صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

بارزاني يرفض تمديد ولايته والبرلمان يوزع صلاحياته

البرلمان الكردي لدى تصويته على نقل صلاحيات رئيس الإقليم أمس (إي بي أيه)

البرلمان الكردي لدى تصويته على نقل صلاحيات رئيس الإقليم أمس (إي بي أيه)

سرمد الطويل، الاتحاد (بغداد، السليمانية، أربيل)

رفض رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني أمس، تمديد ولايته في منصب الرئاسة بانتهائها أواخر الشهر الجاري، مشدداً على أنه سيبقى أحد أفراد قوات البيشمركة الكردية، كما دعا الأطراف السياسية الكردية للإسراع في إيجاد حل تجنباً لحدوث فراغ قانوني في مهام رئيس الإقليم، التي صادق البرلمان جلسة مسائية على توزيعها على السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، واقتحم نحو 60 محتجا مبنى برلمان الإقليم، احتجاجا على عقد جلسة نقل صلاحيات بارزاني. في حين بدأت جولة ثانية من المحادثات بين القوات العراقية ومقاتلي البيشمركة في سبيل حل النزاع بشأن السيطرة على المعابر الحدودية في الإقليم بعد تمديد المهلة الممنوحة لـ24 ساعة أخرى، وسط تفاقم الغضب الشعبي من تأخر صرف الرواتب «المتأخرة أساساً».
وقال بارزاني في رسالته التي تليت أمس، بافتتاح جلسة لبرلمان كردستان «بعد الأول من نوفمبر، سوف لن أستمر في هذا المنصب وأرفض الاستمرار فيه، ولا يجوز تعديل قانون رئاسة الإقليم وتمديد عمر الرئاسة».
وأضاف «أطلب من البرلمان عقد جلسة لتفادي وقوع فراغ قانوني في مهمات وسلطات رئيس الإقليم، ومعالجة هذا الأمر»، مؤكدا «سأبقى مقاتلا في البيشمركة، وسأكون وسط جماهير الشعب وأستمر في الكفاح والنضال لنيل حقوق الشعب الكردي والحفاظ على مكتسبات الكرد».
وكان برلمان الإقليم قرر تجميد عمل هيئة رئاسة الإقليم التي تضم بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ونائبه كوسرت رسول، وهو أحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس ديوان الرئاسة فؤاد حسين.
وصدر قرار تجميد أنشطة بارزاني الرئاسية بسبب عدم تمديد برلمان الإقليم ولايته الرئاسية مجدداً بشكل قانوني، مما ينهي صلاحياته الرئاسية. وبحث برلمان الإقليم أمس، توزيع سلطات الرئاسة على السلطات الثلاث في الإقليم التشريعية والتنفيذية والقضائية. ولم يلبث أن صادق في الجلسة الثانية على توزيع صلاحيات رئيس الإقليم على السلطلت الثلاث. وذكرت قناة «رووداو» أن 70 عضوا برلمانيا صوتوا بنعم، بينما صرت 23 آخرون بـ»لا»
وبعد نقل صلاحياته قال بارزاني في خطاب متلفز موجه للشعب الكردي، إنه يعرض على بغداد مفاوضات جدية لحل الخلافات. وذكر أن الاستفتاء كان هو الحل الوحيد لحل كافة المشكلات العالقة مع بغداد، وجاء بإتفاق كافة القوى السياسية في كردستان.ووصف الاستفتاء بأنه إجراء سلمي مشيرا إلى أن كردستان لا يحمل نوايا عدوانية ضد العراق. وأوضح أن الجيش العراقي انهار مرارا، وأن كردستان لم يستغل تلك الأوضاع. وشدد على أن القوات الكردية قدمت الكثير من التضحيات في الحرب ضد «داعش».
ووصف العمليات العسكرية التي نفذتها القوات العراقية عقب الاستفتاء في كركوك بأنه «خيانة كبرى»، وقال إن «خيانة تسليم كركوك أحدثت شرخا كبيرا»، وأوضح أن البيشمركة أخلت أماكنها سلما من مناطق حتى لا تدخل في مواجهات مع الجيش العراقي و»الحشد الشعبي»، وأضاف أن «الحشد الشعبي قاد الدبابات الأميركية للقضاء علينا».ودعا بغداد، إلى مفاوضات صحية بناء على الدستور، رافضا أي مخططات للنيل من كرامة إقليم كردستان، وذكرت مسودة قانون طرحت في اجتماع مغلق للبرلمان في كردستان، أن صلاحيات منصب رئيس الإقليم، توزعت على ثلاث جهات، فيما أكدت إيقاف العمل بقانون رئاسة الإقليم.
وبحسب المسودة، فإن بنود القانون هي «توزيع صلاحيات رئاسة الإقليم كالتالي: سلطتين إلى رئيس مجلس وزراء الإقليم، سلطة إلى رئاسة البرلمان، وأخرى للسلطة القضائية. واستمرار ديوان رئاسة الإقليم بمهامه، وإيقاف العمل بقانون رئاسة الإقليم رقم (1) لسنة 2005 المعدل، حتى إجراء الانتخابات المقبلة والدورة الخامسة للبرلمان، كما إيقاف العمل بأي قانون يتعارض مع هذا النص».
وأوضحت أن «الأسباب الموجبة للقانون: تمديد الدورة الرابعة (الحالية) لبرلمان كردستان ورفض رئيس الإقليم التمديد لولايته، إضافة إلى عدم وجود مرشح لمنصب رئاسة الإقليم حاليا، وتجنبا لحدوث فراغ قانوني في سلطات الرئاسة»، وكان خلاف دب بين أعضاء من كتلة التغيير ورئاسة البرلمان بشأن آلية صياغة قانون توزيع الصلاحيات، إذ طالبوا بتسلم رئيس البرلمان يوسف محمد المنتمي للتغيير أغلب الصلاحيات.وقال عضو حركة التغيير عدنان قره داغي، إن «قانون رئاسة الإقليم يمنح صلاحيات رئيس الإقليم في حالة غيابه إلى رئيس البرلمان».
وبينما كان البرلمان منعقدا، اقتحم نحو 60 شخصا مبنى البرلمان، ودخلوا قاعة الاستقبال في المبنى، ولم تستطع القوات الأمنية منعهم. وذكرت مصادر برلمانية وإعلامية كردية أن المحتجين هاجموا الفرق الصحفية المتواجدة في المبنى، مرددين شعارات ضد أعضاء البرلمان الذين تحدثوا عن بارزاني والبيشمركة.وحمل رئيس البرلمان يوسف محمد مسؤولية سلامة وأمن النواب الكرد وموظفي البرلمان والصحفيين في اعناق الذين هاجموا مبنى البرلمان الكردي.وفي السياق ذاته، كشفت مصادر كردية رفيعة أن خليفة رئيس الإقليم سيكون من عائلته تحديدا، وقالت إن «عائلة مسعود بارزاني ستبقى حاكمة لإقليم كردستان، وستكون كلمته نافذه على الحكومة من خلال خليفته القادم».
وأضافت أن «خليفة بارزاني سيكون ابن أخيه ونائبه في الحزب، وأيضا نجله الذي يتولى الأمن في كردستان» مؤكدة، أن«بارزاني سيحكم الإقليم من وراء الستار بعد أن كان يحكم بصورة مباشرة».
ورجحت مصادر كردية مطلعة أن يسهم تنحي بارزاني عن سدة الحكم بفتح الباب أمام حلحلة المشاكل مع بغداد، بعيداً عن جعجعة السلاح، مؤكدة أن الأميركيين أعلنوا صراحة عن «عدم استعداداهم» الحديث مع الكرد في ظل وجود بارزاني.
بالسياق ذاته، كشفت مصادر مقربة من الحزب الديمقراطي، عن «تشكيل وفد نيابي يضم ممثلين عن الحزب والاتحاد الوطني والاتحاد الإسلامي، للتباحث مع رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، والكتل السياسية والنيابية الشيعية والسنية، بشأن عودة النواب الكرد بعامة ونواب الديمقراطي للبرلمان العراقي»، في حين ذكر النائب عن حركة التغيير كاوة محمد، أن نواب الحركة والجماعة الإسلامية «سيشاركون في جلسة المجلس اليوم »، مبيناً أن نواب الكتل الكردية الأخرى بما فيها الديمقراطي والاتحاد «يرغبون بدورهم في حضور الجلسة، لكنهم يخشون منعهم من دخول قاعة الاجتماع من قبل نواب الكتل الأخرى».
اقتصادياً تفاقم الغضب الشعبي من تأخر صرف الرواتب «المتأخرة أساساً»، بعد إقرار الحكومة الكردية، بأن رواتب الموظفين لشهر أغسطس 2017، ستتأخر بسبب «انخفاض صادرات النفط من حقول المناطق الكردية خارج إدارة الإقليم التي تسيطر عليها الحكومة العراقية حالياً»، رغم أن الموظفين الأكراد يتسلمون «ربع راتب» بصورة غير منتظمة، منذ قطع حكومة نوري المالكي، موازنة الإقليم في فبراير 2014، وحتى الآن.فقد بدأت حركة مقاطعة الدوام الرسمي بسبب ذلك التأخير ونظام الادخار الحكومي للرواتب أمس، حيث أضرب منتسبو مديرية كهرباء السليمانية عن الدوام فيما تظاهر عشرات المعلمين أمام مبنى مديرية التربية في شارع سالم وسط المدينة للسبب نفسه، وسط تسريبات تؤكد عزمهم على الإضراب عن العمل مطلع نوفمبر المقبل، وإمكانية انضمام دوائر أخرى إليهم.وفي شأن متصل، أفاد مصدر حكومي عراقي أن القوات العراقية وقوات البيشمركة توصلتا إلى اتفاق على نشر القوات الاتحادية عند معبر فيشخابور الاستراتيجي مع تركيا في شمال البلاد، من خلال عملية سلمية ومن دون قتال».