الاتحاد

منوعات

مبدعون وملحنون: الفن.. "سفير الوطن" إلى العالم

أحمد النجار (دبي)

قال فنانون وملحنون إماراتيون، إنهم حريصون دائماً على تطويع إبداعاتهم في إنتاج اللحن وصياغة الكلمة وابتكار الجملة الغنائية، لتقديم رسالة هادفة تخدم قيم وثقافة المجتمع، مؤكدين في أحاديثهم لـ «الاتحاد» أن الفنان الإماراتي نبض الوطن، وسفير القضايا المحلية، ولا يختلف اثنان على أن الفنانين والملحنين الإماراتيين أمثال الملحن الكبير إبراهيم جمعة، والفنان عيد الفرج، وعبيد علي، وسفير الألحان فايز السعيد، والفنان حمد العامري، يمثلون قامات فنية، قدمت الكثير من الأعمال التي صنعت أثراً فارقاً في ريادتهم ومسيرتهم الحافلة التي تمتد لعقود.

مآثر وموروثات
لفت الفنانون إلى أن الفنان الإماراتي يقتبس روح الإلهام الحقيقي من حكمة وأقوال قيادته الرشيدة، وينهل من مخزون القيم التي تركها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي ستظل مآثره الوطنية والإنسانية وقيمه الخلاقة خالدة على صفحات كتب التاريخ المعاصر. وهذه المآثر والقيم تنعكس بالطبع على مجمل أعمال أهل الفن بالكلمة الهادفة، واللحن الأصيل الذي يلامس الوجدان سواء بالأغنيات والأناشيد والأهازيج التراثية أو الأوبريتات الوطنية.

نقلة نوعية
وقال سفير الألحان فايز السعيد، إن الفنان الإماراتي له دور ريادي كبير في خدمة القضايا المحلية والوطنية، فهناك فنانون وملحنون كبار عاصروا جيلين مثل عيد الفرج الذي أسس فرقة أوركسترا إماراتية في أول يناير من عام 2017، والتي تهدف إلى الاستفادة من مخزون التراث المحلي والخليجي، والاعتناء باستثمار التراث الشعبي والاهتمام بالقيمة الروحية والمحتوى الهادف الذي يؤسس نقلة نوعية جديدة للموسيقى المحلية. وأضاف السعيد أن الوطن أولاً وفوق كل مصالحنا وأعمالنا الخاصة، مشيراً إلى أن الأعمال التراثية والقضايا المجتمعية على رأس أولوياته، وتلك رسالة ينبغي على الفنان أن يعكسها في فنه لنقلها لمجتمعه لتستفيد منها الأجيال المقبلة.

نبض الوطن
الفن الحقيقي هو الوجه الحضاري الذي يعكس في جوهره قيم وثقافة إمارات الخير، فهو معين العطاء المتجدد، ولسان الشموخ الذي يصوغ الكلمة شعراً وسحراً ويبدع اللحن حماسة وانتماء وفخراً، تلك هي قناعة الفنان والملحن إبراهيم جمعة، الذي يعد من جيل العمالقة، فهو موسوعة في التراث والفنون الشعبية كونه عاصر جيلين، ولديه مسيرة طويلة من الإبداع الموسيقي الذي أثرى به الساحة الفنية بالكثير من الأعمال والأغاني والأوبريتات الوطنية، وساهم في كتابة وتلحين معظم الأغاني الوطنية، وقد تغنى بألحانه وكلماته 45 مطرباً ومطربة محلياً وخليجياً وعربياً، منهم 16 من مطربي الإمارات ومطربان من سلطنة عمان و5 من السعودية و7 من الكويت.
وقال جمعة، إن الفنان نبض بلده، وهدفه أن ينطلق من وجدان شعبه وهموم بيئته، وقيادتنا وحكامنا لديهم نهر من عطاء ينبغي أن نقابله بعطاء أكبر، مشيراً إلى أن الفنان لا يستغنى عن دوره سواء اجتماعياً أو اقتصادياً وحتى عسكرياً، ونحن مهما أعطينا الوطن من إحساس في الكلمة أو اللحن والصوت بالغناء، فإن ذلك لا يساوي قطرة دم من دماء شهدائنا الأبرار، الذين ضحوا بأرواحهم فداء لأمن هذا الوطن واستقراره.

واجهة مشرقة
الفنان الإماراتي لديه رسالة نبيلة في كل نتاجاته، ويدرك جيداً أن الشعوب تتباهى بفنانيها ومبدعيها ومثقفيها كونهم واجهة مشرقة لعراقتها وتاريخها وأصالة شعبها، ولا يفوته بالطبع في مجمل أعماله إحياء تراث الأجداد والاحتفاء بأمجاد الأوليين وإبراز القيم والموروث من بوابة الفنون، هذا ما يؤمن به الفنان حمد العامري، الذي أكد أن الفنان الإماراتي عندما يؤدي دوره ورسالته تجاه مجتمعه ووطنه، فإن ذلك الدور يسعد الفنان، ويدفعنا لنضاعف جهدنا لتقديم كل ما يليق ببلادنا من فن يحمل في طياته أرقى القيم وأعظم المضامين.

صوت الوطن والتراث
وأثرى العامري الساحة الفنية بالكثير من الأغنيات التي لامست نبض الوطن والمجتمع مثل «ابن الإمارات»، «ياعلم»، «أم الأحرار»، و«الدار أمانة» وغيرها، وشارك حمد الذي يوصف بأنه «صوت الوطن والتراث» في إحياء مناسبات وطنية واجتماعية، كما غنى من أشعار الوالد زايد، رحمه الله، وشارك في احتفالات اليوم الوطني وله العديد من الأغاني والألبومات تتنوع بين التراث وحب الوطن.
وأكد العامري أن الرسالة الأسمى والأنبل التي يجب أن تكون شغلنا الشاغل في هذا المرحلة، هي قضايانا الوطنية، للوقوف جنباً إلى جنب لدعم جنودنا البواسل في جبهات القتال بالأغنية والكلمة والصوت واللحن، وندعو لهم بأن يكون النصر حليفهم ويردهم إلى أرض الوطن سالمين ظافرين.

إسهامات فنية
حاز الفنان والملحن إبراهيم جمعة جائزة شخصية العام الثقافية عام 2008، وشغل مناصب عدة، منها رئيس قسم الموسيقى بوزارة الإعلام والثقافة، ومشرف المنوعات بتلفزيون دبي، ولديه إسهامات فنية أبرزها أنشودة وأوبريت الدورة العربية لأبطال الدوري بكرة القدم، وأوبريت كأس العالم للشباب، وأوبريت مجلس التعاون بأبوظبي، وأوبريت وأنشودة كأس العالم للشباب 2002، كما حصد تكريم من الجامعة العربية لجهوده في مجال التلحين 2002.

بصمات غنائية
يعتبر الفنان فايز السعيد قامة فنية كبيرة في المشهد الفني الإماراتي والخليجي، وبصماته حاضرة في تلحين العديد من الأغنيات والأوبريتات الوطنية في مناسبات احتفالية مختلفة، منها أوبريت «ولاء وانتماء»، كما شارك بصوته في أوبريتات أخرى مثل «قلب واحد»، و«وطن» «وفخر الإمارات» و«عرب زايد»، وكان من أبرز أغانيه الوطنية، أغنيته «سلام الله يا بلادي».

اقرأ أيضا

وليد هارون.. عاشق لمقتنيات الزمن الجميل