صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«الاقتصاد»: آفاق واسعة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الإمارات والهند

مسؤولون إماراتيون وهنود خلال الفعالية  (تصوير إحسان ناجي)

مسؤولون إماراتيون وهنود خلال الفعالية (تصوير إحسان ناجي)

مصطفى عبد العظيم(دبي)

شهدت قمة الشراكة الإماراتية الهندية، التي انطلقت أعمالها في دبي أمس، إطلاق مجموعة رجال أعمال إماراتيين وهنود، صندوقا استثماريا خاصا، برأس مال مليار دولار (3.67 مليار درهم)، لتمويل المشروعات الكبرى في الهند. ووفقا لبيانات تم الكشف عنها خلال القمة، التي حضرها معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، وأكثر من 800 مشارك من رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين، فقد بلغ إجمالي حجم استثمارات جهاز أبوظبي للاستثمار في الهند نحو 9.1 مليار درهم (2.5 مليار دولار)، و1.7 مليار درهم لمجموعة «لولو في اندرا براديش»، إضافة إلى استثمارات الصندوق الخاص الذي تم الإعلان عنه.
وقال معالي وزير الاقتصاد إن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الإمارات والهند شهدت خلال الأشهر الأخير قوة دفع كبيرة بعد الزيارة الناجحة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الهند، مشيراً إلى وجود آفاق واسعة لتعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات خلال السنوات المقبلة.
وأكد سلطان بن سعيد المنصوري، أن الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى الهند مطلع العام الجاري على رئيس وفد رفيع المستوى عكست الرغبة القوية لحكومة دولة الإمارات في الارتقاء بمستوى الشراكة مع الهند، حيث تم خلال الزيارة توقيع اتفاقيات استراتيجية، غطت العديد من المجالات الرئيسة، لفتح آفاق أوسع للتعاون المشترك بين البلدين.
وقال المنصوري إن قمة الشراكة الإماراتية الهندية أظهرت من خلال المناقشات الجارية وجود أوجه تشابه عديدة في الأجندة الاقتصادية والتجارية للبلدين، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات ذات الأولوية، مشيرا إلى أهمية العمل على ترجمة الإمكانيات الاستثمارية لدى البلدين إلى مشاريع ومنافع مشتركة مستفيدة من قوة الدفع التي منحتها زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للهند.
وأشار معاليه في كلمته إلى إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات والهند متضمنة المناطق الحرة، التي بلغت العام الماضي نحو 35.9 مليار دولار( 132 مليار درهم)، لافتاً إلى أنه رغم أن هذه الأرقام المشجعة تعكس المكانة التجارية المتقدمة للهند ضمن قائمة أكبر الشركاء التجاريين لدولة الإمارات، إلا أنه لا تزال هناك فرص أكبر للنمو.
وذكر معاليه أن وجود أكثر من 4300 شركة تجارية هندية وأكثر من 200 وكالة تجارية وأكثر من 4300 علامة تجارية هندية في الإمارات، من شأنه أن يفتح الباب لمزيد من الفرص لتحقيق الأهداف المشتركة، خاصة في الاستثمار، مشيراً إلى أن إجمالي تدفقات الاستثمارات الهندية المباشرة إلى الإمارات بلغت في عام 2015 نحو 6.4 مليار دولار(23.5 مليار درهم)، معرباً عن أمله في أن يسهم منتدى الشراكة بين البلدين في التعريف بالتصورات التي يمكننا من خلالها تحسين التسهيلات المطلوبة للمستثمرين وراود الأعمال من الهند.
وأوضح معالي وزير الاقتصاد أنه في المقابل بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الإماراتية في الهند خلال عام 2015 نحو 4.4 مليار دولار(29.3 مليار درهم)، مؤكدا عزم الإمارات على الاستثمار في الهند من خلال شراكات استراتيجية، لن تقتصر فقط على قطاعات السياحة والسفر والزراعة، لكنها ستمتد كذلك لقطاعات الطاقة المتجددة والنقل والتعليم والصحة والتكنولوجيا والمياه والفضاء وهي القطاعات التي تشكل أولوياتنا ضمن أهداف رؤية 2021.
وشهد القمة، محمد شرف مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي، وأحمد البنا سفير الدولة لدى الهند، وكبار المسؤولين في الحكومة الهندية وقادة أعمال من الهند. وأكد محمد شرف أن توقيع جهاز أبوظبي للاستثمار اتفاقا استثماريا بقيمة مليار دولار مع الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية في الهند خلال أكتوبر الجاري، يشير إلى جهود مشتركة لترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى واقع ملموس بما يخدم مصالح البلدين. وأضاف أن التبادل التجاري بين البلدين الذي بلغ خلال عام 2016 نحو 43 مليار دولار، يعكس قوة العلاقات التجارية الثنائية، حيث تشكل الإمارات ثاني أكبر سوق للسلع الهندية، فيما تمثل الهند ثاني أكبر وجهة للصادرات الإماراتية، مشيراً إلى وجود فرص كبيرة لتعزيز التعاون المشترك في المجالات الاستراتيجية الأخرى كالنقل والتكنولوجيا والتعليم والصحة والبنية التحتية.
من جانبه، قال الفاضل فيبول القنصل العام الهندي إنه «تم جمع أكثر من مليار دولار في أكبر برنامج جماعي لجمع الأموال بواسطة مستثمري القطاع الخاص لتمويل أكبر مشروعات في الهند ما يعكس مدى قوة شركات القطاع الخاص الإماراتية». وأضاف «ما يعكس حقيقة أن الهند لا تزال أفضل وجهة للاستثمار لما تقدمه من عائدات ضخمة وسريعة للمستثمرين وتمكين نمو الاقتصاد في الوقت نفسه، ومن المشجع رؤية تحول دفة تركيز شركات القطاع الخاص الإماراتية إلى الاقتصاد الهندي الذي يُعد الآن الأسرع نموًا في العالم».

بحث زيادة التبادل التجاري
دبي (الاتحاد)

تستضيف دبي الدورة الثالثة من المنتدى الاقتصادي الإماراتي الهندي السنوي يومي 8 و9 نوفمبر 2017. ويهدف المؤتمر إلى بحث تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الدولتين، اللتين تتقاسمان رؤية واحدة لزيادة حجم التبادل التجاري من 60 مليار دولار حالياً إلى 100 مليار دولار بحلول 2020.
ويقام الحدث بدعم من وزارة الاقتصاد الإماراتية، ومجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج، ومجلس الأعمال الإماراتي الهندي، والمجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين. وسيجمع، أكثر من 350 من رجال الأعمال والمستثمرين وممثلين عن المؤسسات الحكومية والخاصة من الإمارات والهند، وتشهد دورة هذا العام مشاركة أوسع من صناديق الثروة السيادية وكبريات المؤسسات والشركات الصناعية في البلدين، ونخبة من كبار المسؤولين والوزراء وقادة الأعمال والمستثمرين.
وسيركز المنتدى على الفوائد المتبادلة من التعاون في الاستثمار والتجارة والبنية التحتية والموانئ والخدمات المصرفية والمالية والسياحة بين البلدين. ومن بين القطاعات الرئيسية التي سيتم تسليط الضوء عليها البنى التحتية، والعقارات، والطرق السريعة، والموانئ، والتصنيع، والخدمات المالية والمصرفية، والتجارة الإلكترونية، والضيافة، والرعاية الصحية، والسياحة والسفر، والدفاع والأمن، والتكنولوجيا الفضائية، والمرافق المستدامة، والطاقة المتجددة، والإعلام والترفيه، والتعليم والمناطق الحرة.
ويتضمن المنتدى حلقات نقاشية تفاعلية وجلسات حوارية واجتماعات مخصصة لكبار الشخصيات والمستثمرين، ويتخلل المنتدى حفل توزيع «جوائز قادة التغيير 2017»، التي سيتم منحها لعدد من القادة الحكوميين ورجال الأعمال الذين نجحوا في طبع بصمتهم الخاصة وساهموا في تعزيز اقتصاد بلادهم من خلال مساعيهم وجهودهم الحثيثة.
ويمثل المنتدى فرصة حصرية للتواصل مع عدد كبير من المسؤولين البارزين من الهيئات الحكومية ومؤسسات الأعمال للتعرف إلى الأهداف الاقتصادية والتجارية لكلا البلدين واستكشاف الفرص الجديدة، وفهم أطر العمل والإرشادات اللازمة لجذب المستثمرين.
يذكر أن الاستثمارات الإماراتية في الهند إلى 1 مليار دولار خلال العام الماضي وحده فقط، فيما تعتبر الإمارات ثاني أكبر وجهة للصادرات الهندية، حيث بلغت قيمة هذه الصادرات أكثر من 30 مليار دولار في 2015 – 2016. في حين بلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من الإمارات إلى الهند 4.03 مليارات دولار بنهاية مارس 2016. وتواصل الإمارات مساعيها لإعادة تنشيط اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند.

قرقاش: شراكة تاريخية تتطور استراتيجياً
ابوظبي (الاتحاد)

أشاد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية بمستوى العلاقات بين الإمارات والهند.
وقال معاليه في تغريدة على صفحته في (تويتر):«أتممنا بنجاح الدورة الثانية للحوار الإستراتيجي الإماراتي الهندي، شراكة تاريخية تتطور استراتيجياً، وتبادل تجاري قياسي يتجاوز 53 مليار دولار».
وأضاف معاليه «التصور الإستراتيجي الطموح للعلاقة مع الهند يسير بخطى ثابتة وبجهود مؤسسية مشتركة، قصة نجاح كبيرة لرؤية قيادة البلدين وفي المجالات كافة».