الاتحاد

عربي ودولي

لبنان: مهلة لـ «عون» حتى الاثنين لتشكيل حكومة كفاءات

متظاهرون لبنانيون يجلسون على الأرض في مدينة صيدا (أ ف ب)

متظاهرون لبنانيون يجلسون على الأرض في مدينة صيدا (أ ف ب)

بيروت (وكالات)

عادت معظم الطرقات الرئيسة في لبنان أمس إلى طبيعتها، بعد أن عمد الجيش اللبناني إلى فتحها، في اليوم السادس عشر على الحراك الشعبي الذي انطلق في 17 أكتوبر.
وفي حين سجلت مدينة بيروت وضواحيها عودة شبه طبيعية لحركة السير، وكذلك فتحت المدارس والجامعات أبوابها أمام التلامذة والطلاب، توجه عدد من المعتصمين باتجاه القصر الرئاسي في بعبدا، ما دفع القوى الأمنية إلى إقفال الطريق المؤدي إلى القصر. وأمهل المحتجون رئيس الجمهورية، حتى الاثنين من أجل تكليف رئيس من خارج الأحزاب لتشكيل حكومة مؤقتة.
وعادت الحياة إلى طبيعتها نسبياً في البلاد أمس مع خروج المعتصمين من الطرقات وتسجيل حركة سير ناشطة صباحاً.
وشهد وسط بيروت ومدينتا طرابلس شمالاً وصيدا جنوباً بشكل أساسي تظاهرات محدودة في ساحات الاعتصام المعتادة.
بالتزامن، دعت مجموعة «لحقي» التي تشكل إحدى المجموعات المشاركة في الحراك، في بيان أمس، إلى النزول مجدداً إلى الساحات والشوارع، من أجل الضغط والإسراع في إطلاق استشارات نيابية فورية وتشكيل حكومة مؤقتة.
وقالت المجموعة في بيان حمل الرقم 16: «من جديد تقابل قوى السلطة مطالب الناس بوعود فارغة وخطابات منفصلة عن الواقع لا ترتقي إلى مستوى تطلعات الناس. لتؤكد أن الضغط الشعبي في الشارع هو الطريقة الوحيدة التي ترضخ من خلالها قوى المنظومة للإرادة الشعبية».
وتابعت قائلة: «بعد تحقيق المطلب الأول أي استقالة الحكومة، مستمرون في مسار التغيير الدستوري حتى تحقيق كامل المطالب... فلنكمل الجمعة التحركات الشعبية. ولنملأ الشوارع والساحات في كافة المناطق، حتى تحقيق بقية أهداف الثورة، ألا وهي استشارات نيابية فورية من أجل تشكيل حكومة مؤقتة ذات مهام محددة».
كما أوضحت أن مهام الحكومة المؤقتة تقتصر على «إدارة الأزمة المالية وتخفيف عبء الدين العام وإقرار قانون يحقق العدالة الضريبية، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة تنتج سلطة تمثل الشعب، بالإضافة إلى القيام بحملة جدية لمناهضة الفساد ضمنها إقرار قوانين استقلالية القضاء، واستعادة الأموال العامة المنهوبة».
وأخلت قوات الأمن اللبنانية، أمس، مبنى جمعية المصارف من المحتجين في العاصمة بيروت، بعد أن اقتحموه، واعتقلت 4 متظاهرين، وذلك في اليوم الأول من فتح البنوك أبوابها بعد إغلاق استمر أسبوعين.
ودخلت مجموعة من المحتجين مبنى جمعية المصارف في منطقة «الجميزة» في بيروت وأقفلت المدخل الرئيسي وتلت بياناً من داخل المبنى طالبت فيه «بتحويل القروض السكنية والشخصية إلى الليرة اللبنانية بحيث لا تكون الطبقة الفقيرة مرهونة للدولار، وإعادة جدولة القروض الشخصية بحيث لا تستغل الطبقات الفقيرة بفوائد عالية، وتحرير الاقتصاد من الارتباط بالدولار واسترداد الأموال المنهوبة من قبل المصارف والأرباح غير المشروعة».
وأخرجت القوى الأمنية المحتجين من مبنى جمعية المصارف في الجميزة، وأوقفت 4 منهم. كما أوقفت شاباً اقترب من السيارة التي وضع بداخلها الشبان الموقوفون.
ومن جهته، أشاد رئيس جمعية مصارف لبنان سليم صفير، «بوعي الشعب اللبناني وتحليه بالمسؤولية»، وأضاف أن «هذا الوعي تجلى اليوم مجدداً بعد أن فتحت المصارف أبوابها للعمل بشكل طبيعي، وكيفية تعاطي المواطنين بشكل حضاري في هذه الظروف».
وأعرب في بيان عن شكره للمواطنين «لإدراكهم المسؤولية الوطنية وضرورة الحفاظ على مصالح الناس»، مؤكداً «أن المصارف تتابع متطلبات وحاجات المواطنين».
وأضاف أن الجمعية «مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على سير العمل بشكل طبيعي»، متمنياً على المواطنين «عدم الأخذ بالشائعات وتقصي الحقائق من المصارف مباشرة أو من الجمعية».
وفتحت المصارف أمس أبوابها، بعد 14 يوماً من الإقفال بسبب الاحتجاجات الشعبية. واصطف عشرات اللبنانيين أمام المصارف من أجل إتمام معاملاتهم بعد أسبوعين من الإغلاق المتواصل.
وذكرت مصادر مصرفية أنه سيتم تمديد العمل في المصارف اللبنانية يومي الجمعة والسبت لإنجاز المعاملات المتراكمة، على أن تبدأ البنوك عملها عند الثامنة والنصف بالتوقيت المحلي.
وأفادت وكالة رويترز للأنباء أن فرع «بلوم بنك»، أحد أكبر بنوك لبنان، في شارع الحمراء، فتح أبوابه بعد الساعة الثامنة صباحاً، في حين اصطف عدد من الزبائن خارج فرع «فرنس بنك» في منطقة السوديكو، وتجمع آخرون أمام فرع بنك عودة.
وقال وليد اسكندراني الذي كان يحاول صرف شيك بقيمة 4538 دولاراً من فرع بنك بلوم في منطقة الحمراء إنه أُبلغ أن بمقدوره الحصول على 2500 دولار فحسب من المبلغ فوراً.
وأضاف «الوضع ليس طبيعياً». وأُبلغ عميل آخر بحاجته إلى خطاب من بنك في الخارج لتحويل مدفوعات رهن عقاري إلى خارج البلاد. وقال آخر إنه دفع رسوماً بقيمة خمسة دولارات لسحب ألف دولار من حسابه الدولاري في بنك بلوم وأُبلغ بأن الحد الأقصى للسحب الأسبوعي من الحساب يبلغ 2500 دولار.
وفي بنكين آخرين، قال موظفون إن العملاء الذين يطلبون سحب عدة آلاف من الدولارات لن يواجهوا مشكلات لكن أولئك الساعين لسحب مبالغ أكبر سيتعين عليهم إثبات أنها لاحتياجات مثل الرسوم الدراسية أو استيراد السلع.
وفي كورنيش المزرعة ببيروت، قالت رنا شريف إنها تنتظر في فرع لبنك عودة منذ ساعة لسحب أموال لسداد رواتب 13 من موظفيها. وقالت «أنا قلقة من عدم سماحهم لي بسحب المبلغ بالكامل».
وقال عدد من العملاء إنهم يتوقعون تدهور الوضع. وقال عميل كان يحمل بطاقة تظهر أنه رقم 17 في صف خارج فرع بنك بيبلوس في ذوق مصبح شمالي بيروت حيث كان ينتظر نحو 20 شخصاً وقت فتح البنك لأبوابه «ليس هناك الكثير من الذعر. اعتقدت أن الأمر سيزيد عن ذلك».

اقرأ أيضا

خطف سبعة بحارة في هجوم على سفينة قبالة غينيا الاستوائية