الاتحاد

الاقتصادي

تدهور التجارة الدولية يعرقل نمو الاقتصاد العالمي

حاويات في ميناء بكوريا الجنوبية (رويترز)

حاويات في ميناء بكوريا الجنوبية (رويترز)

حسونة الطيب (أبوظبي)

نظراً لاحتدام الحرب التجارية بين الصين وأميركا، وبطء إنتاج المصانع في العديد من الدول الصناعية الكبيرة حول العالم، بدأت التجارة العالمية في التدهور السريع، ما يشكل تهديداً خطيراً على صحة الاقتصاد العالمي. ويرجح عدد من خبراء الاقتصاد، عدم مواجهة الاقتصاد العالمي للركود، بصرف النظر عن بطء وتيرة النمو التي يعاني منها. لكن من الواضح تنامي المخاطر التي ربما تنتشر لتسري من المصانع إلى داخل الأسر في عدد من الدول الغنية، بحسب ذا نيويورك تايمز.
وآخر الأدلة التي تؤكد هذا التدهور، خفض منظمة التجارة العالمية مؤخراً لتوقعات النمو للعام الحالي والذي يليه.
ومن المتوقع فيما يتعلق بالسلع على صعيد التجارة العالمية، تحقيق نمو لا يتجاوز سوى 1.2% خلال العام الجاري، لتصبح بذلك، أضعف سنة منذ عام 2009، عندما تراجعت بنسبة قدرها 13% وسط أسوأ أزمة مالية عالمية منذ الكساد الكبير.
وقبل 6 أشهر فقط، كانت توقعات المنظمة بنمو يتجاوز الضعف عند 2.6% في تجارة السلع.
حذرت منظمة التجارة العالمية، من أن يشكل احتدام التصعيد التجاري تهديداً مباشراً للوظائف وحياة الناس، في الوقت الذي يعيق فيه نمو الشركات ونشاطها الابتكاري.
فتر النشاط الاقتصادي بوضوح خلال الأشهر القليلة الماضية، بين الصين وأميركا أكبر اقتصادين في العالم، التوجه الذي تفاقم بفعل فرض رسوم على صادرات كل واحد منهما على الآخر، ما أدى لارتفاع التكلفة بالنسبة للأعمال التجارية والمستهلكين وإعاقة الاستثمارات.
وفي أوروبا، تعثرت التجارة خوفاً من كون بريطانيا على وشك الخروج من الاتحاد الأوروبي المضطرب، ما يعني غياب صفقة تتحكم في التجارة المستقبلية عبر القناة الإنجليزية.
وكشف أحد مؤشرات الصناعة الأميركية، تباطؤ نمو المصانع في سبتمبر، ليستمر التراجع للشهر الثاني على التوالي. ويدل انخفاض أسعار النفط، على أن الأسواق حول العالم، موعودة بضعف في نموها الاقتصادي في المستقبل. كما يؤكد ضعف النشاط التجاري، قلة الطلب لوقود للطائرات ولمعدات البناء ومحركات الشحن، والأسعار الصناعية الأخرى.
وتحول العملات للدولار، واحدة من الطرق البديلة لتوفير ملاذ آمن، ساعد على رفع قيمته مقابل العملات الأخرى. وتساعد قوة الدولار، في رفع أسعار السلع الأميركية في الأسواق العالمية، بالمقارنة مع تلك السلع المنتجة في دول أخرى.
وقال بيان للمدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو: «أدت الصراعات التجارية لظهور عدم اليقين، ما قاد بعض الأعمال التجارية لتأجيل الاستثمارات التي تعزز الإنتاجية وتعمل على رفع المستويات المعيشية. وربما يتعطل أيضاً، توفير فرص العمل، حيث تقوم المؤسسات بتوظيف عدد أقل من الموظفين لإنتاج سلع وخدمات للتصدير».
وتتوقع المنظمة، نمو التجارة العالمية في العام المقبل بنسبة قدرها 2.7%، دون ما توقعته في أبريل عند 3%. وتوقع أبريل، كان يحدوه أمل توصل الصين وأميركا لاتفاق لحل ما بينهما من توترات.
وفي سبتمبر الماضي، عمد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لزيادة الرسوم على ورادات صينية بقيمة 112 مليار دولار، ما يهدد المستهلك الأميركي بتكاليف أكثر على الأحذية والإلكترونيات والملبوسات. وفي الوقت الذي ردت فيه الصين بفرض رسوم بنحو 75 مليار دولار على الواردات الأميركية، هدد ترامب بزيادة الرسوم على واردات قيمتها 550 مليار دولار من الصين.
وتكمن المخاطر، في أن يتمخض عن تراجع طلبيات المصانع، توقف نمو الأجور وانخفاض عمليات التوظيف. كما من المتوقع، أي يؤدي انخفاض الأجور، لترشيد الناس لاستهلاكهم. وبالوضع في الاعتبار، أن إنفاق المستهلك يشكل ثلثي النشاط الاقتصادي في البلاد، فربما تدخل أميركا في نفق الانكماش.
وتشكل الحرب التجارية، تهديداً للعديد من الاقتصادات العالمية التي تعتمد على الصادرات، حيث بدأ اقتصاد سنغافورة على سبيل المثال، في التراجع. وتعاني دول مثل، اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، التي تقوم ببيع سلع مصنعة للصين، من تراجع في نموها الاقتصادي.
وفي أوروبا، تظل ألمانيا، مصدراً للتخوف في الوقت الذي تقلصت طلبيات المصانع فيها، خاصة في سبتمبر الماضي. وجاء هذا التقلص، نسبة لخفض الشركات الصينية التي تواجه فرض رسوم أميركية على صادراتها، لمعدلات شراء الماكينات الألمانية.

اقرأ أيضا

حريق محدود في مصفاة بالكويت دون تأثير على الإنتاج