صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تميم يكابر وهو في أضعف حالاته

ساسي جبيل (تونس)

استنكر مثقفون وحقوقيون تونسيون الأكاذيب والمراوغة التي يمارسها النظام القطري، مشيرين إلى ما ورد على لسان أمير قطر تميم بن حمد في مقابلة له مع برنامج «60 دقيقة» بقناة «سي بي إس» الأميركية، مشيرين إلى أن أمير قطر بدا في حديثه مرتبكاً ومتناقضاً مع الحقائق الموجودة على الأرض، خاصة في محاولاته نفي تهمة دعم وتمويل الجماعات المتطرفة وحماية الإرهابيين، التي تأكدت دول العالم من حقيقتها، فضلاً عن رفض الاعتراف بأن قطر تلعب دوراً مشبوهاً يضر بمنطقة الخليج والدول العربية الأخرى.
وفي هذا السياق، أكد الحقوقي الأستاذ الجامعي محمد بالهادي الفنولي أن قطر عملت منذ مدة غير قصيرة على التدخل في شؤون الدول العربية عامة والخليجية بالخصوص، والإضرار بها عبر دعم وتمويل الإرهابيين والتحريض الإعلامي ضدها، وتنكرت منذ البداية لأهداف وأسس مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أن الدوحة ارتضت أن تلعب دوراً مشبوهاً، وتنفذ أجندات سرية ومعادية لأشقائها وجيرانها، وأن تكون إلى جانب ذلك خنجر إيران الغادر الموجه لجسد الأمة العربية جمعاء.
وأضاف أن أمير قطر استغل حديثه للقناة الأميركية من أجل ترديد مزاعم هدفها كسب التعاطف العالمي، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «تعرض بلاده لعمل عسكري سيؤدي إلى إشعال المنطقة»، موضحاً أن الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب أوضحت ومنذ اليوم الأول لقرارها بالمقاطعة هو أن هدفها حث النظام القطري على عدم التغريد خارج السرب، وأن تتوقف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى، وتقليل علاقاتها مع إيران، بما لا يمثل تهديداً لاستقرار وأمن المنطقة.
وأضاف أن تبرير أمير قطر علاقته مع إيران، بأنها جاءت نتيجة المقاطعة التي تتعرض لها بلاده الأمر الذي أجبره على فتح قنوات اتصال مع دول أخرى بهدف استيراد الاحتياجات الشعبية لمواطنيه، متناسياً أن الدوحة دعمت علاقاتها مع طهران قبل سنوات طويلة من بدء المقاطعة.
وأكد الفنولي أن تميم واصل أكاذيبه فيما يتعلق بنفي دعم بلاده للإرهاب، في الوقت الذي يعلم فيه الرأي العام العالمي أن بوق الإرهاب هي الجزيرة التي تحرض على الحقد والكراهية، وتروج للإرهاب والإرهابيين.
من جهته، قال الباحث في التاريخ السياسي العربي المعاصر محمد مقداد حمادة: أمير قطر دائماً ما يصرح بأن لديه نية للحوار، وهذا ما قاله في أكثر من مناسبة، إلا أن الحوار في نظره يبقى غير مشروط بأي التزامات ودون الالتزام بمطالب الرباعي العربي. وأضاف أن تميم يتجاهل أسباب الأزمة التي أدت إلى المقاطعة والتي تتمثل في وجود الأدلة والبراهين التي تؤكد أن قطر تعمل على إثارة الفتن وتخدم سياسات إيران في إضفاء حالة من عدم الاستقرار في المنطقة وأنها تواصل التدخل في «وون الدول الأخرى بما يزعزع من استقرار المنطقة كلها.
أما الإعلامي محمد شفيق النوالي، فقد أكد أن التناقض واضح في تصريحات أمير قطر، حيث تراه من جهة يتحدث عن جدوى تدخل الرئيس الأميركي ومن جهة أخرى لا يبالي للإستراتيجية الجديدة التي اتخذها دونالد ترامب ضد إيران والاتفاق النووي الإيراني والحرس الثوري، في الوقت الذي سارعت فيه الدول الثلاث (الإمارات والسعودية والبحرين) بإعلان دعمها لذلك. وأضاف النوالي أن تصريحات تميم تعتبر استمراراً لنهج قطري وسياسة خرقاء اتضح فشلها مراراً، ومع ذلك مازالت الدوحة تستمر بالمكابرة لتجنب الاعتراف بذنبها وسوء تعاملها مع الأحداث وقلة خبرة «قادتها» وهشاشة وضعها.
كما قال الإعلامي التونسي إن آخر من يتحدث عن حرية الرأي والتعبير هي قطر التي تدعي ذلك من خلال تصريح تميم الذي أكد «أنهم لا يحبون استقلالنا، ونريد حرية التعبير للمنطقة وهم يعتقدون أن هذا يشكل تهديدا لهم...؟»، مشدداً على أن الإجراءات التي اتخذتها قطر على مدى العشرين عاماً الماضية من حيث سحب الجنسية والأملاك عن آلاف القطريين ممن يعترضون على سياسات نظام الحكم في الدوحة خير دليل على عدم صحة مزاعم تميم ومن قبله نظام الحمدين.
وأضاف محمد شفيق «تميم يحاول الظهور بمظهر القوي، غير أن الحقيقة عكس ذلك تماما، وهو حالياً في أضعف حالاته»، مؤكداً أن تصريحات تميم تؤكد أن قطر لا ترغب في أي حوار مع دول الرباعي العربي وما زالت تعتمد على طهران.