الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: إعادة النظر في آلية احتساب سعر «الايبور» ضرورة لتحقيق التوازن

يوسف البستنجي (أبوظبي)

دعا خبراء اقتصاديون بالدولة إلى إعادة النظر في الآلية المعمول بها لتحديد سعر الفائدة علي التعاملات بين البنوك بالدرهم «الايبور»، من خلال اعتماد السعر الوسطي للعقود المنفذة بين البنوك بدلا من معدل السعر الذي تعرضه البنوك يوميا، ليكون أكثر دقة في تحديد تكلفة الاقتراض، وبما يعكس حقيقة مستويات العرض والطلب على السيولة والتمويل في السوق المحلية، ويحقق التوازن.
ويرى الخبراء أن سعر «الايبور» ذو أهمية كبيرة لتحديد تكلفة التمويل في السوق المحلية لكافة قطاعات الأعمال، لأنه معتمد من قبل غالبية البنوك بالدولة كسعر أساس في البناء السعري للفائدة.
وارتفع سعر «الايبور» بأكثر من 160 نقطة أساس لأجل 12 شهرا، ليبلغ 2.6% حاليا مقارنة مع مستوى بلغ 1% مطلع 2017، في ظل تباطؤ معدل نمو الإقراض والتمويل في السوق المحلية العام الماضي، ما يشير إلى أن سعر الفائدة تحرك في اتجاه معاكس لاتجاه حركة السوق.
ويحدد سعر «الايبور» يوميا وفقا لآلية معتمدة من المصرف المركزي حيث يتم احتساب المعدل الوسطي لأسعار الفائدة التي تعرضها 10 بنوك مختارة، على التعاملات بين البنوك بالدرهم الإماراتي، بعد استبعاد أعلى سعرين وأدنى سعرين.
ويبدأ سعر الفائدة على التسهيلات والقروض المصرفية، والائتمان عامة من 3.5% ثابته (6.4% متناقصة) في القطاعات التي توفر الضمانات اللازمة للبنوك، خاصة العقار السكن، لكن سعر الفائدة على التمويل المقدم للقطاعات الأخرى، يصل إلى أضعاف هذا السعر.
ويبنى سعر الفائدة لدى البنوك وفقاً لمعادلة تبدأ من سعر الأساس «سعر الايبور» يضاف إليه سعر تكلفة الأموال «وهي تختلف من بنك إلى آخر» ثم نسبة المخاطرة وتعتمد على السيرة المصرفية للعميل و الضمانات التي يقدمها، إضافة إلى هامش الربح الذي يحدده البنك.
وقال حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إن أسعار الفائدة، جزء من السياسة النقدية، وتقوم أساسا على الربط بين الدرهم والدولار، لذلك تتحرك مستويات الفائدة على الدرهم تبعا لأسعار الفائدة على الدولار، في جانب منها.
وأضاف «إذا كانت الدورة الاقتصادية متشابهة بين الاقتصادين الإماراتي والأميركي فهذا جيد، لأن حركة أسعار الفائدة ستكون مناسبة لاحتياجات الاقتصاد، لكن عندما تكون الحركة عكسية فتصبح هناك مشكلة».
وأوضح العوضي «مع ذلك ليس هذا هو العامل الوحيد الذي يؤثر في مستويات أسعار الفائدة على التمويل والإقراض في السوق المحلية»، مبينا أن ارتفاع سعر الفائدة لدى بعض البنوك نتيجة ارتفاع تكلفة العمليات التشغيلية، والتي تؤدي أحيانا لمضاعفة السعر، إضافة إلى أن تكلفة التمويل تختلف من بنك إلى آخر بناء على تكلفة الأموال لدى البنك المعني، لافتا إلى أن التكلفة غالبا تكون مرتفعة لدى البنوك الصغيرة.
وقال العوضي «السوق المصرفية بالدولة تتجه أكثر فأكثر نحو تعزيز وزيادة حصة البنوك الكبرى»، مشيرا إلى ضرورة أن يكون في السوق المحلية بنوك مختصة بأنواع محددة من التمويل، لقطاعات وأنشطة محددة.
ولفت إلى أن معظم البنوك بالدولة تركز عملياتها على تمويل القطاع العقاري والهيدركربوني، داعيا البنوك لإعطاء مزيد من الاهتمام للقطاعات الأخرى الحيوية جدا للاقتصاد الوطني.
وقال «السيولة لدى القطاع المصرفي حاليا عالية، وتكلفة التمويل والإقراض عالية، والبنوك مستمرة بالتركيز على قطاعات معينة».
وأضاف «يجب أن يكون للبنوك دور أكبر في إيجاد مفاهيم تمويل جديدة خارج الإطار التقليدي وأن تتجه للقطاعات الجديدة بما يدعم نمو وتنمية هذه القطاعات، وأن تكون شريكا في صناعة اقتصاد المستقبل، لتحقيق الأرباح من خلال مفاهيم وأدوات التمويل والمنتجات الجديدة، بدلا من استمرار التركيز على سعر الفائدة والتمويل المعتمد على الرهون العقارية، كمصدر للأرباح.

عوامل تحدد سعر الفائدة
من جهته قال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، إن العوامل التي تؤثر علي سعر الفائدة وتكلفة الإقراض والتمويل في السوق المحلية تعتمد على مجموعتين من العوامل، الأولى خارجية، أهمها ارتباط الدرهم بالدولار، حيث يكون هناك تعديل لسعر الفائدة بشكل مستمر، تبعا لسعر الفائدة التي يقرها المجلس الفيدرالي الأميركي.
أما العوامل الداخلية فهي لا توجب رفع سعر الفائدة، خاصة في الفترة الحالية، لأنها تعتبر حاجزا أمام عمليات الإقراض وهي عملية مهمة جداً لنمو وتطور الأنشطة الاستثمارية و المشاريع.
وأوضح أن العامل الخارجي لا يمكن السيطرة عليه، لكن العامل الداخلي يفترض أن يعكس التوقعات بزيادة معدلات النمو في الاقتصاد الوطني والمنطقة أيضا، ويفترض أن تكون معدلات سعر الفائدة وتكلفة التمويل والإقراض في الدولة قريبة من متوسط الأسعار في أسواق المنطقة والعالم، خاصة أن القطاع المصرفي بالدولة يتمتع بمستويات عالية من السيولة. كما أن مؤشرات القطاع المصرفي تبين أن نسبة القروض إلى الودائع مقبولة، خاصة في البنوك الكبيرة، كما أن معدلات ملاءة رأس المال للبنوك مرتفعة بشكل عام.
وقال وضاح الطه إن قطاعات الأعمال بالدولة مقبلة على مشاريع كبرى، ويقترب موعد استضافة إكسبو2020 في دبي، وغيرها من الفعاليات الكبيرة، وهذا يجب أن يكون حافزا لتوفير سيولة بأسعار تكلفة مقبولة، تحفز النمو وتعزز ثقة المستثمرين.
ولفت الطه إلى أنه يتوقع أن يقدم مجلس الاحتياطي الفدرالي على رفع أسعار الفائدة على الدولار مرتين إلى ثلاث مرات خلال 2018، وبذلك فإن الرفع المتوقع على الدولار سيقابله رفع إجباري لسعر الفائدة على الدرهم من طرف المركزي الإماراتي.
ولفت إلى أن تطبيق معايير «بازل 3» أيضا تشكل ضغطا على البنوك خاصة الصغيرة، وقال «ليست كل البنوك على درجة واحدة من الاستعداد لتلبية شروط بازل 3 «، فهناك متطلبات لجودة السيولة ومعايير أخرى قد تجبر البنوك على إعادة تقييم وتصنيف موجوداتها أو قاعدة رأس مالها، وجودة السيولة المتوفرة لديها و غيرها.
وأتابع «أحد الحلول المقترحة هي المزيد من عمليات الاندماج بين البنوك خاصة الصغيرة»، وأضاف «هناك توجهات لدى بعض البنوك لعمليات دمج لتلبية متطلبات بازل 3، بينما تتجه بنوك أخرى لإصدار صكوك أو سندات جديدة».
وأوضح أن الخيارات المطروحة تصب في اتجاه عمليات الإندماج بين البنوك الصغيرة، لأن عمليات الاندماج يصاحبها تقليل في التكاليف.
ولفت الطه إلى أن أسعار الفائدة على التمويل والإقراض تبدأ بسعر الأساس وهو سعر «الايبور» يضاف عليه سعر التكلفة ونسبة المخاطر المتوقعة، وهامش الربح، وهو أمر يحدده كل بنك حسب منهجيته، ولكنه أوضح أن سعر «الايبور» الذي تعتمده البنوك كسعر أساس لتحديد مستويات الفائدة على القروض والتمويل الممنوح لعملائها، يحتاج لإعادة النظر في آليات قياسه وتحديده المعتمدة حتى الآن.
وقال إنه من الأكثر دقة أن تعتمد آلية لاحتساب السعر الوسطي للعقود التي تم تنفيذها بين البنوك بالدولة، بدلا من اعتماد آلية لتحديد سعر «الايبور» من خلال متوسط سعر الفائدة على العروض التي تقدمها البنوك، يوميا والتي لم تنفذ بعد، وأضاف أن القطاع المصرفي الإماراتي يتمتع بسيولة عالية ومعدل مرتفع لكفاية رأس المال ويتضح ذلك من مستويات الودائع والاحتياطيات الفائضة والاستثمارات في شهادات الإيداع ونمو قاعدة رأس المال للبنوك وغيرها.

التحوط من تطورات الاقتصاد العالمي
قال مسعود العور الرئيس التنفيذي لشركة «ميداليان اسوشيت» الاستثمارية إن البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة رفعت سعر الفائدة تحوطا لتطورات الاقتصاد العالمي والأسواق العالمية، لكن السيولة موجودة وعالية والاقتصاد جيد. وأضاف «إلا أن عمليات التحوط تؤدي لارتفاع الأسعار على التمويل».
وأوضح العور أن رفع سعر الفائدة يعيد السيولة إلى البنوك ويجمدها، وهذا يؤثر على عجلة الدورة الاقتصادية. وقال أعتقد أنه لا توجد ضرورة أو عوامل تدفع سعر «الايبور» للارتفاع سوى ارتباط الدرهم بالدولار، لذلك يرتفع سعر الفائدة على التعاملات بين البنوك تبعا لسعر الفائدة على الدولار، لكن سعر الفائدة يرتفع نتيجة زيادة الطلب والنمو الاقتصادي.
وأكد العور أن تخفيض سعر الفائدة يسهم في زيادة الطلب على الاستهلاك وبالتالي يقدم دعما كبيرا لتسريع دوران الاقتصاد، وهذا يفترض أن يكون جزءا أساسيا من السياسة النقدية التي تتبنى توجها صديقا للنمو، خاصة أن نحو 80% من الشركات العاملة بالدولة صغيرة ومتوسطة وتحتاج لتمويل بتكلفة مقبولة لتتمكن من الاستمرار.

اقرأ أيضا

"موديز" ترفع تصنيف الاقتصاد المصري وتشيد بالإصلاحات