الاتحاد

ثقافة

كتب جذابة تقدم المعرفة على طبق الخيال

جناح الشيخة سلامة بنت هزاع آل نهيان (تصوير: متوكل مبارك)

جناح الشيخة سلامة بنت هزاع آل نهيان (تصوير: متوكل مبارك)

غالية خوجة (الشارقة)

تسحرنا الكتب، خصوصاً تلك التي يتكامل فيها النص مع الإخراج وبقية مفردات صناعة الكتاب مع الأهداف الثقافية والاجتماعية والمعرفية، وهذا ما يفعله جناح الشيخة سلامة بنت هزاع آل نهيان في القاعة الأولى (W20)، في معرض الشارقة الدولي للكتاب.
في الجناح ثمة شاشة إلكترونية تعرض كتباً من تأليف الشيخة سلامة بنت هزاع آل نهيان، ورسومات فانتازية بين الواقع والمخيلة تعرض لمن هم في عمر 8 سنوات فما فوق، فتقدم لهم المعرفة على طبق الخيال الذي يجذب حتى الكبار أيضاً، ومن الجميل أنها كتب تصدر باللغتين العربية والإنجليزية.
يتخذ الجناح شكل قصر الحصن التراثي بأبوظبي، كما أخبرتنا مها حسن شركس، أمين عام المؤسسة، وأضافت: كتب بطباعة فاخرة، بمضمون يشابك المجالات الأدبية والتاريخية والثقافية والعلمية والنفسية والاجتماعية كافة، وللدار رسامة واحدة هي الفنانة الروسية (أولغا بيرني).
وأضافت: مؤسسة الشيخة سلامة بنت هزاع آل نهيان غير ربحية، وهي تدعم الأعمال الخيرية.
وتتسم مؤلفات الشيخة سلامة بكونها نصوصاً مثقفة وشائقة ومفيدة، تمزج التراث بجمالية حداثية بالحياة العربية والإنسانية، انطلاقاً من الإمارات بتاريخها وجغرافيتها وعراقتها ومستقبلها، ولا تنزاح عن القيم الأخلاقية الأصيلة، إضافة إلى تفعيل عقل القارئ وقلبه ومخيلته، ليكون شريكاً في الكتابة، وفكّ الرموز. كما تتسم إصداراتها بلوحات تمزج المتخيل مع الخرافي والواقعي والمحلي والعالمي، وتشكّل نصاً بصرياً للنص المكتوب، وهذا ما تخبرنا به أعمالها، ومنها (مسرحية عن حقوق الطفل، حكاية بئر الألغاز، يتامى في الغيب)، و(أم النار) عبر صفحاتها الـ(55)، المبتدئة بإهداء يحفز أطفال الإمارات بناة المستقبل وصناع العلا، ليقبضوا على شعلة الطموح ويتمسكوا بإرث الأجداد والآباء.
يجذبنا عنوان القصة إلى حضارة «أم النار» التي أشرقت منذ آلاف السنين من أبوظبي والإمارات، وهي ذاتها شعلة الطموح والمستقبل في القصة، وهي رمز الحكمة والبصيرة، وتُروى عنها الحكايات والأساطير، ولا تظهر إلا للمحظوظين، الذين منحهم الله قلباً نقياً، يستشعرون أخطاءهم، فيحزنون، ويصيرون أكثر طيبة، تماماً، مثل بطل القصة «سعيد» الذي بدأت معه الحكاية في ليلة رمضانية، خلال رحلة تسلق جبلية، لكن السماء أمطرت وقد أنهكه التعب، فلجأ إلى أحد الكهوف، ومضى الوقت وهو ملقى على الصخور الباردة، ومن هنا، تبدأ حركة الأحداث بالارتفاع إلى حبكتها مع صوت النار وعينيها وهسيسها الذي يقول: «تكون النار دافئة بدرجة دفء قلبك»، وهذا الهسيس الناطق هو اللازمة الرئيسة التي تتكرر في القصة، لتمنحها موسيقى ترنّ في القلب والروح بين حدث ومشهد ومونولوغ وحوار بين سعيد وذاته، وبينه و(أم النار)، ليكتشف نفسه ويراجع سلوكه، ويصبح أكثر نقاء. وإضافة لذلك، تركز القصة على الحكمة، وتجعل النقاء الداخلي وفعل الخير ومحاسبة النفس والذات والعمل ملء القلب والمحبة من أجل شعلة الأخلاق، أولَ شرر للهب والنور والإنسانية والحضارة، وهو ما فعلته «أم النار» التي علمت الآخرين شعلة الحضارة.

اقرأ أيضا

الأفخم يكرم الفيلسوف الياباني سوزوكي بجائزة الروسي يوري لايبيموف