الاتحاد

عربي ودولي

مساومات نيابية حول رئاسة البرلمان الكويتي

الكويت- يوسف علاونة:
قبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح امس استقالة الحكومة التي تقدمت بها بعد فوز المعارضة الكاسح في الانتخابات البرلمانية التي شاركت فيها النساء لأول مرة·
وجاء في بيان أصدرته الامانة العامة لمجلس الوزراء ان امير الكويت ''قبل استقالة سمو رئيس مجلس الوزراء والوزراء عملا لحكم المادة (57) من الدستور·
وجاء الاعلان بعد لقاء بين الامير ورئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الاحمد الصباح امس·
ويتوقع ان يبدأ امير الكويت مشاورات اليوم الاحد لتشكيل الحكومة الجديدة التي يتعين تشكيلها في غضون اسبوعين·
واصدر امير الكويت كذلك مرسوما يحدد انعقاد اول جلسة للبرلمان الجديد في 12 يوليو الجاري·
ويتوقع أن يشهد الأسبوع الجاري اجواء سياسية ساخنة في ظل المشاورات التي يجريها امير البلاد مع رؤساء مجلس الأمة السابقين وأبرز الفعاليات السياسية حول تكليف رئيس الوزراء والتشكيل الحكومي الجديد انهمك النواب الفائزون بتبادل التهاني وحفلات الفوز، بالإضافة إلى المشاورات الخاصة برئاسة المجلس والتي يبدو أن الحكومة تركتها للأجواء النيابية ذاتها، علما أن أكبر الكتل الحاسمة في قضية الرئاسة تعود للتيار الإسلامي، الذي يتعين عليه أن يتخذ قراره إما باستمرار التأييد الذي أعطاه في دورات سابقة للرئيس السابق جاسم الخرافي، أو البحث عن مرشح آخر أقرب إلى الكتلة، علما أن موقف الخرافي ضعف قليلا جراء الاصطفاف الذي وقع حول قضية الدوائر الانتخابية ووقوف كتلة الـ 29 ضده في هذه الجزئية وهي الكتلة التي حققت فوزا كبيرا وتصدرها الإسلاميون بمختلف أطيافهم والكتلة الشعبية التي يتزعمها أحمد السعدون منافس الخرافي العتيد على الرئاسة·· لكن المعضلة الأكبر تكمن فيما عبر عنه عدد كبير من الفائزين بأن تكون أجندة المجلس المقبل محصورة فقط بتعديل الدوائر فورا ثم استقالة المجلس كي تتم الانتخابات المقبلة بعيدا عن السلبيات الطاغية في الدوائر الخمس والعشرين·
ومن الأسماء المطروحة للرئاسة كل من مشاري العنجري نائب الرئيس السابق للمجلس وصالح الفضالة نظيره الأسبق، وطلال العيار الذي شغل المنصب ذاته قبل ذلك وإن كانت مصاعب تقف بوجهه بسبب موقفه من قضية الدوائر الخمس، فيما تبدو فرص النائب صالح الفضالة هي الأفضل باعتباره مقربا من الإسلاميين وعلى وفاق مع السعدون نفسه والتكتل الشعبي الذي خاض الانتخابات تحت شعار الإصلاح وتعديل الدوائر·
ومن المقرر أن يلقي الخرافي بيانا سياسيا اليوم سيتحدث فيه كما تؤكد المصادر حول ترشحه لرئاسة المجلس الجديد·
وتؤكد مصادر النواب المؤيدين لتعديل الدوائر إلى خمس والذين زاد عددهم أن على رأس اولوياتهم التمسك ضمن أجندتهم الواضحة بمطلب خلو التشكيلة الحكومية المقبلة من أي وزير ممن اصطلح على تسميتهم في الندوات الانتخابية بـ (وزراء التازيم)·
ويريد هؤلاء النواب إقرار تعديل الدوائر إلى خمس خلال فترة الصيف، وفي دور الانعقاد الحالي ومن دون انتظار إجازة الصيف، وهم يلوحون بأن أي تكتيك حكومي لتأجيل الأمر سيواجه باستجواب يقدم إلى رئيس الوزراء الجديد أيا كان·
لكن مسألة الاستقالة الجماعية للنواب تضعف في حال تحقيق التعديل للدوائر بسهولة وفي حال تشكيل حكومة قوية ومنسجمة مع النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات، وعند ذلك يمكن أن تتضمن مشاورات التشكيل الحكومي كل القضايا ليتم التوافق عبر ذلك على برنامج تفصيلي للإصلاح ومواجهة الفساد·
وقال النائب مسلم البراك الذي حاز أكبر عدد من الأصوات في تاريخ الانتخابات الكويتية والذي يشكل أحد أبرز وجوه المعارضة ''ان كل ما طرحه خلال الحملة الانتخابية يعتبر برنامج عمل ملزما له'' مؤكدا أن من يراهن على أن ما طرح هو ''مجرد كلام يقال في الندوات الانتخابية هو إنسان مخطئ''·
وشدد النائب أحمد المليفي على ضرورة ''تشكيل حكومة متجانسة، تعمل وفق برنامج واضح يتناغم مع مطالب الإصلاح وعلى رأسها تعديل الدوائر الانتخابية'' موضحا أن تقليص الدوائر ''سيكون أولوية العمل البرلماني وهو مطلب شعبي لا يمكن التراجع عنه''·
ودعا النائب احمد لاري إلى تشكيل تكتل برلماني يحمل أجندة واولويات ذات بعد وطني وشعبي معتبرا تعديل الدوائر على رأس هذه الأولويات وهو ذات ما أجمع عليه النواب الآخرون القريبون من التكتل·
وكان أمير الكويت وولي عهده ورئيس الوزراء دعوا في برقيات إلى النواب ''إلى تحقيق تطلعات الوطن نحو المزيد من التقدم والازدهار''·
كما هنأهم على الثقة التي أولاهم إياها المواطنون بانتخابهم وأشادوا بممارسة المرأة الكويتية لحقوقها السياسية كاملة بمشاركتها في الترشيح والانتخاب ''تعزيزا لمسيرة الديموقراطية وإسهاما في خدمة الوطن ونهضته''·

اقرأ أيضا

الزياني: قمة الرياض تؤكد الحرص على انتظام عقد القمم