الاتحاد

رأي الناس

وصمة عار

سيكتب التاريخ بمداد من الخزي والعار أن البشرية جمعاء وقفت عاجزة عن وضع حد للجريمة الأكبر في تاريخ العرب والعالم، أو ساهمت في تلك الجريمة، وأن شعباً يذبح منذ خمس سنوات أمام أعين الجميع، وعلى الشاشات، جهاراً نهاراً، ولا أحد يضع حداً للمجرم أن يتوقف عن جريمته، بل إن هناك من يضع يده في يده، بل ويكافئه، ويكيل الضربات، ويحاصر ويساهم في صنع الجريمة الأكثر شناعة في التاريخ.
لم يشهد التاريخ مثيلاً لما يحدث للسوريين، في أرض الشام، أرض المحشر والمنشر، شعب يجوّع ويحاصر، ويهان ويقتل، بكل أنواع القتل البطيء والسريع، وإن كانت الإحصاءات الرسمية تفيد بمقتل أكثر من 300 ألف إنسان، فإن الرقم الحقيقي لا يقل عن مليون قتيل، مليون قتيل من لحم ودم أطفالاً ونساء وشباباً وشيباً، قد نختلف على الأرقام، ولكن الواقع أقسى وأمرّ مما نراه في مشاهد القتل واللجوء والموت بكل أنواعه.
إذا أردت أن ترى كيف يموت الناس من البرد، ومن الجوع، ومن العطش، ومن التعذيب، ومن القهر ومن كل أنواع الموت، فعليك بسوريا.
سيسجل التاريخ في القرن الحادي والعشرين أن عالماً بأكمله قد تواطأ وتخاذل وسكت على أبشع جريمة بحق الإنسانية.
الخطوط الحمر التي رسمها ساسة الحضارة العالمية لم تكن إلا وصمات من العار في جبينهم، بل كانت إشارة للقاتل المجرم أن يستمر في جريمته.
لأول مرة في التاريخ يذبح شعب والعالم يتفرج، بل يكافئ المجرم وأنصاره من المحتلين والغزاة والمجرمين، يوهم العالم المتقدم الشعوب بالحرب على الإرهاب، ودعاة الإنسانية ومكافحة الإرهاب، يرون براميل الموت المتفجرة، وهي تقذفها طائرات روسيا وإيران، بل والكيماوي صار يقتل به يومياً، على شعب أعزل، ولم تنل طائراته وبراميله، إرهابياً أو داعشياً، بل دمرت وحرقت المساكن على ساكنيها من الأطفال والنساء والكبار.
المحرقة التي يتعرض لها السوريون يتحمل وزرها العالم كله، وستبقى وصمة عار في جبيننا جميعاً، عرباً، وغير عرب، عالمياً، وصمة عار في جبين الإنسانية جمعاء أن الشام مهد الحضارات تذبح من الوريد إلى الوريد، وليس من معين..
سيكتب التاريخ أنه للمرة الأولى في التاريخ يكافأ الجلاد والمجرم..
وسيسجل التاريخ أن العالم إلى هاوية أخلاقية، وإلى الأسوأ..

ندى علي محمد - أبوظبي

اقرأ أيضا