الاتحاد

عربي ودولي

مخطط قطري للتلاعب بنتائج انتخابات الكونجرس

صورة من التقرير (من المصدر)

صورة من التقرير (من المصدر)

دينا محمود (لندن)

فضح نشطاء أميركيون بارزون محاولات النظام القطري للتدخل في الانتخابات النصفية للكونجرس المقررة في السادس من نوفمبر المقبل، وذلك عبر شراء ولاءات مساعدين بارزين لعدد من الساسة المرشحين فيها.
وكشف نيجير إنيس المتحدث باسم منظمة «مؤتمر المساواة العرقية» للدفاع عن الحريات المدنية في الولايات المتحدة، أن اللوبي القطري وعملاءه في البلاد، ينفقون أموالاً طائلة للتأثير على نتائج هذه الانتخابات التي ستشكل اختباراً لشعبية الرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، في ضوء أنها تشهد انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى أكثر من نصف حكام الولايات.
وفي مقالٍ نشرته صحيفة «دَيلي كوللر» الأميركية واسعة الانتشار تحت عنوان «روسيا ليست القوة الأجنبية الوحيدة التي تحاول التأثير في انتخاباتنا»، دعا إنيس إلى تسليط الضوء على الأنشطة التخريبية التي يقوم بها «نظام الحمدين» على الساحة الداخلية في الدولة الأكبر في العالم، وعدم الاكتفاء بالانشغال بما يتردد عن تدخلاتٍ حدثت من جانب روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة.
وقال الناشط الحقوقي الأميركي في هذا الشأن: «في ظل كل هذا الحديث عن تدخل روسيا في انتخاباتنا، يجدر بنا أن نتساءل عما إذا كانت (هناك) دولٌ أخرى تحاول أن توثر في أصوات» الناخبين بالولايات المتحدة.
ودعا في هذا السياق إلى أن تُوضع الدويلة المعزولة تحت المجهر، واصفاً إياها بـ«شبه الجزيرة الغنية بالغاز تلك، التي تستضيف قاعدةً جويةً أميركية»، والتي ارتبط اسمها بأسماء «عددٍ (كبيرٍ) على نحوٍ مفاجئٍ من المساعدين السابقين العاملين في مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، من الجمهوريين والديمقراطيين، ممن سجلوا أسماءهم، باعتبارهم يعملون لحشد التأييد لصالح قطر مقابل أجر».
وحذر الكاتب من أن بعض هؤلاء الأشخاص «يوجهون الحملات الدعائية المرتبطة بالانتخابات النصفية للكونجرس المقبلة أو يؤثرون فيها»، مُشيراً في هذا الصدد إلى أسماء بعينها، من بينها مايكل سليمان مدير الحملة الانتخابية للعضو الديمقراطي بمجلس الشيوخ عن ولاية نيوجيرسي بوب مينينديز، والذي يتقاضى 155 ألف دولار شهرياً من الدوحة من خلال شركته للدعاية والعلاقات العامة. وللدلالة على خطورة الجهود القطرية للتقرب من مينينديز عبر توظيف مساعديه، قال الناشط الأميركي، إن هذا السياسي الديمقراطي سيكون رئيساً للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، حال سيطر عليه حزبه بعد الانتخابات المقبلة «فما الذي سيكون مديناً به لقطر في المقابل؟».
مثالٌ آخر ضربه إنيس تمثل في العضو الجمهوري لمجلس الشيوخ تيد كروز الذي وصفه بأنه «بالغ النفوذ»، وأشار إلى أن «نظام الحمدين» سبق أن دفع لـ«نيكولاس ميوزِن» الرجل الثاني سابقاً في فريق معاونيه 300 ألف دولار شهرياً، مقابل الحصول على خدماته في فتح قنوات تواصلٍ مع قيادات اللوبي الصهيوني في أميركا، وترتيب زياراتٍ لعدد من أبرز هذه القيادات إلى الدوحة على نفقة أمير قطر تميم بن حمد.
وقال إنيس، إنه على الرغم من أن ميوزِن أعلن مؤخراً انتهاء علاقة العمل بين شركته و«نظام الحمدين»، فإن هذا لا ينفي أن «القطريين استثمروا بشكلٍ كبيرٍ» في هذا الرجل، وهو ما يوحي بأنهم سينتظرون منه المقابل فيما بعد.
وأبرز المقال إحجام مينينديز وكروز على مدار الشهور الماضية عن توجيه أي انتقاداتٍ علنية للدعم الذي تقدمه قطر إلى تنظيماتٍ مُصنفةٍ أميركياً على قائمة المنظمات الإرهابية، أو التمويل الذي توفره الدوحة لجماعة الإخوان (الإرهابية)، أو «استخدامها شبكة الجزيرة التي تديرها.. لجعل أفكار المتطرفين ورؤاهم أمراً طبيعياً وسائداً من خلال منحهم ساعاتٍ مطولةً من فترات البث». كما لفت المتحدث باسم منظمة «مؤتمر المساواة العرقية» الانتباه إلى أن الأمر بلغ بقطر إلى حد أن «تحاول -وبشكلٍ غير مباشرٍ- تجنيد أقوى أصحاب النفوذ (في إدارة الرئيس دونالد ترامب)، مُتمثلاً في صهره جاريد كوشنير». ووصف الكاتب الطريقة الملتوية التي اتبعتها الدوحة في هذا الصدد، واستعانت فيها بالمبعوث الأممي السابق إلى اليمن جمال بن عمر الذي ثبت تلقيه ملايين الدولارات منها، مُشيراً إلى أن ابن عمر هو أحد زبائن المحامي الخاص بـ«كوشنير».
وقال كذلك، إن المبعوث الأممي السابق وميوزِن سبق أن أنفقا ملايين الدولارات القطرية لاستجداء دعم التنظيمات اليهودية في أميركا، وهو ما وصل إلى ذروته مع دفعهما 100 ألف دولار لحضور مأدبة عشاءٍ نظمتها «المنظمة الصهيونية الأميركية».
وفي سياق استعراضه الأدلة التي تثبت محاولات النظام القطري المستميتة للتأثير على الانتخابات النصفية المقبلة في الولايات المتحدة، قال إن الدوحة عرضت كذلك إبرام تعاقداتٍ تزيد قيمة كل منها على 100 ألف دولار شهرياً للحصول على خدماتٍ استشاريةٍ من شخصياتٍ جمهوريةٍ مرموقةٍ مُقربةٍ من الرئيس ترامب، من بينهم عمدة نيويورك السابق رودي جولياني، ووزيرا العدل السابقان مايكل موكاسي وإيريك هولدر. وشملت محاولات اللوبي القطري لنسج شبكة علاقات مشبوهة في أروقة السلطة التنفيذية والتشريعية في واشنطن كذلك -بحسب كاتب المقال- مساعيَ للتقرب من ستيفن بانون كبير المخططين الاستراتيجيين سابقاً في إدارة ترامب، والذي رفض قبل شهور قبول عرض مالي تلقاه من الدوحة.
وأشار إنيس إلى أن هذه المحاولة حتى وإن كانت قد باءت بالفشل، تبرز حجم المطامع القطرية في الاقتراب من صناع القرار في العاصمة الأميركية. ولم يغفل المقال الإشارة إلى إقدام «نظام الحمدين» قبل أسابيع قليلةٍ على محاولة تحدي العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا لإجبارها على إطلاق سراح القس أندرو برونسون، وذلك عبر إعلان تميم خلال زيارته الأخيرة إلى أنقرة أن نظامه سيضخ استثماراتٍ مباشرةٍ تُقدر بـ15 مليار دولار في الاقتصاد التركي، الذي يئن تحت وطأة تدابير واشنطن العقابية.
وخلص الناشط الحقوقي الأميركي إلى القول في نهاية مقاله، إنه «في ضوء كل هذه الأموال التي تُبدد على العالمين ببواطن الأمور في واشنطن، يستحق الأمر طرح سؤالٍ مفاده: ما الذي تتوقعه قطر في المقابل؟». وطالب أعضاء مجلس الشيوخ الراغبين في أن يُعاد انتخابهم في الانتخابات المرتقبة أن يسألوا مساعديهم السابقين عن «أجندة عملائهم الأجانب»، قائلاً في الوقت ذاته، إنه يتعين كذلك على الصحفيين والناخبين الأميركيين التساؤل عن السبب الذي يحدو بدولةٍ صغيرة، مثل قطر أن تهتم بـ«التودد» إلى المسؤولين الأميركيين.

اقرأ أيضا

البرلمان البريطاني يناقش غداً اتفاق جونسون للخروج من الاتحاد الأوروبي