صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«فرونت بيدج»: طفح الكيل من ازدواجية قطر

أبوظبي (الاتحاد)

قال الكاتب السياسي شهاب مقدم، إن قطر اعتمدت بشكل دائم على الازدواجية في سياساتها على مدى عقود، مشيراً إلى أنها تبدي رغبتها في إيجاد «وحدة عربية» في الوقت الذي عملت فيه على تبني سياسات من شأنها تقويض أمن جاراتها من الدول الخليجية وأيضاً العربية.
وأضاف مقدم في مقال نشرته مجلّة «فرونت بيدج» الأميركية أن النظام القطري استغلّ جزءاً من ثروة البلاد من أجل تمويل الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم «الإخوان» الإرهابي، كما اعتمدت قطر في الوقت نفسه على القوة العاملة من العمال الأجانب والذين يلقى كثيرون منهم معاملات ورواتب سيئة.
وأشار إلى أن استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة بشأن إيران جاءت كي تواجه سلوك «إيران» المدمّر في المنطقة ودعمها المجموعات الإرهابية حول العالم، وأكد أنّ دولاً أوروبية معينة كانت تريد أن تصرف النظر عن التصرفات الإيرانية السيئة فقط من أجل أن تستفيد من بعض المنافع الاقتصادية، وكان ذلك أمراً متوقعاً. لكنّ ردّ حلفاء أميركا خصوصاً في الشرق الأوسط كان إيجابياً.
وأوضح أن الدول العربية تؤمن بأن إيران تعمل بقوة من أجل نشر الفوضى في المنطقة، مشيراً إلى أن قطر، وحدها، هي التي بقيت ساكتة بشكل لافت بعد إعلان ترامب استراتيجيته، مؤكداً أن قطر مارست سياسة مزدوجة حول المسألة الإيرانية من دون أن تواجه محاسبة أو عواقب بسبب فعلتها.
وأضاف «فقط في قطر، يمكن للمرء أن يجد قادة تنظيم (الإخوان) الإرهابي من مصر إلى جانب قادة حركة طالبان الأفغانية وقادة آخرين من حركة حماس من غزّة»، مشيراً إلى كل هؤلاء يلقون الدعم والضيافة من أمير قطر والنظام القطري.
وأوضح أن كل هؤلاء يشغلون الغرف الفندقية ويتابعون قناة «الجزيرة» التي تستخدم ميزانيات ضخمة من أجل بث خطابات القيادات الإرهابية، مثل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، حين كانت حملته الإرهابية في أوجها، مشيراً إلى أن قطر قررت وفي الوقت نفسه، وتمشياً مع ازدواجية سياستها، تأمين حضور قوي لإيران، وكأنّ استضافتها هذا الطاقم المتنقل من الإرهابيين العالميين لم يكن كافياً.
وأشار إلى أن تحاول قطر الزعم بأنّها تؤمّن «واحة للحوار السياسي» من خلال سماحها لمختلف الجماعات المتطرفة بالاحتفاظ بمنازل ومكاتب على أراضيها، غير أن ذلك لا يفسّر تمويلها لهذه المجموعات واستخدامها للإعلام الرسمي الذي يبثّ رسائل متعاطفة مع تلك المجموعات.
وأضاف «في الوقت الذي تستضيف فيه قطر قاعدة (العديد) الأميركية إلا أن الجنود الأميركيين لن يشعروا بأنهم في المكان المناسب بعدما عمل النظام القطري على تعزيز الوجود للإيرانيين على أراضي قطر».
ولفت الكاتب النظر إلى أنّ مسألة قاعدة «العديد» الأميركية الموجودة في قطر أثيرت خلال الفعاليات التي جرت في المنتدى الذي نظمه معهد هدسون للأبحاث الأميركي، بحضور عدد كبير من الشخصيات الأميركية البارزة ومنهم من شغل منصب مستشار ترامب، كما جذب المنتدى أيضاً وزير الدفاع الأسبق ليون بانيتا، وهو ما يعكس القلق الذي يشعر به الأميركيون من سياسات قطر. وقال كبير المخططين الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض ستيف بانون، إنّ قطر تشكّل أزمة أكبر من أزمة كوريا الشماليّة. وأضاف أنّه طفح كيل الولايات المتّحدة مع السلوك السيّئ لقطر.
وأكد الكاتب أنه عندما قاطعت الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب قطر، أعرب الرئيس الأميركي على الفور دعمه لهذه الخطوة «في تغريدة له على «تويتر»، موضحاً أن الخطوات التي تتخذها قطر من أجل مزيد من التقرب السياسي والاقتصادي مع إيران تؤكد أنّ ترامب كان على حق في موقفه.
وأشار إلى أنه رغم هذا التحول الكبير في السياسة الخارجية القطرية، تفادت الدوحة التدقيق في طبيعة علاقتها مع النظام الإيراني، وتابعت الاستفادة من منافع استضافتها لقاعدة العديد العسكرية الأميركية. ولاحظ الكاتب أنّ علاقة الدوحة بطهران لاقت انتباهاً أقل نسبيّاً من علاقتها بتنظيم الإخوان الإرهابي على سبيل المثال.
وشدد الكاتب على أن التحالف بين نظام الملالي في طهران والنظام القطري الذي يعاني من العزلة يمثل تهديداً جدياً للمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن النظامين يعملان على توحيد سياساتهما حيال أزمات المنطقة، من ليبيا إلى سوريا ومن البحرين إلى غزّة، بطريقة تهدّد مصالح حلفاء أميركا في المنطقة.
وأكد أن ما تريده واشنطن هو حلفاء يمكن الوثوق بهم، ومن هذا المنطلق، فإنه لا معنى لوجود قاعدة أميركية في دولة برهنت على عدائها لواشنطن، خاصة أنّ منطقة الجوار تعجّ بحلفاء للولايات المتحدة. لذلك، فإنّ النصيحة الحميدة لواشنطن تكمن في توجيهها لنقل قاعدتها العسكريّة من العديد في حال لم تتخلّ الدوحة عن المدار الإيراني.

«بلومبرج»: المركزي القطري يواصل مساعيه لاحتواء خسائر المقاطعة
أبوظبي (الاتحاد)

قرر البنك المركزي القطري التخفيف من قواعده المصرفية للعاملين الأجانب لتخفيف حدة الخسائر التي يتعرض لها من جراء قرار المقاطعة الذي اتخذته الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، ضد قطر والذي اقترب من الدخول إلى الشهر السادس، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرج» العالمية للأنباء.
ووفق التعليمات التي تم نشرها على موقع البنك المركزي القطري أمس، ونشرته «بلومبرج» فإنه أصبح بمقدور المقرضين القيام بعمليات مصرفية عادية للعمال الأجانب لمدة 90 يوماً من تاريخ انتهاء التأشيرات الممنوحة لهم. وأشارت «بلومبرج» إلى أن هذا الإجراء يتمشى مع سياسة السماح للعاملين الأجانب بالبقاء لمدة ثلاثة أشهر من نهاية تصريح الإقامة.
وبرر البنك المركزي القطري في بيانه القرار بأنه يهدف إلى «تسهيل معاملات المقيمين في قطر وضمان حسن سير شؤونهم المالية».