القاهرة (الاتحاد) لا يقل اجتياز الطفل فترة النقاهة من المرض أهمية عن الأيام التي عانى فيها المرض نفسه. وبمجرد تلمس الطفل عتبة الشفاء، تتأتى أهمية راحة الطفل النفسية، وابتعاد الأم عن الضيق الذي لازمها طيلة أيام المرض. لكن غالبا ما يمر الطفل في فترة النقاهة بحالة من الملل والضيق، ما يجعله يتفنن في استدرار اهتمام الأم والأسرة، فيبالغ في طلب أشياء كثيرة ومتناقضة ويفرط في الدلال، ما يزعج الأم ويضعها تحت ضغوط إضافية. يستطيع الطفل بسهولة قراءة خوف الأم من ملامحها أثناء قراءة مقياس الحرارة، أو من نبرة صوتها عندما تستشير الطبيب، أو من لهفتها وفجعها وسرعة إيقاع حركاتها مع كل شاردة وواردة. هذا القلق الزائد، والمبالغة والإفراط في العواطف ينتقل إلى الطفل بالضرورة، ويساعد في زيادة ارتباك وتضارب مشاعره. وإن تعود على هذا الإيقاع في التعامل، غالبا ما يواجه كثيرا من التوترات خلال مرحلة النقاهة. وتقول الاختصاصية النفسية عفاف يوسف، إن هذا الأسلوب المليء بالحنان الزائد والخوف المبالغ فيه، يجعل من إعادة تكيف الطفل مع فترة التعافي أمرا صعبا نسبيا. وقد تواجه الأم مشاكل في قيادته من جديد. ولأن ردود فعل الإنسان بعد انتهاء مرحلة القلق والخوف أن يبدأ في الإحساس بالثورة والتمرد على كل من كان يعتقد أنهم كانوا سببا في ذلك الخوف، موضحة أن الطفل يفسر مرضه عندما كاد أن يسقط من النافذة بأنه نوع من عقاب الأم التي غضبت غضبا شديدا، ومن ثم يذهب - لاشعوريا - إلى أن الأم هي المسؤولة إلى حد ما عن مرضه. فضلا عن حنقه من تنفيذها تعليمات الطبيب، ومن أمه الحارس الأمين الذي يقيد حريته طيلة أيام المرض. وفي الوقت نفسه تعاني الأم، مرارة الإحساس بالتقصير والرعاية، وفق يوسف، التي تقول إن الأم إن تعرض طفلها لحادث ما، تؤنب نفسها كثيرا لأنها المسؤولة عن سلامته. مرحلة الشفاء وعندما يبدأ الطفل مرحلة الشفاء، تقول عفاف إن عاطفة الأم تستمر في إحساسها السلبي، وأنها لا تزال مقصرة، وتعوض ذلك في إظهار رضوخها لكل طلبات الطفل. وهو في المقابل يتمادى في الدلال وتصدير الأوامر والطلبات. وهذا خطأ كبير، وعليها أن تمتنع عن الوقوع في خطأ الاستسلام الكامل لطلباته، ومن بداية مرضه يجب عليها التماسك، لافتة إلى أنه ليس المقصود أن تكون عواطف الأم قاسية، أو لا غير مبالية، وإنما يمكنها أن تشارك الطفل مشاعره من دون أن تحمل نفسها متاعب الضيق والتوتر والتألم. وتوضح «عندما تظهر على الطفل مظاهر السيطرة والتمادي في إلقاء الأوامر، على الأم أن تنهره بحزم، وأن توضح له أنها لن تسمح له بهذا الأسلوب، وأنها لديها الكثير من الأعمال التي يجب أن تقوم بها، وإذا أراد أن يستعجل الخروج أو الحركة أو يرغب في تناول طعام يضره أثناء المرض، عليها أن تشعره بحزم أيضا حريصة على تنفيذ تعليمات الطبيب، وأنه لابد أن يساعدها في ذلك. وتؤكد أنه على الأم أن تقول «لا» بصوت ونبرة حاسمة يفهمها الطفل ويدرك أنها تقصدها، مشيرة إلى أنه في حال بدأ الطفل في التوسل والإلحاح عليها أن تحافظ على تماسكها ورفضها، ولا تستجيب لحيله. نصائح علمية وتنصح عفاف الأم أن تكرس اهتمامها لإشعار الطفل المريض أن ما يحدث له إنما هو أمر عارض سيستغرق وقته ثم يزول. وإن كان يعاني مرضا يحتاج وقتا للشفاء منه، كإجراء عملية جراحية مثلا. ينبغي أن تكرس جهدها لجعل الطفل يتقبل تعليمات الطبيب، ويتعامل مع المرض بصبر. وتحاول خلال فترة النقاهة تجنيب الطفل الملل، فإلى جانب الرعاية اليومية، يمكنها مشاركة الطفل وشغل وقته بالقراءة له، أو تسليته بالسماح له بمشاهدة برامج تليفزيونية، أو استقبال أقرانه للزيارة.