الاتحاد

دنيا

وداعاً «المكوكات» الفضائية «التاكسي الفضائي» هو البديل

تبخرت فجأة، أمس الأول، أحلام وخطط الأميركيين لإرسال فرقة جديدة من روّاد الفضاء إلى القمر، عندما أعلن الرئيس باراك أوباما تجميد الإنفاق على المشروع الفضائي لمواجهة العجز الكبير في الميزانية، والذي بلغ تريليون دولار.
ولم تكن خطط وكالة الطيران والفضاء الأميركية “ناسا” لإطلاق سلسلة من العربات المأهولة إلى القمر، إلا واحداً فحسب من 120 مشروعاً حكومياً تم إلغاؤها دفعة واحدة. وكانت إدارة الرئيس السابق جورج بوش اعتمدت مشروع “كونستيليشن”، الذي يهدف إلى استعادة السمعة التي تحظى بها الولايات المتحدة كدولة رائدة في الكشوف والرحلات الفضائية المأهولة، وأيضاً من أجل إحراز أول نجاح في هبوط روّاد فضاء أميركيين على سطح المريخ في منتصف القرن الحادي والعشرين.
ويجري الحديث الآن عن صواريخ وكبسولات فضائية جديدة تماماً تدعى “أوريون” من المنتظر أن تستخدم في نقل روّاد فضاء إلى سطح القمر عام 2020. وأنفقت “ناسا” بالفعل مبلغ 9.1 مليار دولار على هذا البرنامج الجديد. ومن المنتظر أن تنفق الوكالة 2.5 مليار دولار أخرى لاستكمال المشروع. وتركز اهتمام أصحاب القرار في الولايات المتحدة على الشركات الخاصة لاستكمال مسيرة الكشوف الفضائية التي بلغت أوج نجاحها في النصف الثاني من عقد الثمانينات وعقد التسعينات.
ومن الاختراعات التي يعوّل عليها في هذا المجال، الصاروخ “فالكون1”، الذي يعود فضل تطويره لشركة “سبيس إكس”. وسبق لهذه الشركة أن سجلت نجاحاً كبيراً عندما تمكنت في شهر يوليو من عام 2009 من إطلاق قمر اصطناعي ماليزي إلى مداره حول الأرض. ويعتقد المحللون أن مثل هذه الشركات الخاصة سوف تكون قادرة على التفوق على وكالة “ناسا” في مشاريع إرسال روّاد فضاء إلى القمر والمريخ. ويذكر أن “فالكون1” هو أول صاروخ مدفوع بالوقود السائل تتكفل بإنتاجه شركة خاصة، وهو موظف لنقل الأقمار الاصطناعية التجارية إلى مداراتها حول الأرض.
ويرى البيت الأبيض أن مشروع “كونستيليشن” يتشابه بشكل كبير مع برنامج “أبوللو”، الذي انطلق في سنوات الستينات، وهو يتطلب ميزانية ضخمة لتنفيذه من أجل مجرّد إعادة رواد الفضاء الأميركيين إلى سطح القمر. ويبدو بوضوح أن مثل هذا الهدف المتواضع لا يستحق التضحية بمثل تلك النفقات الباهظة خاصة أنه لن يتحقق قبل حلول عام 2030.
وبدأت وسائل الإعلام تستخدم مصطلح “التاكسي الفضائي الخاص” لوصف الصواريخ المتطورة المتخصصة بحمل الروّاد أو مركبات الفضاء المأهولة ونقلها إلى أهدافها فوق سطح القمر أو المريخ. ومن أشهر هذه الشركات واحدة تدعى “أوربيتال سانيسز كوربوريشن” المتخصصة في إنجاز مهمات شحن الحمولات الفضائية والتي تربطها مع وكالة “ناسا” علاقات تعاون وثيقة منذ عام 1994، وهي التي نجحت في إطلاق الصاروخ “توروس” في ذلك العام. وسجلت الشركة نجاحاً كبيراً في إيصال الحمولات الفضائية إلى المحطة الفضائية الدولية.
وتوحي هذه التطورات المهمة، التي ترافقت مع إحالة “المكوكات” الفضائية الأميركية إلى المعاش، بأن عصر الإنفاق الحكومي الضخم على المشاريع الفضائية الكبرى ولّى إلى غير رجعة، وأن هذه المهمة أصبحت في عهدة الشركات الفضائية الخاصة. ولا شك في أن هذا القرار من شأنه أن يفتح آفاقاً واسعة أمام هذه الشركات التي ينتظر أن تسرع الآن إلى تطوير صواريخها وأدواتها على النحو الذي يتفق مع خطة بناء جسور جويّة حقيقية إلى الفضاء وبتكاليف منخفضة.

عن صحيفة “ديلي ميل”
وموقع nasa.com

اقرأ أيضا