الاتحاد

عربي ودولي

مأزق حماة يكبل خيارات الأسد ويهدد بـ «عزلة أعمق»

يواجه الرئيس السوري بشار الأسد مأزقا فيما يتعلق بأحداث مدينة حماة، فإذا سمح ببقاء المحتجين ضد النظام في الشوارع فسوف تنحسر سلطته، وإذا ما أرسل دبابات إلى المدينة التي ما زالت أشباح العملية العسكرية الدامية التي نفذها والده الراحل حافظ الاسد عام 1982 لإنهاء تمرد جماعة “الاخوان” تخيم عليها، فإنه يخاطر بإشعال اضطرابات أكبر كثيرا في الداخل وعزلة أعمق عن العالم الخارجي.
وقتل ما بين 10 و30 ألف شخص عندما أمر حافظ الأسد قواته بالدخول للقضاء على تمرد حماة عام 1982. والآن وبعد 29 عاما ردد المتظاهرون في حماة هتافات يطالبون فيها بالإطاحة ببشار نجل الأسد.
وحذر رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن “من انه إذا دخلت الدبابات حماة وقضت على الاحتجاجات فستشتعل سوريا كلها من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب”، وأضاف “أن النظام سيكون معزولا لأن حماة لها رمزية تاريخية”.
وكانت القوات السورية تقلصت بصورة كبيرة في حماة قبل شهر بعد أن قال نشطاء إن 60 محتجا على الأقل قتلوا، عندما اطلقت قوات الأمن النار على حشود المتظاهرين. وأدى الفراغ الأمني الذي قال البعض إنه تضمن اختفاء حتى رجال المرور، إلى زيادة جرأة السكان وتحولت الاحتجاجات بعد صلاة الجمعة إلى تجمعات كبيرة كان آخرها الجمعة الماضي بخروج اكثر من 400 الف متظاهر.
وفي اليوم التالي للتظاهرة، عزل الأسد محافظ حماة وظهرت الدبابات على مشارف المدينة وبدأت مداهمات عند مداخلها اسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى. وقال دبلوماسيون “إن الطريقة التي يتعامل بها الأسد مع حماة من الممكن أن تحدد اتجاه الاضطرابات في سوريا في المستقبل القريب”.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف مارس الماضي، مزج الاسد بين القمع والوعود بإجراء حوار وطني بشأن الإصلاح السياسي، لكن اتضح أن هذا المزيج بين الترغيب والترهيب له نتيجة عكسية، وقال دبلوماسي في دمشق “هناك مسار سياسي ومسار أمني ويبدو أنه ليس هناك اتساق بينهما.. حماة هي الاختبار.. إذا بقت الدبابات على مشارف المدينة وابتعدت في نهاية الأمر فسيبدو أن الغلبة كانت للمسار السياسي، اما إذا استمر بقاؤها وقيامها بطلعات داخل وسط المدينة فربما يكونون قد عادوا إلى الحل الأمني، ولذلك فإن ما يحدث هناك خلال الأيام القليلة المقبلة سيكون عاملا أساسيا”.
وقال عبد الرحمن “ان الرسائل المتضاربة من السلطات تعكس الانقسامات الحقيقية في القيادة العليا”، وأضاف “هناك جناح من السلطات يريد حلا عسكريا في حماة وهناك جناح آخر يرغب في حل ديمقراطي”. بينما قال ناشطون آخرون “إن وعود الإصلاح مجرد واجهة خارجية”.
وقالت ريم علاف من مركز ابحاث “تشاتام هاوس” “إنهم يدعون إلى الحوار، وفي الوقت ذاته الجيش موجود عند مدخل حماة.. إنها المظاهر الأكثر وضوحا عن مدى عدم صدق النظام في الحوار”.
وربما يتردد الأسد في إرسال الجيش إلى حماة خشية إغضاب روسيا والصين عضوي مجلس الأمن اللتين ما زالتا تقاومان الضغوط الغربية لإصدار قرار إدانة ضد سوريا. وقال دبلوماسي يقيم في دمشق “حتى مؤيدا سوريا في مجلس الأمن وهما روسيا والصين ربما يرفضان العمل العسكري في حماة”.
لكن محللين آخرين اعتبروا ان القيادة التي تركز بشكل متزايد على بقاء النظام من غير المرجح أن تهتز للانتقادات الدولية، لا سيما ان رد الفعل مع سقوط أكثر من 1300 قتيل حتى الآن محدود مقارنة برد الفعل تجاه الاحتجاجات في ليبيا.
وفي حين أن أميركا والاتحاد الأوروبي فرضا عقوبات على الأسد ومسؤولين، فإن تحذيراتهما المتكررة للاسد على مدى أشهر من أن الوقت ينفد أصبحت غير مقنعة. وقال الأكاديمي اللبناني نديم شهدي “إن بشار يفسر الموقف الدولي باعتباره تأييدا له لأنه ليس هناك رسالة واضحة بعد من المجتمع الدولي المنقسم اصلا بشأن ليبيا”، معتبرا “أن الرئيس السوري في ضوء ذلك يعتقد أن لديه ترخيصا بالقتل من المجتمع الدولي”.
وقال البرلماني الفرنسي جيرار بابت رئيس لجنة الصداقة الفرنسية السورية “إنه ليس هناك رغبة تذكر في المنطقة لمواجهة الأسد”، واضاف “بما أن جامعة الدول العربية لا تتحرك ومع وجود دول لا تقول شيئا علنا يدين القتل الذي يقوم به النظام السوري، فمن الصعب أن نرى ضغوطا دولية بخلاف الاقتصادي منها”. واضاف “مذبحة أخرى كبيرة في حماة من الممكن أن تسفر عن قرار من الأمم المتحدة، لكن من غير المرجح ان يتضمن حماية السكان المدنيين بما ان الغرب بالفعل منخرط في العراق وأفغانستان وليبيا”.

اقرأ أيضا

توسك يرفض مقترح ترامب بإعادة روسيا إلى "مجموعة السبع"