الاتحاد

دنيا

«خوات دنيا» دراما اجتماعية تنتصر للعلاقات الإنسانية

لقطة من مسلسل «خوات دنيا»  (من المصدر)

لقطة من مسلسل «خوات دنيا» (من المصدر)

لا تخلو الإطلالة الرمضانية من الدراما الخليجية كل عام في أبهى حلة، حيث يزين الموائد الدرامية في الشهر الكريم، المسلسل الكويتي “خوات دنيا” من تأليف السيناريست الإماراتي محمد الحمادي وإخراج المنتج الكويتي غافل فاضل، وهو عمل اجتماعي رومانسي تدور أحداثه حول مجموعة من الصديقات، ويحكي قصصهن وحكاياتهن المتداخلة فيما بينهن وعلاقاتهن بعائلاتهن.

رنا سرحان (بيروت) – مسلسل “خوات دنيا” بطولة الفنانة الكويتية القديرة سعاد عبدالله والمصرية مها أبو عوف، والأردنية عبير عيسى، والإماراتية أمل عبد الكريم واللبنانية زينة كرم والفنان القدير حسين المنصور، إضافة إلى الفنانين قحطان القحطان وعبير أحمد وصمود وزهرة الخرجي وابراهيم الزجالي وآخرين، وتم تصويره في عدد من الدول العربية أهمها لبنان والكويت.
عُقدة الطفولة
يتمحور “خوات دنيا”، حول قضية رئيسية، وهي استبداد الأخت نتيجة عقدة تعرضت لها في مرحلة الطفولة، وكلما مرت بها الظروف اشتد استبدادها، ما ينعكس على الجميع سلبًا، سواء أكانت أسرتها أم المحيطين بها، ومن الطبيعي أن يصل الأمر بهم إلى الانفجار ليصرخوا بصوت عالٍ “لا”، بعد أن ظلوا سنوات يقولون نعم. هذا التحول في شخصياتهم ينقلب وبالًا عليها، فتنتهي بها الحال إلى أن تكون حبيسة حقدها.
“سندريللا الشاشة الخليجية” القديرة سعاد عبدالله تقول عن العمل في حديث مع “الاتحاد”: “إن “خوات دنيا” هو عمل رومانسي نوعاً ما، اجتماعي القضية، يتناول في ثناياه قضية مهمة غير متداولة، وتعتبر جديدة. ويعد مفهوم الصداقة المطلقة دون روابط هو محور المسلسل”.
ويتحدث العمل عن إحدى الصديقات وهي أنيسة أم لابنين تعيش على ذمة زوج غائب هو عمران، وتواجه خلال أحداث العمل مشكلة حقيقية في داخلها، ناتجة عن غياب زوجها منذ سنوات طويلة، وتتعرض لانهيار عصبي، ولكن تتخطاه بمساعدة الدكتورة النفسية بدور. الصديقة الثانية ماجدة هي مدرسة لغة انجليزية، سيدة مصرية تعيش في الكويت منذ ما يقارب الثلاثين سنة، وأبنائها يعيشون في مصر حيث نشهد عودتهم خلال الأحداث وتتطور العلاقة بين الأم وأبنائها وسط الكثير من الأحداث المشوقة.
أما ميسون وهي امرأة مخلصة لصديقاتها هي من أب كويتي وأم سورية، لم تتزوج قط، وتكفلت دون أن تقصد بمداراة أبناء صديقاتها، وخلقت مع الوقت علاقة حميمة بينهم. وهناك أيضاً سلوى، أربعينية المرحلة التي لا تكترث لشيء سوى أن تعيش حياتها بحب وفرح ونتعرف على حكاية حب بينها وبين شاب عشريني.
اندماج اجتماعي
وعن تنوع جنسيات الفنانات في العمل والرسالة التي من الممكن ان تتضمنه تصرح عبدالله: “هي ليست رسالة بقدر ما هي فكرة أن الصداقات لا تنتمي إلى أوطان أو أديان أو مذاهب، بل هي علاقات إنسانية بحتة، والعمل ينطوي على اندماج اجتماعي يتنامى بين الصديقات وأولادهن، حيث تنصهر آلامهن وجروحن ليصبح همهن واحدا. لكن يمكن ان تكون الرسالة واضحة في سياق العمل، حيث أن علاقتنا كبشر إنسانية لا حدود لها وهي تتوطد بقدر ما يكون الإنسان متفاعلاً مع محيطه ومتصارح مع نفسه”.
وعن التجربة مع الكاتب الإماراتي محمد الحمادي تصف سعاد عبدالله: “أنها التجربة الأولى لي معه، ووجدته متفاهما ومتعاونا إلى درجة كبيرة. إنه رجل مثقف ومعطاء، وقد احترم تاريخي وخبرتي من خلال التعامل معه، وأرى فيه شأناً مهماً على صعيد الدراما ومستقبل مهني لامع”.
وترى عبدالله أن الدراما الخليجية بشكل عام والكويتية بشكل خاص تلاقي انتشاراً واسعاً وتحصد نجاحات مهمة، خارج منطقة الخليج. وتتابع: “أصبح لدينا مشاهدون في المغرب وتونس وليبيا، كذلك في سوريا ولبنان، إضافة إلى محطات واسعة في بعض البلدان العربية. ربما كانت وسائل الإعلام الكويتية او الخليجية مقصرة في دعم الأعمال الكويتية لكن بعد وجود القنوات الخليجية العربية الفضائية أصبحت الدراما الخليجية تفرض حضورها”.
لست ديكتاتورة
وعن نشاط الأعمال الخليجية في رمضان تحديداً تعترض عبدالله قائلة: “الكويت تنتج سنوياً بين 40 و45 عملاً درامياً، معظمها خارج السباق الرمضاني لكن طلب القنوات العربية أو الفضائية على الأعمال يزداد في رمضان. ونرى أيضاً حضور بعض الفنانين المصريين مثلاً كنجوم رمضان، وهم خارج المنافسة باقي الأيام، امثال نور الشريف وإلهام شاهين ويسرا وغيرهم. هذا ليس شرطاً لربما كان تكتيكياً. وأنا كذلك أثناء مسيرتي في التمثيل خلال 47 عاماً، لم أتخط في العام الواحد العملين، حتى باتّ حضوري في السنوات الأخيرة في عمل واحد سنوياً”.
وعن كونها صاحبة البطولة المطلقة في العمل “خوات دنيا” ترفض عبدالله هذا الوصف، وتجيب أن العمل جماعي، لكنها توافق على إنها كمنتج منفذ، تتدخل في حيثيات العمل، وتقول: “أتدخل لكني لست ديكتاتورة في الرأي. أحاول إقناع بالتغيير الذي ربما يكون أفضل للعمل والجميع”.
وعن التمازج والانخراط مع الممثلات فيما بينهن بحكم تنوع مجتمعاتهن واللغة تقول عبدالله: “لا أعتقد اليوم أن هناك صعوبة في التعاطي والتفاهم في اللغات واللهجات العربية. فاللهجة المصرية تغلغلت فينا منذ عقود طويلة ومن خلال تعاطينا مع الفنانين المصريين ومتابعتنا للأفلام والأغنيات الخالدة. لم تكن اللهجة المصرية يوماً عائقاً فنحن نعرفها منذ عشرات السنين. أما اللهجة الشامية فهي فرضت نفسها على الساحة الدرامية منذ سنوات طويلة، وبتنا بالتالي نتكلم اللغة العربية المبسطة باستثناء بعض الكلمات التي ربما نشرحها لبعضنا البعض”.
علاقات إنسانية
وتصف بعض الفنانات العمل بأنه مسلسل شيّق تحول من حكاية مكتوبة على الورق إلى عمل درامي طغت عليه العلاقات الإنسانية. حيث تقول الفنانة عبير احمد إن الكثير من الناس سيجدون أنفسهم في هذا العمل لأنه يناقش موضوعاً إنسانياً بحتاً، وما أحوجنا إلى أن نلتحم معاً ونتواصل مهما كان موقعنا في الحياة وعلى اختلاف أطيافنا وجنسياتنا، لأن الصفات الإنسانية لا تتجزأ من إنسان إلى آخر، مشيرة إلى أن امتهانها للطب النفسي في هذا العمل جعلها تشعر أكثر بآلام الناس وهذه هي القيمة الحقيقية في الدراما.
أما الفنانة صمود، التي تجسد شخصية جديدة وهي ممرضة تعيش بعض الظروف الصعبة، تظهر من خلالها على أنها بارّة بوالدتها رغم الظروف التي تتعرض لها، وتقول إن جرعة الدراما في “خوات دنيا” كبيرة جداً، ولذلك يشعر المشاهد بأن له كلمة حيث سيلفت العمل نظر الجمهور منذ المشهد الأول.


كوكبة من الفنانات العربيات

وصف الفنان الكويتي حسين المنصور «خوات دنيا»، بأنه ملحمة اجتماعية تشمل أوطاناً عديدة، وهي متعة الدراما لأنها تنظر إلى الإنسان نظرة واحدة، ومن يشاهد هذا العمل يتلمس فيه تفاصيل مهمة، متفائلاً بنجاحه بعد أن عاش لحظات سعيدة أثناء العمل مع كوكبة جميلة من الفنانات العربيات.

اقرأ أيضا