الاتحاد

الإمارات

القروض الشخصية مصيدة للشباب

رأس الخيمة - صبحي بحيري:

تظل قضية القروض الشخصية هماً يؤرق الشباب المواطنين وفي ظل تسهيلات غير مسبوقة بلغت هذه القروض 89 مليار درهم خلال العام الماضي بنسبة زيادة بلغت 49,5 في المئة مقارنة بالعام الأسبق، ما يؤكد تزايد النزعة الاستهلاكية لدى الأفراد ويقابلها في الوقت ذاته تزايد الديون الهالكة والمتعثرة داخل هذه البنوك·
هذا ما أكدته دراسة قيمة للباحث والكاتب نجيب الشامسي صدرت مؤخراً ضمن سلسلة الوعي الاقتصادي عن دائرة رأس الخيمة الاقتصادية· وقدم الشامسي من خلال دراسته سمات المجتمع الاستهلاكي في الإمارات والقروض الشخصية ودوافع الفرد للاقتراض من البنوك التجارية، والسياسة الائتمانية للمصارف، ودوافع المصارف للاقراض الشخصي والآثار السلبية للقروض الشخصية على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع وعلى صعيد المجتمع الاقتصادي وكيفية مواجهة الظاهرة ومعالجة آثارها السلبية·
تقول الدراسة إن القروض الشخصية في جميع دول العالم يستخدمها الأفراد لمواجهة ظروف حياتية أو استثمارية لكنها هنا تشكل معضلة اجتماعية واقتصادية تهدد حياة الفرد وكيان المجتمع حيث أنها تشجع النزعة الاستهلاكية وتؤدي بسبب المغالاة فيها إلى حرمان الفرد من حريته بسبب الشيكات التي يصدرها للبنك أو للغير حينما يتحول من شخص مستقيم وإيجابي إلى مجرم في نظر القانون ومنبوذ في نظر المجتمع·
تزايد دخل الفرد
وتشير التقارير الدولية إلى أن دخل الفرد في الإمارات يعتبر من أعلى الدخول على مستوى العالم حيث بلغ 70,2 ألف درهم في عام 2002 وارتفع إلى 76,4 ألف درهم في عام 2003 بينما سجل معدل الدخل الفردي في نهاية عام 2004 (87) ألف درهم بنسبة زيادة بلغت 13,9 في المئة، كما أن الانفاق الاستهلاكي سجل تصاعداً خلال السنوات الماضية حيث بلغ في عام 2002 نحو 142,8 مليار درهم وفي نهاية عام 2003 بلغ 158 مليار درهم وارتفع بنسبة 26,7 في المئة·· وهذا يؤكد أن نسبة الزيادة في الاستهلاك الخاص أعلى كثيراً من نسبة الزيادة في دخل الفرد وهذا ما يؤدي بالمواطنين إلى الاقتراض لتغطية الفرق· أضف إلى ذلك زيادة الأسعار بصورة ملحوظة خلال السنوات الماضية·
يقول الشامسي رغم الأزمات التي تعرض لها الاقتصاد القومي خلال الأعوام ،1985 1986 والأعوام ،1997 1998 ورغم انعكاس هذه الأزمات على اقتصاد الدولة الا أن الانفاق الاستهلاكي لدى الفرد ظل يسجل زيادة ملحوظة وهو ما يؤكد زيادة حجم الطلب على القروض الشخصية لدى الأفراد·
الشباب أكثر اقتراضاً
ترى الدراسة أن فئة الشباب هم الأكثر اقتراضاً من المصارف التجارية ولاسيما أولئك العاملين في وزارتي الدفاع والداخلية وعادة ما يكون القرض لشراء سيارة جديدة أو كماليات وسلع استهلاكية وقد يضطر المقترض إلى تجديد القرض حال عجزه عن السداد وهؤلاء هم الاكثر عرضة للسجن بسبب العجز عن السداد في المواعيد المحددة·· ويتأثر الادخار العائلي لدى الفرد والأسرة نتيجة لزيادة الانفاق الاستهلاكي وبالتالي يتأثر حجم الاستثمار لدى القطاع العائلي·
مجتمع استهلاكي
يقول الشامسي إن السنوات الماضية حولت مجتمع الإمارات إلى مجتمع استهلاكي فالأسر ذات الدخل المحدود تنفق جزءاً كبيراً من دخلها على الاستهلاك، ويرى أن دوافع الاقتراض تعود إلى الانفتاح التجاري والاقتصادي الذي يشهده المجتمع والتقليد والمحاكاة وقد يلجأ البعض إلى الاقتراض بهدف تحويل القرض إلى وديعة وزيادة الأعباء المعيشية وغياب الوعي الاستهلاكي· وتشير المؤشرات المالية للمصارف التجارية العاملة في الإمارات إلى توسع هذه المصارف في منح تسهيلات وقروض شخصية خلال السنوات الماضية فقد بلغ حجم القروض الشخصية في عام 2002 نحو 38,4 مليار درهم وارتفع في العام التالي إلى 45,4 مليار ووصل في العام 2004 إلى 59,5 مليار درهم وفي سبتمبر من عام 2005 بلغت القروض الشخصية نحو 89 مليار درهم بنسبة زيادة بلغت 49,5 في المئة وهو ما يؤكد تزايد النزعة الاستهلاكية لدى أفراد المجتمع في الوقت الذي تتعرض فيه المصارف إلى تزايد الديون الهالكة والمتعثرة عندما يصبح هؤلاء المقترضون عاجزين عن السداد، ولا يعفي الشامسي المصارف التجارية من مسؤولية زيادة القروض الشخصية ويقول انها لا تلتزم بالقواعد والمعايير الدولية المعروفة بالقدرة على خدمة الدين حيث يتطلب ذلك قيامها بدراسة وضع العميل وقدرته المالية قبل منح القرض، ويقول انها تتجاوز قوانين وتشريعات الدولة·
46 بنكاً للإقراض
لكن ما هي دوافع البنوك للاقراض الشخصي؟
يقول الشامسي في ظل المنافسة على ''خطف'' العملاء وفي ظل وجود 46 مصرفاً منها 21 مصرفاً وطنياً ثم التوسع في عدد فروع هذه المصارف حيث بلغ 525 فرعاً في نهاية يوليو من العام الماضي وهذا العدد يعتبر كبيرا جداً قياساً بعدد سكان الإمارات مع مراعاة أن الغالبية العظمى من المقيمين لا يتعاملون مع هذه المصارف الا في الحدود الدنيا وهذا جعل المنافسة تحتدم بين هذه الفروع على منح التسهيلات في ظل غياب الاستراتيجية العامة للاقراض، وعدم تحديد دور القطاع الخاص اضافة إلى أن العائد المتحقق من القروض الشخصية يفوق العائد من القروض التجارية الأخرى حيث تصل إلى 15 في المئة سنوياً، وهي ذات استمرارية·
آثار اجتماعية سيئة
وتورد دراسة الشامسي الآثار السلبية للقروض الاستهلاكية على الفرد والأسرة والمجتمع وعلى الوضع الاقتصادي في الدولة حيث تعتبر أحد أهم مصادر الأمراض والخلافات الأسرية وقد تضطر الفرد لقبول الرشوة إذا عجز عن السداد وتفشي ظاهرة الافلاس والاعسار واهتزاز صورة المجتمع الاقتصادي من خلال غياب الدور الحقيقي للمصارف في احداث التنمية الاقتصادية وارتفاع معدلات الجريمة·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الإمارات منصة الخبرات العالمية لخير البشرية