على مدى التاريخ تمتعت حلب بأهمية اقتصادية وتاريخية وثقافية كبيرة جعلتها دوماً زهرة المدن السورية اشتهرت المدينة بصناعة المنسوجات والصابون وبقلعتها المسجلة في التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) لكن على مدى سنوات قليلة صارت عنواناً للمأساة الإنسانية المروعة في سوريا في عام 2011، تفجر العنف في سوريا بعد حملة شنتها الحكومة على محتجين مطالبين بالإصلاح بدأ الأمر تحديداً في مارس 2011 عندما تظاهر الآلاف في دمشق طلباً للإصلاح السياسي والحقوق المدنية وإطلاق سراح سجناء سياسيين امتدت المظاهرات سريعاً إلى مدن أخرى، وشهدت حلب احتجاجات محدودة في أوائل عام 2012، سيطر المعارضون على مناطق ريف حلب وحاصروا قاعدة منغ الجوية وبلدتين تقطنهما أغلبية شيعية أُطلقت النيران لأول مرة على المتظاهرين في حلب في يوليو 2012 وبدأ المتظاهرون يقاتلون من أجل المدينة نفسها وسقطت مناطق ريف حلب الفقيرة بسرعة في أيدي مقاتلي المعارضة، وألحق القتال في المدينة القديمة دماراً كبيراً بالسوق المغطى التاريخي في 2013، حققت المعارضة بعض الانتصارات على قوات الأسد لكن مع أواخر العام استعادت الحكومة وقوات متحالفة معها مناطق السيطرة في أبريل 2013، انهارت مئذنة الجامع الأموي في حلب التي يبلغ عمرها نحو ألف عام بعد أن تعرضت لقصف أثناء القتال في 2014 تبادل مقاتلو المعارضة والحكومة تعزيز مواقعهم في المدينة وكثفت قوات النظام من استخدام القصف الجوي للمعارضين في 2015 حققت المعارضة مكاسب كبيرة لكنها بدأت تتراجع مع التدخل الروسي الذي شن أول ضربة جوية ضد المسلحين في أكتوبر من العام نفسه في 2016، أدى تقدم قوات الجيش السوري والقوات المتحالفة معها بدعم جوي روسي إلى قطع الطريق المباشر من تركيا إلى شرق حلب، لتبدأ عملية حصار المعارضة للمرة الأولى لكن الحصار الحكومي كسرته المعارضة في يوليو بعد عشرة أيام من بدايته بهجوم شنته على حي الراموسة القوة الجوية الروسية مع مقاتلين شيعة من العراق ولبنان ساعدت الجيش السوري على استعادة الراموسة في 8 سبتمبر ليحكم حصار شرق حلب وفي يوم 22 سبتمبر، بدأت مناطق المعارضة تتعرض لأعنف ضربات جوية، وكثفت قوات النظام تحركاتها لاستعادة شرق المدينة أدى القصف الذي استمر أسابيع إلى تدمير هائل للمستشفيات والبنية الأساسية في المدنية خسرت المعارضة كثيراً من المناطق التي كانت تسيطر عليها بحلول ديسمبر في يوم 13 ديسمبر، وافق المعارضون على الانسحاب في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار يجري بموجبه إجلاؤهم إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة خارج حلب مع أسرهم وأي مدنيين آخرين يرغبون في المغادرة.