات بالتعادل في مباراتين والخسارة في مثلهما، وجاءت الخسارة أمام جيرونا لتجدد جراح السقوط المفاجئ في مواجهة ريال بيتيس، وتعادل مع فالنسيا وليفانتي في البرنابيو.

(3)
توقف الرقم القياسي
«ريال زيدان» لم يكن كياناً كروياً عادياً، فقد حقق الفريق 7 بطولات في موسمين، وأسقط عدة أرقام قياسية، بل إنه كان يسير في الطريق لتأكيد رقم قياسي تاريخي، وهو الفوز في أكبر عدد من المباريات في الليجا خارج معقله، فقد فعلها «ريال زيدان» في 13 مباراة، ولكنه توقف في محطة جيرونا بالأراضي الكتالونية رافضاً تعزيز رقمه التاريخي، ولم يعرف الريال الهزيمة أمام فريق صاعد من دوري الدرجة الثانية منذ عام 2008، حينما هزمه ألميريا، وذلك بعد 58 مباراة لم يشهد أي منها هزيمته على يد فريق أتى في نفس الموسم من دوري الدرجة الأدنى، وجاءت الهزيمة أمام جيرونا لتدق أجراس الخطر.

(4)
أين الدون؟
رونالدو المتوج بلقب أفضل لاعب في العالم للمرة الخامسة في حفل الفيفا قبل أيام هو أحد أهم مؤشرات أداء ونتائج الريال، وهو اللاعب الأكثر تأثيراً في صفوف الملكي منذ انضمامه لصفوفه صيف 2009، ولم يعانِ النجم البرتغالي من بداية سيئة لأي من مواسمه مع الريال مثلما يحدث الآن، فقد شارك في 6 مباريات بالليجا بعد انتهاء عقوبة الإيقاف في 4 مباريات، وكانت محصلة «الدون» في المباريات الست هدفاً واحداً سجله في مرمى خيتافي، في حين يتصدر منافسه وغريمه الأزلي ليونيل ميسي قائمة الأعلى تهديفاً في الليجا الموسم الحالي برصيد 12 هدفاً، ويجسد هذا الفارق الكبير بينهما حالة كل فريق سواء البارسا أو الريال في الليجا منذ بداية الموسم الحالي.