الاتحاد

ثقافة

الكتاب.. مضاد حيوي للتطرف والظلام

غالية خوجة (الشارقة)

تتعدد أهداف القادمين إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، وتتنوع الآراء، لكنها تجتمع على أن المعرض يزداد توهجاً، ومراياه تتلألأ بالشارقة عاصمة عالمية للكتاب، تنشر مع إشراقاتها كما الإمارات العربية المتحدة، المحبة والتسامح والسلام كمضاد روحي وسلوكي لكل ظلمات وظلام.
هذا ما أكده المشاركون
في التحقيق، والذين اتفقوا على أن بناء الإنسان بالثقافة التنويرية، والحكمة الراسخة، والانتماء الحضاري الإنساني، هو المرساة والفضاء المشرق للمحبة والسلام ضد التطرف وأخواته من الظلمات والظلام.

يقول محمد شعيب الحمادي الكاتب والباحث الإماراتي، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، يكفي أن شعار هذه الدورة «افتح كتاباً.. تفتح أذهاناً»، وهذا يعني أن علينا كمؤلفين الاهتمام بالمحتوى وليس الكمّ، وأن المسؤولية ارتفعت اجتماعياً، ثقافياً، أخلاقياً، إضافة إلى التفكير بالأجيال القادمة، وبذلك، نمنع انتشار المزيد من الغزو الثقافي والفكري والتطرف المنبوذ لدى جميع شرائح المجتمعات العربية والإسلامية والإنسانية. إذن، المعرض عنوان للمبادئ والقيم الإنسانية، وهو يتيح للجميع البحث عن أي عنوان يريده، لأنه يتضمن آلاف العناوين من داخل الدولة وخارجها، ونعتبره بحق عرساً ثقافياً مضيئاً ينتشل التائهين في الظلام من الظلام.

الشارقة الأمم المتحدة للثقافة
ورأت الكاتبة الإعلامية السودانية نعمات حمود أن الشارقة إمارة الثقافة المميزة التي تمنح الإنسان الأفق والمدى اللا منتهيين في المعرفة، وأكدت: إنها ترحل بالكتاب العالمي والعالم إليها، وأنا كمقيمة، أتاحت لي كل ما أحب، وجدت العالم في الشارقة، والشارقة هي العالم والأمم المتحدة للثقافة، وهي الضوء المضاد للظلام.

يجذب الفراشات الإبداعية
بينما أجابنا محمد البريكي الشاعر الإماراتي ومدير بيت الشعر بالشارقة: جوائز المعرض كبيرة، أولها التنوع الإيجابي، وأهمية مساهمته في تنوير الوعي الإنساني النابذ للظلمات، وهذا ما تؤكده الجوائز الكثيرة والكبيرة، للكتاب والترجمة والكاتب ودور النشر، كتلك الجائزة الخاصة بالترجمة (ترجمان)، وأيضاً، استضافة أسماء عالمية مؤثرة هو جائزة بمعنى ما، لأن هناك مؤلفين عالميين يرفضون دعوات بعض المعارض، لكنهم ينجذبون كالفراشات إلى ضوء معرض الشارقة الدولي للكتاب، وهذا دليل على اتساع الضوء الطارد للظلام.

اللحظة المثقفة هي ديمومة ضوئية
وأكد نواف يونس الكاتب السوري ومدير تحرير مجلة الشارقة الثقافية: لم يأت لقب الشارقة عاصمة عالمية للكتاب من فراغ، وإنما هو تتويج للمشروع الثقافي الذي تبنته الشارقة بمباركة ودعم ومشاركة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومنذ أكثر من 40 عاماً، ومن حسن حظي أنني كنت شاهداً على البدايات الأولى، ورأيت تحضير البنية التحتية الثقافية من مسارح وقاعات وأنشطة وفعاليات، ثم بدأت ثمارها، والتي تمثلت في الترجمة والطباعة والإصدارات والمهرجانات المسرحية والثقافية والشعرية والملتقيات الأدبية والفكرية التي انطلقت في إطارها الإماراتي إلى بعدها المحلي، ثم العربي ثم العالمي والإنساني.
واسترسل يونس: أضواء المعرض الروحية والمعنوية والفكرية، بلا شك تتغلب على الظلمات، لأنها ثمار لعمل ثقافي مدروس وموجه لمزيد من الإشعاع، كما ونشيد بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة ونشاطاتها وفعالياتها في الإطار المؤسساتي الذي يضمن الاستدامة وليس العشوائية، وأكثر ما يوضح ذلك صدور مجلة الشارقة الثقافية إلى جانب الرافد، لتصبح جسراً للتواصل العربي.

الإنسان بفطرته مع ضوء الكلمة
ورأت الكاتبة الناشرة الإماراتية د.مريم الشناصي أن جهود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي تكللت بعد 38 عاماً بتتويج الشارقة عاصمة عالمية للكتاب، كما أن الشيخة بدور القاسمي بذلت جهداً منقطع النظير في أن تصل باحتفالية الكتاب والثقافة إلى العالمية بجهودها الخاصة والشخصية وهي دؤوبة من أجل أن تصل الشارقة والإمارات العربية المتحدة إلى مصاف الدول العالمية وفق المعايير المعترف فيها والمعتمدة لدى الدول كافة، وتابعت: بالطبع، هناك فريق عمل واعٍ وناضج وأصبحت لديه الخبرة الكافية في تطوير معرض الكتاب، ونراه في هذه النسخة أكثر تطوراً، وأصبحت الصبغة العالمية هي الصبغة الرئيسة للمعرض، وفتحت الأبواب على مصاريعها لتكون الرؤية والتطور والجهود والرسالة الإعلامية والثقافية والاجتماعية عالمية على الصعيد الإنساني، وهو احتفالية من أضواء الكلمات والعقول والأرواح والقيم التي تستقطب جميع الآراء والكتّاب والقراء والزوار من البلاد كافة، والأطياف، والفئات المهتمة بالكتاب وصناعته، والقراءة واكتشافاتها، والعلم وتطوراته، والتعليم وتحديثاته، والتكنولوجيا وتسارعاتها، على مدار أكثر من 900 فعالية متنوعة للأعمار والناس كافة، وبالمجالات المتنوعة كافة بين الورش المتخصصة والتواقيع والثقافة والطهي والفنون الأخرى، ثقافات مختلفة، منها المكسيك، إلا أن الدور المحوري يظل للقارئ ليختار المتناغم مع نوره الداخلي الصافي، لأن أي إنسان مهما كانت جنسيته ولغته ودينه لن يختار الظلمات.

الثقافة مرساة نور
وبدوره، أجابنا عبد الفتاح صبري الكاتب المصري من هيئة تحرير مجلة الرافد: الشارقة منذ انطلاقها وهي تحفر في المستقبل، وفي استمرارية النهضة التنويرية، لمساندة مشروع ثقافي للإنسان أينما كان، داخل الشارقة، والإمارات، وخارجها، ومن استكمال هذه البنى الثقافية، تمّ الاتجاه للحوار مع الآخر بشكل عملي من خلال الثقافة لأنها الأداة الأساسية في عالم مضطرب. وأضاف: الثقافة مرساة نور هامة في البحث الكوني، وفي قبول الآخر مع كل ما لديه من قيم وعادات وشرائع، هذه هي الثقافة التي فتحت للشارقة آفاقاً لعالمية المشروع، وأصبحت منارة ليس للإقليم فقط، بل منارة عبْر التاريخ. الشارقة عاصرت كل شيء لخدمة الإنسان، وتأسست بروية حكيمة مستمرة على مدى عقود، والعاملون في هذا المشروع كانوا من معاني هذا الضوء، ولبناته المتسمة بالحكمة.

اقرأ أيضا