صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الإعلام الغربي: مصداقية قطر محل شكوك قوية

دينا محمود (الاتحاد)

أبرزت وسائل إعلام غربية كبرى الانتقادات التي واجهها الحديث التليفزيوني الذي أدلى به أمير قطر تميم بن حمد لمحطة «سي بي إس» التليفزيونية الأميركية، وزعم فيه ضمنياً أنه كان هناك تلويحٌ بتدخل عسكري، على صعيد الأزمة التي تعصف بالخليج حالياً جراء المواقف المتعنتة التي يتبناها نظامه.
فقد أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى أن هذه المقابلة، التي بُثت في إطار برنامج «60 دقيقة» أمس الأحد على شاشة تلك المحطة، قوبلت بـ «انتقاداتٍ فورية» من جانب معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، الذي نشر تغريداتٍ وجه فيها انتقاداتٍ لاذعة لما ورد فيها من هجومٍ على السعودية والإمارات وادعاءات كاذبة.
وأبرزت الصحيفة واسعة الانتشار في تقريرٍ إخباري نشرته في هذا الصدد ما قاله الدكتور قرقاش من أن مثل هذا الهجوم ليس إلا «توجه يائس»، مُهاجماً من جهته محاولات حاكم «الدويلة المعزولة» لـ«التوجه للإعلام الغربي والهجوم على السعودية والإمارات في هذه المرحلة».
وسلطت «نيويورك تايمز» في تقريرها الضوء على تأكيد وزير الدولة للشؤون الخارجية أن الخيارات المتاحة في الوقت الراهن أمام النظام الحاكم في الدوحة تتمثل إما في أن «يقبل عزلته عن محيطه دون تباكٍ أو (أن) يبدأ ما يجب عليه عمله»، في إشارة واضحة إلى الاستجابة للمطالب المُحقة التي تحاول قطر عبثاً تجنب الامتثال إليها. ولم يفت التقرير بطبيعة الحال الإشارة إلى جذور الأزمة الحالية، الناجمة عن السياسات التخريبية والطائشة التي ينتهجها النظام القطري، قائلاً في هذا الصدد، إن الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب تتهم هذا النظام بـ «تمويل المتطرفين، وتعارض دعمه للجماعات الإسلامية.. وعلاقاته مع إيران».
من جهة أخرى، واصلت وسائل الإعلام الدولية تشكيكها في مصداقية توقيع قطر قبل أيام على اتفاقياتٍ لحماية العمالة الوافدة التي تعيش في أوضاعٍ مزرية وتتعرض لانتهاكاتٍ واسعة النطاق على أراضيها. فمن جانبها أكدت صحيفة «دَيلي مَيل» البريطانية أن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان ممن تشجب دائماً المعاملة غير الإنسانية التي يتعرض لها العمال المهاجرون في قطر، لا تزال متشككة في ما إذا كان هذا البلد «سينفذ في نهاية المطاف تعهداته الأخيرة» أم لا. وأشارت الصحيفة في تقريرٍ إخباريٍ مطول إلى تشديد هذه المؤسسات والمنظمات على أن النظام القطري «نكث» بتعهداته في هذا الشأن من قبل.
ولم تغفل الصحيفة - ذات توجهات يمين الوسط - إبراز أن الإعلان القطري عن هذه الإصلاحات المزعومة جاء قبيل اجتماعٍ لمجلس إدارة منظمة العمل الدولية من المقرر عقده الشهر المقبل، لبحث نتائج تحقيقٍ أُجري بشأن «العمل القسري» في قطر، وهو اجتماعٌ يأمل الكثير من المهتمين بحقوق العمال، في أن يتمخض عن قرارٍ بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث فشل النظام القطري في المعالجة الفعالة لمشكلة العمل بالسخرة. وتشير «دَيلي مَيل» بذلك ضمناً إلى أن ما أعلن عنه النظام القطري لن يكون على الأرجح سوى محاولةٍ للتضليل، ولتفادي إطلاق أي «تحقيق رسمي» من جانب هذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة، وهي خطوة ستؤدي بالتأكيد إلى إحراج سلطات الدوحة بشكلٍ كبير.
وقالت الصحيفة البريطانية واسعة الانتشار، إنه على الرغم من أن القرارات القطرية الأخيرة تبدو «على السطح وكأنها تلبي كل ما كان المنتقدون يسعون إليه وينظمون حملاتٍ لأجله منذ أمد طويل.. فإن هناك شكوكاً لا تزال قائمة بشأن ما إذا كانت قطر ستحقق بالفعل تغييراً حقيقياً» على هذا الصعيد.
وأبرزت «دَيلي مَيل» في تقريرها ما أكدته العديد من المنظمات الحقوقية من أن ثمة حاجة للانتظار لرؤية ما إذا كانت هناك «نتائج» فعلية ستتمخض عما أُعلن عنه مؤخراً من جانب السلطات القطرية.
ونقلت عن نشطاء حقوقيين في هذا الصدد قولهم إنهم سمعوا التعهدات ذاتها من جانب قطر، من قبل في عام 2014 عندما «خرجت الحكومة القطرية، وقالت إنها ستلغي نظام الكفالة وتتخلص من اشتراط حصول العامل على تصريحٍ من رب عمله لمغادرة قطر.. ثم ما رأيناه بعدها كان إصلاحاً بطيئاً وبعض التغييرات ولكن ليس إلغاءً لنظام الكفالة». وأشار تقرير الصحيفة إلى أن هذه النقطة تشكل مبعث الخوف الذي يساور المعنيين بحقوق العمال، ممن يخشون من أن تواصل قطر عدم تنفيذ تعهداتها «بإتاحة الفرصة للعمال (المهاجرين) لمغادرة أراضيها دون الحصول على تصريح من أرباب عملهم».
كما أورد التقرير تعقيب منظمة العفو الدولية على مزاعم الدوحة الأخيرة على صعيد إجراء إصلاحات، وهو التعقيب الذي جاء في صورة تصريح أكد أن أفعال الحكومة القطرية هي التي ستحدد في نهاية المطاف «ما إذا كان ما تم التعهد به، سيشكل بالفعل عاملاً مؤثراً بشدة» في تغيير أوضاع العمالة الوافدة في قطر أم لا.
وربطت الصحيفة البريطانية بين إقدام النظام القطري على توقيع الاتفاقيات، التي تنص على احترام حقوق العمال، وبين المقاطعة المفروضة على هذا النظام من جانب «الرباعي العربي المناوئ للإرهاب»، إذ أشارت الـ«دَيلي مَيل» بشكل ضمني في هذا السياق إلى أن مزاعم الدوحة بأن المقاطعة التي تقترب من دخول شهرها السادس تشكل انتهاكاً لحقوق مواطنيها لم تكن لتستقيم مع انتهاك السلطات القطرية نفسها لحقوق العمال الموجودين في البلاد. في شأن اقتصادي يرتبط بالعمالة الأجنبية في قطر كذلك، كشفت وكالة «بلومبرج» الأميركية للأنباء عن اضطرار مصرف قطر المركزي لتخفيف القواعد التي يتبعها على صعيد المعاملات المصرفية التي يجريها الأجانب العاملون في هذا البلد، في ظل تفاقم العزلة التي يعانيها النظام القطري منذ مطلع يونيو الماضي.
وفي تقريرٍ أعدته زينب عبد الفتاح، أشارت الوكالة المعنية بالشؤون المالية والاقتصادية إلى بيانٍ أصدره المصرف المركزي القطري في هذا الصدد، قال فيه إنه سُيسمح للعمال الأجانب بمباشرة معاملاتهم المصرفية بشكل طبيعي لمدة 90 يوماً بعد انتهاء تأشيرات عملهم.
وأشارت «بلومبرج» إلى أن هذا القرار يشكل تراجعاً عما كان معمولاً به في السابق في قطر، من وقفٍ للحسابات المصرفية للمغتربين بمجرد إلغاء تأشيرة إقامتهم أو انتهاء سريانها. وبدورها، لم تردد الوكالة الأميركية المرموقة في الربط بين الإجراءات الأخيرة لمصرف قطر المركزي وبين ما يعانيه النظام الحاكم في الدوحة من عزلة دبلوماسية واقتصادية خانقة من جانب الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين)، دون وجود أي مؤشر على قرب انتهاء هذه العزلة.

تفاقم خسائر بنك قطر الأول
أبوظبي (سكاي نيوز عربية)

أعلن بنك قطر الأول، أمس الأحد، تفاقم خسائره في 9 أشهر، لتصل إلى 139.6 مليون ريال قطري (28.4 مليون دولار) من 76.7 مليون ريال في النصف الأول من العام، ومقارنة مع أرباح 3.4 مليون ريال في أول تسعة أشهر من العام الماضي. وحسب وكالة رويترز، فقد تراجع سهم بنك قطر الأول 2.7 بالمئة إلى 6.20 ريال قطري. وأضافت أن السهم يجد دعماً فنياً قوياً عند مستوى 6.15 ريال وهو أقل مستوى في شهري سبتمبر وأكتوبر.
يذكر أن عدداً من الشركات والبنوك القطرية خسرت مليارات الدولارات، عقب قرار السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة بسبب دعمها الإرهاب. ونتيجة للقرار، قامت بنوك من دول عربية أخرى بسحب ودائع وقروض من البنوك القطرية، وهو ما زاد تكاليف تمويلها.