الاتحاد

دنيا

«المستقبل الصيفي» يدرب الأطفال على حرف يدوية ضمن ظروف آمنة

يقدم “صيفنا مميز” في مراكزه البالغ عددها 70 مركزاً في أبوظبي والعين والغربية، مجموعة من الدورات العلمية والثقافية والفنية المطروحة في المشروع لتعزيز فعالية مخرجاته من الطلبة المتدربين خلال الفترة من 26 يونيو إلى 21 يوليو الجاري، وتنفذ هذه الدورات والفعاليات من خلال عدة دورات يشرف عليها العديد من المدربين المهرة، ومن هذه المراكز التي تعرف إقبالا كبيرا على هذه الدورات مركز “المستقبل الصيفي”، الذي فتح أبواب المشاركة في كل دوراته البالغ عددها 18 دورة متخصصة لأكثر من 520 طالباً من الصف الثاني إلى الصف السادس.
تحولت غرفة الدرس في مركز “المستقبل الصيفي”، أحد مراكز “صيفنا مميز”، إلى ورشة صغيرة للنجارة، وتحول الطلاب إلى حرفيين، بينما لعب المدرس دور مدرب النجارة ومعلمها. آلات حادة، ماكينة تقطيع خشب، مناشير، وغيرها من الأدوات اللازمة لصناعة الأبواب والنوافذ والديكورات، يستمتع بها طلاب دورة النجارة والديكور بإشراف المدرب محمد نصر.
مهارات النجارة
يقول نصر إن الدورة تضم طلاب الصف السادس، وهي تناسب أعمارهم. ويضيف “علمناهم بداية وسائل الأمان، في النجارة، وضرورة ارتداء معاطف العمل، والكمامات والنظارات والقفازات، وكلها وسائل تجعلهم في أمان من كل مخلفات النجارة وما تثيره من غبار”، مؤكداً أنه تم تعليمهم المهارات الأساسية، في النجارة قبل تقطيع الخشب وتثبيته.
وعن هدف دورات النجارة والديكور، يقول نصر “ليس غرضنا من الدورة أن يتحول الطلاب إلى نجارين يتقنون الحرفة، وإنما نكسبهم مهارات إضافية تتمثل في حرفة النجارة، وستساعدهم هذه الدراسات في إصلاح بعض الأشياء في البيت، كما أن الطالب سيصبح على دراية بما يحتاجه النجار إذا لزم أمر استقدامه للبيت وسيعرف كيفية التعامل معه”. ويشير إلى أنه خلال دورة واحدة، استغرقت أسبوعا، تم صنع 15 علبة مناديل ورقية، بالإضافة إلى 25 ميدالية، تحمل أسماء الطلبة، بالإضافة إلى لوحات فنية من الخشب اعتمدت فيها طريقة الحرق.
ويوضح نصر أن الطلبة في البداية كانوا يخافون كثيرا من لمس أدوات النجارة، لكنهم تأقلموا مع الوضع، ويضيف “من هؤلاء الطلبة من تفاعل بشكل كبير جدا مع هذه الدورة، بحيث قام بأبحاث على الإنترنت لمعرفة أنواع الخشب وأدوات النجارة واستعمال أنواع الأخشاب، وهناك أيضا من أبدى تفاعلا كبيرا في التعاطي مع الدورة وما كنا نتحدث عنه في الصف، بحيث يعيد كتابته ويقدم ملخصا في اليوم التالي”. في هذا الصدد، يقول الطالب يزن ناصر (10 سنوات) المنتسب إلى ورشة النجارة والديكور “أحببت الدورة كثيرا، وتعلمت أنواع المناشير اليدوية والكهربائية، وقمت ببحث على الإنترنت يخص هذا المجال، كما تعلمت طريقة إلصاق الخشب ببعضه، وأهم شيء تعلمته كيف أحمي نفسي عند استعمال هذه الآلات”.
زراعة وتدوير
بين الورود يتجولون، كل يمسك بشتلة صغيرة، بعضهم يختار التربة وآخرون يقومون بري الأحواض الكبيرة، في حين اجتمع البعض حول نبتة خضراء كبيرة يعملون على تنظيف أوراقها من الأتربة، سعداء بتواجدهم في ورشة الزراعة. عن هذه الدورة، يقول نبيل أبونصار، مدرب زراعة “هدفنا الأساسي من دورة الزراعة هو تحبيب الطلبة بالزراعة والاهتمام بالبيئة، وتعليمهم بكيفية الزراعة بطرق عادية، سواء عن طريق التربة أو عن طريق الماء أو القطن، كما نحاول تقريبهم من الأدوات الزراعية، وطرق التسميد، وتنظيف أوراق النباتات الخضراء، كما نعلمهم طريقة نقل النباتات من ماء إلى آخر، والتعرف على التربة الصالحة للزراعة، وعلى طرق استخدام النباتات الخضراء كزينة، وطريقة الاعتناء بها.
ويلخص أبو نصار، الذي يشرف على دورة الزراعة، وهي تضم أطفالا من الصف الثاني والثامن، أهداف الدورة فيما يلي: “حب الزراعة وتعلم المحافظة على النباتات من حولهم، وعدم اقتلاعها من مكانها، والإسهام في نشر المسطحات الخضراء”.
وفي ورشة إعادة تدوير الخامات تنتشر لوحات مسطحة، وتحف فنية أنجزت من خامات معاد تدويرها، جرار وحبال وأصداف ملونة، مسدسات لصاق، وصمغ سائل أدوات وخامات بسيطة صنعت منها تحف فنية، صاغت أحلام صغار وبلورتها تحفاً ستقدم في نهاية “صيفنا مميز” بمركز “المستقبل الصيفي” على شكل معرض.
وعن الدورة، يقول المشرف عليها جهاد محمد، مدرس تربية فنية “من الأدوات التي نعتمد عليها في هذه الورشة الخامات، والصمغ الأبيض، والحبال، والقطع الخشبية، والحصى، والملاقط والمقصات، هذه الأدوات تساعدنا في صناعة لوحات مسطحة، وأخرى على جرار، حيث نزينها بالحبال والأصداف الملونة”، مشيرا إلى أن الدورة تضم 30 طالباً، من الصفين الرابع والخامس.
كهرباء وإلكترونيات
يبدون سعداء بمشاركتهم في دورة الكهرباء والإلكترونيات، منهمكين في العمل في توصيل الكهرباء، ومد حبال وكابلات، 28 طالباً في هذه الورشة، يشرف عليهم عبدالله الخالد، الذي يقول “من الأساسيات التي نعلمها للأطفال أدوات العمل، التي تشمل مختلف التوصيلات وتطبيقات التيار الكهربائي، والآثار المغناطيسية للتيار الكهربائي، وبعض الدارات الإلكترونية البسيطة”، لافتا إلى أنه تم تقديم حوالي 20 تجربة، على مدى أسبوع، حيث تتغير المجموعات أسبوعيا.
ويشير إلى أن نسبة الأمان في الدورة عالية جدا، ويقول في هذا الصدد “الدورة تناسب أعمار الطلبة في الصفين الخامس والسادس، ومستوى الأمان والسلامة مرتفعان في هذه الدورة، بحيث لا خطر يهدد الطلاب، وبالنسبة للآلات الكبيرة فكلها تتحرك بإشرافي”. ويوضح أن كل ما تقدمه الدورة ينفع في الاستعمالات اليومية في الحياة العملية، بداية من التوصيلات التوالي والتوازي، الموجودة في البيوت، والمغناطيس الكهربائي، وعملية الطلاء الكهربائي.
وعن الإفادة في حياة الطالب، يقول إن “كل الدورات ومنها هذه الدورة هي إسهام في إعلاء مستوى التفكير عند الطلبة، بحيث سيصبحون يفكرون بطرق مختلفة، وينظرون لبعض الأمور بعين العارف المطلع، إذ أثبتت الدراسات أن نسبة 90% من الذكاء هي مكتسبة، أي يجب علينا تنميتها، وتبقى الهواية مهمة.،
إشراف مميز
من جهته، يقول عمر الناجم، مشرف برامج صيفنا مميز في مركز “المستقبل الصيفي”، إن المركز يضم الطلبة من الصف الثاني إلى السادس، هذه البرامج يستفيد منها حوالي 520 طالباً، موزعين على 18 دورة، ويشير الناجم إلى أن مركز “المستقبل الصيفي” عرف إقبالاً كبيراً جداً، ناهز ضعف النسبة المخصصة له، ويوضح “استطعنا إغلاق لوائح التسجيل في اليوم الثاني من التسجيل، أما اليوم الثالث ففتح للمسجلين في لوائح الانتظار، وحاولنا احتواء كل الراغبين بالالتحاق بالمركز، لكن كانت هناك صعوبة في إشراك الجميع، وذلك لضمان جودة الدورات والمواد المقدمة”. ويعرب الناجم عن سعادته بالإقبال الكبير الذي عرفه المركز من المواطنين الإماراتيين، وبحضورهم وتمسكهم بالدورات، كما يوضح عمر مبارك أن المدرسين تم إخضاعهم لدورات تدريبية متخصصة في التعامل مع الطلبة، بعيدا عن التعليم الأكاديمي.
في هذا الصدد، يقول “صحيح أن المركز مبنى مدرسة والمشرفين مدرسون في الأصل، لكن استطعنا من خلال الدورات المقدمة لهم أن نمنهج استراتيجية التدريب، بحيث تحول المدرس من مدرس إلى مدرب، وتحول الطالب إلى متدرب، وذلك لتحصيل بيئة تفاعلية، ليخرج الطلبة باستفادة كحصيلة لكل دورة، هكذا رأينا أن نوفر كل احتياجات المدربين ليحصل في الأخير المتدرب، على حصيلة فكرية يستفيد منها طوال حياته”. ويشير الناجم إلى أن مركز المستقبل الصيفي فتح باب التسجيل للمعاقين الذين يتمتعون بالدورات إلى جانب أصدقائهم في جو أخوي.
تشكيل وتركيب
يقول هشام محمد الحارثي، مدرب مادة التشكيل والتركيب، التي تضم 26 طالبا من الصفوف الابتدائية “نعلم الطلبة كيفية استغلال الخامات البيئية، وإعادة تدوير الخامات المستهلكة، كما نعلمهم طريقة استعمال خامات رخيصة، لإنتاج أشكال مميزة، وتحف فنية، تعبر على البيئة المحلية، والتراثية الإماراتية، وهذه الخامات هي الأوراق الملونة والخشب بحيث صنعنا منها مجسمات للأبراج الحديثة داخل الإمارات، بشكل مبسط وسهل، وهذا سيعلم الطالب قياس المنظور الهندسي والإحساس بالبعيد والقريب.

اقرأ أيضا