الاتحاد

ثقافة

قاسم حداد يعالج المسافة بشاعرية الحس الإنساني

قاسم حداد

قاسم حداد

عبير زيتون (دبي)

بظله الطويل، الآتي من أفق شعري عربي أصيل، وبعيون ذكية التحديق تسبح في سمرة اللون الأصيل، وبإطلالة متواضعة تخلع عنها كل تكبر، وبصوت متهدج أتقن العبور بين الغامض والملتبس في الحروف، أضاء الشاعر البحريني «قاسم حداد» قناديله الشعرية، حلماً، وأملاً مفتوحاً في فضاء (مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية)، مساء أمس الأول، في احتفالية ثقافية خاصة، أقامتها المؤسسة، تكريماً لتجربته الشعرية الفريدة، وقد تجاوزت جغرافية المكان، والزمان، فصار علماً من أعلام الضمائر الشعرية على جدران خريطة الشعر العربي المعاصر، المنحازة لبراءة القلب الإنساني في حقه بأفق جمالي مفتوح.
حضر الاحتفالية عبد الحميد أحمد، الأمين العام لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، والدكتور محمد عبد الله المطوع عضو مجلس الأمناء، وجمهور من الأدباء، والكتاب، والمثقفين، والمهتمين، التواقيين للسعة محبة شعرية خالصة.
وبعد كلمة قصيرة دافئة في إنسانيتها، فيها موقف، ورؤية معرفية حول معنى الحق البشري بالثقافة المفتوحة، وعلاقة الحرية بالحضارة الإنسانية، للنهوض بواقع الإنسان العربي، وطموح مثقفيه في إنارة شموع المعرفة أفقاً جمالياً يجمع بين الموهبة، والمعرفة في فسحة حرة من المعارف والفنون، قرأ «قاسم حداد» الفائز بجائزة العويس للشعر في الدورة السابعة (2000 - 2001) مجموعة من القصائد الشعرية، بحس أدبي جريء، ومغامر، مرهف، وحساس في تكوينه اللغوي، وتشكيله الدلالي، والموسيقي، والمعجون بأنفاس روح شاعر ثائر، مفتون بردم المسافات بين ماهو كائن، وبين الحق بما هو مأمول، نحو فضاء حر من أعباء اليأس، وأوهام الأمل، والمستقبل، تستشرف فرصة التعبير المفتوح، عن المشاركة في الهم، والإحساس، ومشاطرة الأشواق، والأحلام، المحمولة على هوس حروف لغوية، لا تعرف الراحة، ولا الطمأنينة، في رحلتها الدائمة، نحو تطوير آفاق الشعور الإنساني، وتوسيع أبعاده الجمالية، بحساسية لغوية تنبض من مسامات حساسة لكل أنواع الفنون في قصيدها الإنساني.
الاحتفائية بـ «قاسم حداد» لايمكن أن تكتمل ما لم تحضر الفنون كلها، من هنا حضرت جماليات فيلم «هزيع الباب الأخير» للمخرج خالد الرويعي الذي حاول، على مدار (64) دقيقة، مواكبة تجربة الشاعر قاسم حداد، الحياتية، والفنية، من خلال أبواب مواربة دقيقة في توازنها، تسمح بالكشف عن التقاطعات الكامنة في شخصية «قاسم حداد» الإنسان، والشاعر، والفنان، بإخراج ذكي مركب من ذكاء اللقطة، والموسيقى المرافقة، تتقاطع في حساسيتها، ورهافتها بشكل كبير مع مكنونات شخصية، وسيرة إبداع الشاعر البحريني «قاسم حداد»، ما جعله يستحق بجدارة الفوز بالعديد من الجوائز العالمية، آخرها جائزة (أورينوس) للأفلام في إيطاليا عن أفضل فيلم وثائقي، وغيرها من الجوائز المحلية والدولية.
وقد رحب «خالد الرويعي» مخرج الفيلم بجمهور الاحتفالية، بكلمة مقتضبة عبر فيها عن قيمة الشاعر «قاسم» ودوره المعرفي والشعري في حياته، ما أدى إلى إنتاج هذا الفيلم بكل هذه الدقة والجمالية التي يستحقها مبدع له حضوره الأبرز على الساحة الشعرية.
وفي ختام الاحتفالية، لا بد لمن يراقب المشهد عن بعد، في دلالات تقاطعه بين الشعر والشاعر، وجمهوره العريض، أن يتلمس القيمة الحقيقية لمعنى ومغزى وقيمة الكلمة الشعرية عندما تكون صادقة ونبيلة، في مسامات الحضور الشعورية، والوجدانية، حين تتأمل حجم الطابور المتحلق بصبر جميل، حول الشاعر البحريني «قاسم حداد»، وهو يوقع نسخاً مجانية من كتابه «عزلة الملكات وعلاج المسافة» الذي صدر حديثاً عن المؤسسة ضمن سلسلة (الفائزون).
وتأتي هذه الاحتفالية بالشاعر قاسم حداد تأكيداً لدور الشعر في الحياة كقيمة وجدانية تحرص مؤسسة العويس الثقافية على منحها المساحة الأميز عبر تكريم الشعراء والأدباء والمفكرين.

اقرأ أيضا

«نيويورك أبوظبي» تحتفل باليوم الوطني للدولة بأمسية حافلة بالعروض