نسرين درزي (أبوظبي) لن يفوت أبناء الإمارات والعائلات المقيمة مع بداية الإجازة المدرسية زيارة مهرجان زايد التراثي في منطقة الوثبة، والذي يشكل ببرامجه الترفيهية، المستمرة حتى الأول من العام المقبل، كرنفالاً وطنياً شاملاً. ويحتفي الموقع، الممتد على مساحة 500 ألف متر، بمفردات الماضي وتقنيات الحاضر، مضيئاً على ذاكرة الوطن وحضارات الشعوب بدقة لم تغفل عنها اللجنة المنظمة. حتى أن الجولة في ساحات المهرجان والتنقل بين ربوعه وأحيائه تشبه الولوج إلى عوالم ملونة ومتنوعة، والسفر عبر معروضات واستعراضات الدول المشاركة إلى قارات الأرض، بدءاً من الفريج والأسواق الشعبية والفرق المحلية، إلى طائفة من العادات والصناعات واللوحات الفلكلورية. علامات التميز علامات التميز التي تحيط بمهرجان زايد التراثي تطل من لحظة عبور الشارع المؤدي إلى موقعه على هضبة رملية فسيحة. فيما ترفرف أعلام تشمخ بالأحمر والأخضر والأسود والأبيض على امتداد الطريق، في دلالة على رمزية الفعالية كواحدة من أهم التظاهرات التراثية في البلاد. وما هي إلا لحظات حتى تتراءى من بعيد البوابة الرئيسة العملاقة، تحوطها 4 قلاع، تروي كل منها قصصاً عن أمجاد التاريخ. وكما الإبهار يحضر مع كل خطوة باتجاه باحات المهرجان المكللة بتصاميم إبداعية لا تشبه إحداها الأخرى، كذلك تقع العين على سعة مواقف السيارات اللافتة بتنظيمها المريح المقسم على عدة مداخل ومخارج. وعلى الرغم من الازدحام المروري في محيط ساحات المهرجان إلا أن الوصول إليه سهل، ويفسح المجال لقضاء وقت مفعم بالتجارب والمشاهدات المسلية. ومع أن المهرجان يفتح أبوابه يومياً من الساعة 3:00 عصراً حتى منتصف الليل، إلا أن زيارة واحدة لا تكف لاستكشاف فقراته التي تفوق الـ1000 عرض عالمي وما يزيد على 500 جناح من 17 دولة، تتفرع من داخل 18 حياً تراثياً، أكثرها تنوعاً الفريج الإماراتي، الذي تجسد بتصاميم عريقة، ويرتاح لها المارة ممن عايشوا زمن الأزقة الضيقة التي تتراص عندها الدكانين الخشب المسقوفة بخوص النخيل. جلسات تقليدية الجولة الطويلة داخل موقع مهرجان زايد التراثي في منطقة الوثبة، لن تبدأ بالضرورة من نقطة واحدة. ومن البديهي أن تتنوع اهتمامات الزوار فيذهب الأفراد والأصحاب، كل في اتجاه، للتوقف ملياً عند عرض هنا أو جناح هناك، إلا أن اللقاءات متاحة عند كل مفرق وعلى كل قارعة. فما أكثر الجلسات الخشب المفتوحة على الهواء الطلق، والتي تشكل بذاتها مرفقاً ممتازاً للاستجمام، بحيث تتيح تأمل منصات المشغولات الحرفية التي تتقنها أيادي الأمهات، بما فيها مطرزات التلي. وتعد المقاعد المغطاة بالمفارش التقليدية محطة مناسبة لأخذ قسط من الراحة، بعد حلقات المشي، ومشاهدة العروض النارية المقامة ليلياً في الموقع، والتي تملأ الأجواء بإضاءات فاتنة، تنعكس بريقاً على سماء الشتاء. وتكتظ هذه الجلسات المنتشرة في أرجاء المهرجان بجمهور الفرق الشعبية التي تؤدي أهازيجها من على أكثر من مسرح مفتوح، وفي أكثر من مرفق. ومع كل استراحة يتوقف النظر عند أدوات الأجداد الموزعة في كل تفصيل معماري من بيئة المكان. والذي أكثر ما يتجلى بركن دار الكتب الوطنية ببنائه الطيني، وشرفاته الخشبية التي تتدلى منها أشكال البسط العتيقة والحصير. رحلة ثرية تتواصل مفاجآت الرحلة الثرية باتجاه البيئة البحرية التي تعرض لموروث الغوص والبحث عن اللؤلؤ، في قصص من المفيد أن يسمعها الأبناء من روايات أهل البحر. ومن البيئة الجبلية إلى البرية، يطل ركن الواحات بأشجار النخيل وخيرات الزراعة وأنواع التمور ومسمياتها. والتي تعرضها في أبهى صورة شركة الفوعة، من خلال جناحها فائق الفخامة بأثاثه الجلد، ومسرحه الضخم الذي يستضيف عشرات الفرق الشعبية بوصلات الحربية واليولة والعيالة. ومن أجواء الموروث الشعبي إلى الإرث التاريخي الضارب في العصور، يصل الزائر إلى الركن الأكثر استقطاباً للمهتمين بالحقائق والأرقام، إنه ركن «ذاكرة الوطن»، المختلف بديكوره العصري، والذي تتدخل في ملامحه عصرية المعلوماتية وتقنياتها الذكية بما يحدث مقاربة لافتة لمنظومة التوازن بين الاعتزاز بالتاريخ وتثمين الرؤية نحو المستقبل. وهنا قراءة آلية في حضارة وتاريخ الإمارات وفي سيرة زايد المؤسس والآباء والمؤسسين، ومسيرة الاتحاد، وعناوين عن التسامح والسعادة، وعالم القراءة، وذاكرة التعليم. وعلى الطرف الآخر يحضر الزمن في تسلسل دقيق من العصر الحجري إلى البرونزي والحديدي والإسلامي وحتى ظهور المصالح الأوروبية ونشأة إمارات الساحل المتصالح، وصولاً إلى قيام الدولة. قرية الأطفال التراثية يشهد مهرجان الشيخ زايد التراثي اهتماماً لافتاً بصغار السن، من خلال تنظيم فعاليات ترفيهية متنوعة من المراجيح التقليدية والألعاب الشعبية وفقرات الحركة وورش العمل التطبيقية، إلى مسرح القرية التراثية الذي يعرض لحياة الأطفال قديماً. وتحضر إلى المكان شخصيات قناة ماجد التي تتعاون على إنجاح الفعاليات بالمزيد من العروض المسلية وإقامة الحفلات الغنائية والوطنية. تسهيلات لوجستية مرافق الخدمات داخل مهرجان زايد التراثي لم تغفل أدق التفاصيل التي تجعل الزائر يشعر وكأنه وسط مدينة قائمة بذاتها. وعدا عن الشباب المتطوعين الذين يجوبون الموقع لمساعدة الجمهور، تحضر في المكان تسهيلات لوجستية تزيد من رفاهية الرحلة الترفيهية. وكما تكثر الأسواق والمطاعم وجلسات المشاهدة، تكثر ماكينات الصراف الآلي وردهات الحمامات التي توجد على مسافات متقاربة.