الاتحاد

عربي ودولي

العراقيون يرفضون «الوعود» والتدخلات الأجنبية

متظاهرون يحملون العلم العراقي أثناء احتجاج مناهض لحكومة عبدالمهدي في البصرة (رويترز)

متظاهرون يحملون العلم العراقي أثناء احتجاج مناهض لحكومة عبدالمهدي في البصرة (رويترز)

هدى جاسم ووكالات (بغداد)

احتشد آلاف العراقيين في وسط بغداد، أمس، للمطالبة برحيل النخبة السياسية في مظاهرات شعبية مناهضة للحكومة هي الأكبر منذ سقوط صدام حسين قبل 16 عاماً.
وفي الأيام الأخيرة، تسارعت وتيرة الاحتجاجات التي راح ضحيتها 250 شخصاً على مدار الشهر الماضي، إذ اجتذبت حشوداً ضخمة من مختلف الطوائف والأعراق في العراق لرفض الأحزاب السياسية التي تتولى السلطة منذ عام 2003.
ونصب الآلاف خياماً في ساحة التحرير بوسط بغداد وانضم إليهم آلاف آخرون اليوم.
وأكدت مصادر في الشرطة والمستشفيات أن أكثر من 50 شخصاً أصيبوا أمس. وتحرك المتظاهرون إلى الساحة من الشوارع الجانبية، منددين بالنخب التي يرونها فاسدة تأتمر بأمر القوى الأجنبية ويحملونها المسؤولية عن تردي أوضاع المعيشة.
وفي الأيام الأخيرة، كانت الاحتجاجات سلمية نسبياً خلال النهار، إذ انضم إليها كبار السن والأسر الشابة، لكنها تتخذ طابعاً أكثر عنفاً بعد حلول الظلام، فيما تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية للتصدي للمتظاهرين.
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن العراقية باستخدام عبوات غاز مسيل للدموع «لم تعرف من قبل» من طراز عسكري أقوى من القنابل العادية.
وفي بغداد، أقام المتظاهرون نقاط تفتيش في الشوارع المؤدية إلى ساحة التحرير ومحيطها، لإعادة توجيه حركة المرور.
وانضم الوافدون الجدد إلى أولئك الذين خيموا الليلة الماضية وقدموا لهم المساعدة. وتتحرك مجموعة من الشباب في الشوارع «لجعل الأمور مريحة» لغيرها من المحتجين.
وقال محمد نجم الذي تخرج من كلية الهندسة لكنه عاطل عن العمل: «إن الساحة أصبحت نموذجاً للبلد الذي يأمل هو ورفاقه في بنائه». وأضاف: «نقوم بتنظيف الشوارع، والبعض الآخر يجلب المياه ويمدنا بالكهرباء».
وبينما أصبحت الخوذ والأقنعة الواقية من الغاز مشهداً عادياً، جلست مجموعة من النساء في منتصف العمر يصنعن شطائر الفلافل.
وفي خطبته الأسبوعية، حذر المرجع الشيعي علي السيستاني من «الاقتتال الداخلي والفوضى والخراب»، إذا شنّت قوات الأمن أو الفصائل شبه العسكرية حملة على الاحتجاجات. وأيّد المحتجين الذين يؤكدون أن الحكومة يتم التلاعب بها من الخارج.
وقال ممثل السيستاني خلال خطبة في مدينة كربلاء المقدسة: «ليس لأي شخص أو مجموعة أو جهة بتوجه معين أو أي طرف إقليمي أن يصادر إرادة العراقيين أو يفرض رأيه عليهم».
وفشلت حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي التي تولت السلطة منذ عام، في الاستجابة للاحتجاجات. ولم تسهم حملة شهدت قيام الشرطة بإطلاق النار على الحشود من فوق أسطح المنازل، سوى في تأجيج غضب المحتجين.
وقال الرئيس برهم صالح، أمس الأول: «إن عبدالمهدي مستعد للاستقالة إذا اتفقت الكتل الرئيسة في البرلمان على بديل».
ويرى المحتجون أن هذا لن يكون كافياً، لأنهم يريدون إلغاء النظام السياسي لفترة ما بعد صدام بأكمله، والذي يوزع السلطة بين أحزاب طائفية، الأمر الذي لا يعطيهم حافزاً كافياً للإصلاح.
وشهدت محافظات أخرى احتجاجات مع امتداد الاضطرابات في معظم مناطق الجنوب الشيعية.
وحاول بعض المتظاهرين في البصرة الغنية بالنفط إغلاق الطريق المؤدي إلى حقل مجنون النفطي ونصبوا خيمة، أمس، دعماً للاحتجاجات في بغداد، لكن مصادر نفطية قالت إن العمليات لم تتأثر.
وكشف علي البياتي، عضو مجلس المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أمس، عن أن 4 متظاهرين قتلوا وأصيب أكثر من 300 آخرين خلال اليومين الماضيين في موجة عنف جديدة طالت المتظاهرين في العراق.

اقرأ أيضا

الصين: مستعدون للرد بحزم على مشروع القانون الأميركي حول هونج كونج