الاتحاد

الإمارات

زايد آمن بالتعليم قاطرة تقود الوطن إلى مصاف الدول المتقدمة

إعداد: إبراهيم سليم

آمن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالعلم والتعليم، وامتلك إيماناً راسخاً بأنه القاطرة التي ستقود الوطن إلى مصاف الدول المتقدمة، فهو القائل، «إن العلم هو الطريق الوحيد للنهضة والتقدم ومواجهة تحديات العصر وخدمة التنمية»، والآن تشكل الإمارات محوراً مهماً على صعيد العالم في مجال التعليم، وركيزة أساسية من ركائز التعليم عربياً، وحاملة لمشعل الريادة في مجال التخصصات العلمية والأهداف.

حينما تولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد حكم إمارة أبوظبي، اهتم بإنشاء المدارس ليس فقط في إمارة أبوظبي، وإنما في كل الإمارات، ولم تكن الإمكانات المادية تستوعب الطموحات الكبيرة، وانطلاقاً من حرصه على تشجيع الأهالي على الالتحاق بالمدارس، خصص راتباً شهرياً لكل طالب، وكان هذا الراتب عاملاً تحفيزياً، وبالتوازي مع جهوده في نشر التعليم، انتشرت فصول محو الأمية للكبار، ما ساهم في تكوين جيل من المتعلمين.
وحرص القائد المؤسس، على تعليم الكبار ومحو أميتهم، بقدر اهتمامه بالتعليم الفني، وتشجيع الإناث على ارتياد المدارس؛ لذا حفز أولياء الأمور على إلحاق بناتهم بالمدارس، ليشاركن الرجل في حمل أمانة الوطن، وحظيت المرأة الإماراتية بكل التشجيع والتأييد من قبل المغفور له، فقد خصها، طيب الله ثراه، في لحظة إعلان قيام دولة الاتحاد بقوله: «لا شيء يسعدني أكثر من رؤية المرأة الإماراتية تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكان اللائق بها.. يجب ألا يقف شيء في وجه مسيرة تقدمها، للنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوأن أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن».
وقبل السادس من أغسطس عام 1966م كان وجود التعليم والمدارس بأبوظبي أمراً بالغ الصعوبة، وأن المغفور له الشيخ زايد لم يكن عنده أغلى من أبناء الوطن؛ لذا سخر كل ثروات الدولة لبناء أبنائها، وما نراه الآن من حصاد في دولة الإمارات هو غرس زايد الذي استمر معه بعد قيام اتحاد دولة الإمارات، وتعهد بتربيتها ورعايتها وتنميتها، وبالنظر إلى التعليم بالفترة السابقة على قيام الاتحاد، كانت بدايات التعليم من المطوع حتى البعثات التعليمية 1900- 1953، وقبل ظهور المدارس النظامية، اقتصر التعليم على بعض المحاولات الفردية التي قام بها بعض المستنيرين الذين خصصوا مكاناً منعزلاً في بيوتهم لتعليم البنين والبنات حفظ القرآن الكريم، ومبادئ القراءة والكتابة وعلم الحساب.
وتعد الفترة من 1953 - 1971، بداية التعليم النظامي بالإمارات، والمقصود بالتعليم النظامي خروج العملية التربوية من نظام المطاوعة في كل ما يتعلق بها من مناهج وكتب دراسية، ومستوى المدرسين ونظام الامتحانات وأوجه التمويل والإنفاق، وشهدت العملية التربوية منذ عام 1953، وحتى قيام دولة الاتحاد عام 1971 نوعاً من الاستقرار والتطور والمتابعة، وساهمت دوائر التعليم بالكويت، وكذلك البعثات المصرية بدورها.
وأدرك الشيخ زايد منذ وقت مبكر أهمية التعليم في تحقيق التكامل الاجتماعي، وإكساب المجتمع القدرة على التطور الذاتي المستمر، وتحقيق أهداف التنمية المنشودة، لذا أولى المسؤولون بالدولة اهتماماً متزايداً بتوجيهاته بشأن بالتعليم في شتى أنواعه، وخصصت الاعتمادات الكبيرة للنهوض بالعملية التربوية بمختلف مستوياتها، وأصبحت النهضة التعليمية الشاملة في جميع مراحل التعليم من أبرز ما حققته الدولة.
وقد اعتبر المؤسس أن التعليم من أولويات التنمية، إذ قال، طيب الله ثراه: إن الشباب هم ثروة الأمم الحقيقية، فلم يبخل على جميع المشاريع التي أخذت تنهض بالتعليم تدريجياً، لينشأ جيل مؤهل قادر على العطاء وخدمة الوطن، وتجدر الإشارة إلى أن قبل قيام الاتحاد عام 1971، لم تكن الخدمات التعليمية قد وصلت لكثير من القرى والحواضر، ولم يكن عدد الطلاب في الدولة يتجاوز الآلاف، «واليوم تجاوز عددهم المليون و100 ألف طالب وطالبة في مختلف المراحل الدراسية»، وكان على من يرغب في إتمام تعليمه بعد الدراسة الثانوية في ذلك الوقت قد ابتعث إلى الخارج، سواء إلى إحدى الدول الأجنبية أو العربية للحصول على الشهادات العليا على نفقة الدولة، في الوقت نفسه، عملت القيادة على إيجاد البنية التحتية، وبناء المدارس، وتأسيس التعليم الجامعي.

افتتاح «الجامعة الأم»
بدأت مرحلة التعليم العالي، وما يترافق معه من خدمات ومتطلبات أدركها في حينها «الشيخ زايد» بافتتاح الجامعة الأم، جامعة الإمارات العربية المتحدة في عام 1976، ثم جاء افتتاح كليات التقنية العليا في عام 1988م، والتي بلغ عدد فروعها حتى هذا العام 17 فرعاً على مستوى الدولة، وجاء افتتاح جامعة زايد في عام 1998 بفرعيها في أبوظبي ودبي، وقد تنامت التخصصات المطروحة في هذه المؤسسات، بما يلبي احتياجات سوق العمل، كما حصلت هذه المؤسسات على الاعتماد الأكاديمي الدولي لمختلف تخصصاتها، ويكتمل العقد بإنشاء جامعة خليفة، ونظراً للأسس التي بنى عليها القائد المؤسس قاعدة التعليم، استقطبت دولة الإمارات عدداً من الجامعات المرموقة عالمياً، وأسماء لا توجد في منطقة الشرق الأوسط سوى في الإمارات، كجامعة السوربون، وجامعة نيويورك، وغيرهما.

الحصة الأكبر بالميزانية للتعليم
ويشار إلى أن من أبرز مظاهر هذا الاهتمام حجم الإنفاق الحكومي على الخدمات التعليمية، والذي مثل نحو 19% من جملة الإنفاق الحكومي الاتحادي للعام الدراسي 1994-1995، وارتفع إلى أكثر من 23%، في عام 1999- 2000 من الإنفاق الحكومي والاتحادي، ويعتبر هذا المعدل من أعلى معدلات الإنفاق على التعليم، مقارنة بمعدلات دول مجلس التعاون والعالم العربي في الموازنة العامة للدول، ونتيجة لسياسة الدولة على تشجيع القطاع الخاص في المساهمة في عملية التنمية، برز دوره في مجال التعليم، كما في مختلف مجالات العمل الأخرى، وبعد أن كانت مساهمته محدودة خلال فترة الثمانينيات، والتي لم تتجاوز نسبة الطلبة المنتظمين بالتعليم الخاص 12.5%، إلى أن أصبحت تشكل نحو 42% في عام 2000، وإجمالاً يعد الاستثمار في المواطن، وتأهيله تعليمياً من الأسس التي تقوم عليها سياسات حكومة دولة الإمارات، والتي أرساها المؤسس (طيب الله ثراه)، ويظهر ذلك جلياً في تخصيص الحصة الأكبر لقطاع التعليم في الميزانية الاتحادية لعام 2018، بمبلغ 10.4 مليار درهم.

الدستور كفل حق التعليم ومنذ تأسيس دولة الإمارات، كفل الدستور حق التعليم لكل مواطن ، وهو إلزامي حتى المرحلة الثانوية، ومجاني في جميع المراحل للمواطنين في جميع أنحاء الدولة، وركز الدستور في المادة 17 على الدور الأساسي للتعليم في تقدم المجتمع، كما أكد دور الحكومة في وضع الخطط اللازمة لنشر التعليم والقضاء على الأمية، ويعد توفير نظام تعليمي رفيع المستوى أحد مرتكزات الأجندة الوطنية لتحقيق رؤية الإمارات 2021، حيث تضمنت عدداً من المؤشرات الوطنية لتحقيق ذلك، ومنها التأكيد على أن يكون طلاب دولة الإمارات من بين الأفضل في العالم في القراءة، والرياضيات، والعلوم، ومعرفة قوية باللغة العربية.
وتضم الأجندة كذلك مؤشراً يقيس نسبة المدارس التي تلبي معايير محددة لجودة المعلمين، استناداً إلى نظام واضح لتقييم وقياس الأداء، حيث يعتبر محور جودة المعلمين أحد أهم محاور جودة العملية التعليمية.

أفضل الممارسات العالمية
وحرصاً من دولة الإمارات على توفير أفضل مستوى للتعليم للأجيال المستقبلية، طورت وزارة التربية والتعليم استراتيجية 2010 - 2020، والتي تتمحور حول الطالب. وأتت هذه الاستراتيجية بعد دراسات ومقارنات مع أفضل الممارسات العالمية، وورش عمل متعددة، وتضم الاستراتيجية 50 مبادرة يتم تنفيذها من خلال خطة طويلة المدى تستغرق 10 سنوات، وتهدف إلى الوصول لنظام تعليمي من الدرجة الأولى، بعد إنجاز تغيير كامل وشامل لأساليب التدريس ونظام التعليم الحالية.

رصيد الأمة أبناؤها
أولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اهتماماً بالغاً وشديداً لخلق جيل متعلم مثقف يتسلَّح بالمعارف العلمية والأكاديمية الرصينة، فقد كان الفقيد يؤمن بأن حجم الدول لا يقاس بالثروة والمال، وإنما المال ما هو إلا وسيلة لغايات عظيمة لا يحققها إلا العلم، وقدرة الدول على توفير الحياة الكريمة والآمنة لأبنائها.
وبنظرته الثاقبة، اهتم زايد ببناء المدارس والمعاهد والجامعات والكليات المتخصصة وغيرها، إيماناً منه بأهمية العلم لكل أفراد المجتمع، لما لها مردود وتأثير كبير على نهضة الوطن وتقدم الشعب، حيث قال (رحمه الله): «إن رصيد أي أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وأن تقدُّم الشُّعوب والأمم إنما يقاسُ بمستوى التعليم وانتشاره».
وعلاوة على ذلك، فقد تكفَّلت الدولة بالتعليم المجاني لكل أبناء الإمارات، وتخصيص ميزانية كبيرة للإنفاق على التعليم بكل مستوياته وفي كل أرجاء الوطن، ومن منطلق اهتمامه على تشجيع الأجيال، كان المغفور له يحرص على تكريم المتميزين من الطلاب والطالبات لتشجيع الجميع على حب التعلم والتميز.
وفي الصورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، خلال جولته على مدارس أبوظبي، في 7 أبريل 1977م.

اقرأ أيضا

المنتدى السنوي الرابع عشر لصحيفة «الاتحاد» ينطلق الأحد