صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

حديث تميم لـ«سي بي أس».. خلطة من المغالطات والأكاذيب

أحمد مراد (القاهرة)

فند خبراء ومحللون سياسيون واستراتيجيون ما جاء في حديث أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لبرنامج «60 دقيقة» على محطة «سي بي أس» الأميركية، مؤكدين أن الحديث تضمن مغالطات وأكاذيب عديدة، دائماً ما يلجأ إليها النظام القطري لتجميل وتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي.
وأكدوا أن حديث تميم يأتي في إطار الادعاءات المغرضة التي اعتادت الدوحة على ترويجها ضد دول المقاطعة طوال الأشهر الخمسة الماضية، حيث جاء حديث أمير قطر محملاً بالادعاءات والمزاعم نفسها التي يرددها المسؤولون في الدوحة منذ أن أعلن الرباعي العربي عن قطع العلاقات مع الدوحة في 5 يونيو الماضي.
بداية، أكد عبدالحليم قنديل، المحلل السياسي والكاتب الصحفي، أن حديث أمير قطر لمحطة «سي بي أس» الأميركية تضمن مغالطات وأكاذيب عديدة، دائماً ما يلجأ إليها النظام القطري لتجميل وتحسين صورته أمام الرأي العام العالمي، بعدما أسهمت إجراءات المقاطعة التي اتخذتها الدول العربية الأربع - الإمارات ومصر والسعودية والبحرين - في كشف حقيقة الدوحة باعتبارها الدولة الحاضنة لمختلف التنظيمات والجماعات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.
وقال قنديل: أبرز المغالطات التي تضمنها حديث أمير قطر للمحطة الأميركية تتمثل في تأكيده على أن سيادة بلاده خط أحمر، وهو التصريح الذي يوحي بأن دول المقاطعة تهدف إلى انتهاك سيادة قطر، وهو أمر غير صحيح بالمرة، حيث إن كافة الإجراءات التي اتخذتها دول المقاطعة لم يكن الهدف منها المساس بسيادة قطر، وإنما الهدف منها ممارسة الضغوط على النظام القطري حتى يتوقف عن سياساته العدائية ضد الدول العربية، وحتى يتوقف عن دعمه وتمويله للمخططات التخريبية والتدميرية التي تنفذها الجماعات الإرهابية في عدة دول عربية برعاية قطرية، وهو الأمر الذي أثبتته العديد من التقارير المخابراتية والوثائق الدولية، ويكفي الإشارة إلى أن إجراءات المقاطعة ضد قطر جاءت متوافقة مع المواثيق والقوانين الدولية كافة التي تسمح لأي دولة أن تتخذ ما تراه مناسباً من إجراءات لحماية أمنها القومي من أي تهديد خارجي، وهو ما فعلته الدول العربية الأربع، عندما أعلنت عن قطع العلاقات مع قطر حماية لأمنها القومي من التدخل القطري السافر في شؤونها الداخلية.
وسخر د. قنديل من المحاولات اليائسة التي مازال النظام القطري يصر عليها للإفلات من تهمة التورط في دعم التنظيمات والجماعات الإرهابية، وهي المحاولات نفسها التي لجأ إليها أمير قطر في حديثه مع محطة «سي بي اس» الأميركية عندما نفى دعم الدوحة للإرهاب بقوله: عندما يتحدثون عن الإرهاب، فنحن لا ندعم الإرهاب على الإطلاق.
وأضاف: دعم الدوحة للجماعات والتنظيمات الإرهابية بات أمراً واضحاً لا يمكن لأحد إنكاره، حيث كشفت العديد من الوثائق المخابراتية علاقات قوية بين الدوحة وبين التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها تنظيم الإخوان الإرهابي التي تستضيف الدوحة قياداته، وكذلك تنظيمات القاعدة وداعش وجبهة النصرة، وهي التنظيمات التي تلقت ملايين الدولارات من مختلف الجهات القطرية، وفي مقدمتها الجمعيات الخيرية، والتي تدعم التنظيمات الإرهابية تحت شعارات العمل الإغاثي والخيري، الأمر الذي ظهر جلياً في القارة الإفريقية.
وعلق د. قنديل على إصرار أمير قطر على التمسك بقناة الجزيرة، قائلاً: لا يمكن للنظام القطري بأي حال من الأحوال أن يضحي بقناة الجزيرة، والتي تعد أحد أهم الوسائل والأدوات التي يعتمد عليها النظام القطري في تنفيذ المخططات المشبوهة التي يتولى تنفيذها في المنطقة، فضلاً عن استخدامها كورقة ابتزاز ضد الأنظمة العربية التي يهدف النظام القطري إلى تشويه صورتها أمام شعوبها.
وأكد أن تأكيد أمير قطر على التمسك بقناة الجزيرة يعني أن الدوحة مصرة على ممارسة الأدوار القذرة التي تلعبها ضد الدول العربية والخليجية، فضلاً عن أنه إعلان صريح من الجانب القطري بأنه لا يريد تقديم أي تنازلات من أجل حل الأزمة، وأنه يفضل التصعيد على الإنصات لصوت العقل.
وفي السياق ذاته، أوضح محمد أبو النور، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن حديث تميم لمحطة «سي بي أس» الأميركية لم يتضمن أي جديد، حيث يأتي في إطار الادعاءات المغرضة التي تروجها الدوحة ضد دول المقاطعة، حيث جاء خطاب أمير قطر محملاً بالادعاءات والمزاعم نفسها التي يرددها المسؤولون في الدوحة منذ أن أعلن الرباعي العربي عن قطع العلاقات مع الدوحة في 5 يونيو الماضي.
وفيما يتعلق بزعم أمير قطر بأن هناك خلافات كثيرة بين بلاده وإيران، وأنه فقط لجأ إليها من أجل إدخال الغذاء والدواء بعد المقاطعة، أكد أبو النور أن سياسة قطر قائمة على الخداع والمكر والكذب، والجمع بين التناقضات، ففي الوقت الذي تحاول التودد فيه إلى إدارة الرئيس الأميركي ترامب تقيم علاقات قوية مع إيران، وتحاول أن تخفي هذه العلاقات بترويج الادعاءات والأكاذيب مثل الادعاء بأنها اتجهت نحو إيران من أجل إدخال الغذاء والدواء بعد المقاطعة، وهو الادعاء الذي يحاول أمير قطر من خلاله أن يرسل رسالة إلى الرئيس الأميركي، مفادها أنه مجبر على التعاون مع إيران رغم الخلافات بينهما، وأن هذا التعاون وجد بسبب المقاطعة.
وقال: لا يخفي على أحد أن قطر ترتبط بعلاقات سياسية واقتصادية وعسكرية مع إيران، وهذه العلاقات قائمة منذ سنوات طويلة، أي قبل الإعلان عن قرار الرباعي العربي بقطع العلاقات مع الدوحة، وقد ظهرت هذه العلاقات الوثيقة بين الدوحة وطهران جليا عندما ساندت الدوحة مشروع طهران النووي، وكانت الدولة الوحيدة التي أيدت الموقف الإيراني في مجلس الأمن.
وتابع: لقد كذب أمير قطر عندما قال: «إننا مستعدون جداً للحوار، وكنت أدعو للحوار منذ وقت طويل، وإذا ساروا هم باتجاهي متراً، فأنا على استعداد للمشي نحوهم 100 ألف ميل» فكل التحركات والخطوات القطرية طوال الأشهر الخمسة الماضية تشير إلى أن الدوحة لا تريد الحوار، ومصرة على سياسة التعنت والتعسف ضد جيرانها، ويكفى الإشارة إلى أن اتجاه قطر لتعميق علاقاتها مع إيران يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها لا تريد الحوار، ولا تريد حل الأزمة، فضلاً عن أنها كانت المسؤول الأول عن إفشال الوساطة الكويتية، الأمر الذي ظهر جليا عندما قامت الدوحة بتسريب قائمة المطالب العربية التي تلقتها من الوسيط الكويتي إلى وسائل إعلامها، والتي شنت حملة مسعورة على دول المقاطعة.
وفيما يتعلق بتحذير أمير قطر من أي خطوة عسكرية، وصف اللواء حسام سويلم، الخبير العسكري والاستراتيجي، هذا التحذير بأنه مناورة مفضوحة هدفها فقط كسب تعاطف الرأي العام العالمي، وصرف الأنظار عن لب الأزمة المتمثل في دعم الدوحة للجماعات الإرهابية، مؤكداً أن الحل العسكري لم ولن يكون مطروحاً على مائدة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب - الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، مشيراً إلى أنه على مدى الأشهر الخمسة الماضية لم يصدر أي تصريح أو تحرك من جانب دول المقاطعة يشير من قريب أومن بعيد إلى الخيار العسكري، بينما الدوحة تحاول أن تروج لهذا الخيار من أجل أن تظهر بصورة الدولة المغلوب على أمرها، والتي يريد جيرانها الانقضاض عليها.
ورداً على ادعاء أمير قطر بأن الأسباب الحقيقية وراء المقاطعة تتمثل في أن دول المقاطعة ليست معجبة باستقلال الدوحة، وأن الدوحة تريد حرية التعبير للمنطقة، وهم يعتقدون أن ذلك تهديد لهم، أكد اللواء سويلم أن كل هذه المزاعم مجرد «تخاريف» لا أساس لها من الصحة، موضحاً أن الدوحة لا تعرف شيئا عن حرية التعبير ولا حرية الرأي، ويكفي أن تاريخها حافل بوقائع عديدة من التنكيل بالمعارضين، والذين تم معاقبتهم بالسجن والتعذيب لمجرد أنهم عارضوا سياسات النظام القطري، ويكفي الإشارة هنا إلى الحكم على الشاعر القطري ابن الذيب لمجرد أنه ألف قصيدة انتقد فيها النظام القطري، فضلاً عن قيام الدوحة بسحب الجنسية من العشرات من أبناء قبيلتي المرة والهواجر لمجرد أنهم لم يتفقوا مع سياسات الدوحة ضد الأشقاء في الخليج، ويضاف إلى ذلك طرد العديد من المعارضين خارج قطر، من بينهم وزير العدل الأسبق، وغير ذلك من الوقائع التي تؤكد أن الدوحة لا تعرف شيئاً عن حرية الرأي ولا حرية التعبير، وأنها تردد فقط هذه الشعارات حتى تخفي خلفها الوجه القبيح للنظام الحاكم.

قلـب الحقـائق
شكك بلال الدوي، مدير مركز الخليج للدراسات، في ما ذكره أمير قطر حول أن الرئيس الأميركي أبلغه بأنه لن يقبل باستمرار الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر، مستبعدا أن يكون الرئيس الأميركي قد قال هذا الكلام بهذا الشكل، موضحاً أن أمير قطر يحاول أن يقلب الحقائق، ويخلط الأوراق، حيث إنه من الثابت أن الرئيس الأميركي يتخذ موقفا صارما ضد الدوحة، وقد وصفها بشكل صريح بأنها الممول الرئيس للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، وهو التصريح الذي نقلته عنه العشرات من وسائل الإعلام العربية والعالمية، فكيف إذن يأتي اليوم ويبلغ أمير قطر بأنه لن يسمح باستمرار حصار قطر، وإذا كان الرئيس الأميركي لا يسمح بذلك، فما الذي يجعله حتى الآن يمتنع عن اتخاذ أي موقف في صالح الدوحة؟! وحول دعوة الرئيس الأميركي إلى اجتماع لحل الأزمة القطرية، قال الدوي: من الممكن أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عرض عقد اجتماع في منتجع «كامب ديفيد» من أجل إيجاد نهاية للأزمة القطرية، ولكن في اعتقادي أن هذه الدعوة لم تكتمل بسبب أن قطر لم تبدِ أي حسن نية تجاه تعديل سلوكياتها، حيث لا فائدة من عقد أي اجتماع من دون تغيير السياسات القطرية.