الاتحاد

دنيا

«فضل الله» على العالمين فيه صلاح الدنيا والدين

القرآن مأدبة الله في أَرضه

القرآن مأدبة الله في أَرضه

الفضل هو الخير، والقرآن الكريم هو فضل الله، لأنه كامل لا نقص فيه ولا نقيصة، وهو الخير للنبي وللمؤمنين، ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم، بل خير للناس أجمعين، وهو صدق وفضيلة. وذهب كثير من الصحابة والسلف والعلماء إلى أن من أسماء القرآن “فضل الله”، وقال بذلك ابن عباس وأبو سعيد الخدري “رضي الله عنهم” وابن مردويه والقرطبي والزمخشري وكثير من الباحثين في العصور التالية والحديثة من المهتمين بدراسات وعلوم القرآن، واستندوا في ذلك إلى قول الله تعالى:”قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” سورة يونس الآية 58، وقوله عز وجل :”ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا” سورة النساء الآية 83.

قال أصحاب المنتخب في تفسيرهم: لقد جاءكم على لسان الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - كتاب من الله فيه تذكير بالإيمان والطاعة وعظة بالترغيب في الخير، والترهيب من عمل السوء، ويسوق العبر بأخبار من سبقوكم وتوجيه نظركم إلى عظمة الخلق لتدركوا عظمة الخالق، وفيه دواء لأمراض قلوبكم من الشرك والنفاق وهداية إلى الطريق المستقيم، وذلك كله رحمة بالمؤمنين.
وقل لهم يا أيها الرسول افرحوا بفضل الله عليكم ورحمته بكم بإنزال القرآن وبيان شريعة الإسلام، وهذا خير من كل ما يجمعه الناس من متاع الدنيا، لأنه غذاء القلوب وشفاء أسقامها، ولولا فضل الله عليكم بتثبيت قلوبكم على الإيمان ومنع الفتنة ورحمته بتمكينكم من أسباب الظفر والانتصار لاتبع أكثركم الشيطان ولم ينج من غوايته إلا القليل.
والقرآن فضل على قريش وشرف عظيم “وإنه لذكر لك ولقومك” ولأمة العرب التي أنزل بلغتها، وفضل على المؤمنين لأنه الكتاب الكامل الذي لا يرتاب فيه عاقل ولا في صدق ما اشتمل عليه من حقائق وأحكام، وفيه الهداية الكاملة للذين يستعدون لطلب الحق وهؤلاء يؤمنون بالغيب ويؤدون الصلاة وينفقون مما رزقهم الله في وجوه الخير والبر، وإن هذا القرآن يرشد الناس للسبيل التي هي أقوم السبل وأسلمها في الوصول إلى السعادة الحقيقية في الدنيا ويبشر المؤمنين بالأجر العظيم يوم القيامة.
بل إن للقرآن أيضاً فضلاً على العالمين بالتذكير والموعظة، وأيضاً بالإنذار، فيبدأ ربنا تبارك وتعالى سورة الفرقان بذلك، ويبين منزلة القرآن وسعة ملك منزله وعظيم سلطانه، وهو الذي أنزل القرآن فارقاً بين الحق والباطل ليكون نذيراً للعالمين وبلاغاً لهم.
القرآن هو الناموس الإلهي الذي تكفل للناس بإصلاح الدين والدنيا، وضمن لهم سعادة الآخرة والأولى، فكل آية من آياته منبع فياض بالهداية ومعدن من معادن الإرشاد والرحمة.
والقرآن الكريم هو كتاب الله المنزل على رسوله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهو الروح التي تحيا بها القلوب، والنور الذي نستضيء به، أنزله الله نوراً لا تطفأ مصابيحه ومنهاجاً لا يضل من نهجه، وهو ينبوع العلم، بحر لا ينفد، ودواء ليس بعده دواء. وهو الحق وليس بالهزل من عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا إليه هدي ويرفع به أقواما ويضع آخرين وهو بمثابة الروح للجسد والنور والهداية، شفاء من الوسواس والحيرة والقلق لأنه يصل القلب بربه وخالقه وفاطره فيسكن ويطمئن، وهو شفاء من نزغات الشيطان وهمزاته، فلم ينزل من السماء شفاء قط أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أسرع في إزالة الداء من القرآن.
وعن فضل القرآن ذكر الفيروز أبادي في “بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز” أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حدث عن جبريل عليه السلام عن الله تبارك وتعالى أنه قال “من شغله قراءة كتابي عن مسألتي أَعطيته أفضل ما أُعطي الشاكرين” وفى رواية “السائلين”، وعن أَنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال “إن لله أهلين من الناس، فقيل: من هم يا رسول الله؟ قال: أَهل القرآن هم أَهل الله وخاصته” وعن ابن عباس “أشراف أمتي حملة القرآن، وأصحاب الليل” وقال “من أوتي القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه، إلا أنه لم يوح إليه” وسئل النبي صلى الله عليه وسلم، من أَفضل الناس؟ فقال “الحال المرتحل، قيل: ومن الحال المرتحل؟ قال: صاحب القرآن كلما حل ارتحل” أَي كلما أَتم ختمه استأنف ختمة أخرى. وعن علي رضى الله عنه “قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الفتنة، قلنا يا رسول الله: وما المخرج منها؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وفصل ما بينكم، وخبر ما بعدكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أَضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم” وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال “إن هذا القرآن مأدبة الله في أَرضه، فتعلموا مأدبته ما استطعتم وإن هذا القرآن هو حبل الله، فهو نوره المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه”.
وعن أَبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه”، وعن أَبي الدرداءِ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القرآن أَفضل من كل شيء دون الله، فمن وقر القرآن فقد وقر الله، ومن لم يوقِّر القرآن فقد استخف بحرمة الله، حرمة القرآن على الله كحرمة الوالد على ولده” وعن أَبي أُمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من قرأَ ثلث القرآن أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن أوتي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن أُوتي ثلثي النبوة، ومن قرأَ القرآن كله أُوتي النبوة كلها، ثم يقال له يوم القيامة اقرأ وارق بكل آية درجة حتى ينجز ما معه من القرآن، ثم يقال له: اقبض فيقبض، فيقال: هل تدري ما في يديك؟ فإذا في اليمنى الخلد، وفي الأُخرى النعيم”.

اقرأ أيضا