الاتحاد

الاقتصادي

السير جون بوند رئيس أتش اس بي سي : تيار إعادة تدوير الثروات إقليميا يكتسب مزيداً من قوة الدفع

أكد السير جون بوند رئيس مجلس إدارة مجموعة اتش اس بي سي المصرفية العالمية أن السنوات القليلة المقبلة ستشهد تحولاً متنامياً نحو 'إعادة تدوير' الثروات في أسواق المنطقة عوضاً عن استثمارها في الخارج، مشيراً إلى أن تطوير أسواق المال والاستثمار الإقليمية يمضي قدماً بالتوازي مع النمو الاقتصادي الكبير الذي تحققه اقتصاديات الشرق الأوسط والتي تفوق مثيلاتها في العديد من مناطق العالم·
وأشار بوند في حوار خاص مع 'الاتحاد' على هامش زيارته لدبي إلى أن أهمية الشرق الأوسط للمؤسسات المالية والمصرفية العالمية ستزداد وتكتسب مزيداً من قوة القدوة مع تنامي مع ما أسماه بتيار 'دمقرطة الثروة' من خلال تشجيع الناس على تملك الأسهم والسندات والصكوك، والتفاعل مع قطاعات المال والاستثمار المختلفة·
وأعتبر بوند الذي يترأس ثاني أكبر مؤسسة مصرفية في العالم أن الاقتصاد العالمي مرشح لتحقيق معدلات نمو معقولة خلال العام الحالي، غير أنه حذر من إشارات 'تحذيرية' من عدة اختلالات تعاني منها الاقتصاديات الرئيسية يتعين الانتباه لها، كما أشار السير جون بوند إلى أن انخفاض تكلفة الإنتاج في العديد من المراكز الصناعية العالمية وخاصة الصين أسهم في استيعاب جانب معين من آثار ارتفاع أسعار النفط، وفي عدم تراجع معدلات الاستهلاك بوجه عام·
وأكد بوند أن بنك اتش اس بي سي يولي السوق العراقية اهتماماً كبيراً وأنه يضع حالياً الخطط النهائية للعمل هناك بعد أن حصل على رخصة من المصرف المركزي مع مصرفين أجنبيين آخرين هما ستاندرد تشارترد وبنك الكويت الوطني·· وفيما يلي نص الحوار·
حوار - عاطف فتحي:
- كان بنك اتش اس بي سي أحد ثلاثة بنوك أجنبية حصلت على ترخيص من المصرف المركزي العراقي للعمل هناك، إلى أين وصلت جهودكم لتدشين عملياتكم في تلك السوق المهمة؟
- يمثل العمل في العراق مسألة مهمة بالنسبة لنا، وقد كنا في غاية الحرص على دخول السوق العراقية وتقدمنا بطلب للحصول على الترخيص، وهناك عدد من الخطوات النهائية التي يتعين علينا القيام بها نأمل أن يتم الإعلان عنها في أقرب فرصة ممكنة، فنحن نرغب في أن تكون خدماتنا المصرفية تحت تصرف الشعب العراقي وفي خدمته، وفي حقيقة الأمر فإن اتش اس بي سي ليس جديداً على السوق العراقية فقد كنا هناك حتى العام 1964 ، ومن ثم فإن حصولنا على الترخيص يمثل عودة لتلك السوق·
- تبدي المؤسسات الأجنبية قلقاً أو لنقل حرصاً شديداً إزاء الاستقرار والأمن فلماذا سارعتم في طلب الترخيص، وهل هذا يرجع إلى قناعتكم بأن من يدخل تلك السوق أولاً يملك أفضلية معينة؟
- أولاً نحن لا ننظر للأمور بهذا الشكل، ونحن لا نحب أن ينظر إلينا أساساً على أننا مصرف أجنبي، فنحن نعمل في الشرق الأوسط منذ عقود طويلة، والشيء المهم الآخر في هذا الصدد هو أننا نرى في مسارعتنا لطلب الترخيص نموذجاً ودليلاً على التزامنا تجاه الشعب العراقي ونأمل عندما تتحسن الأوضاع أن نباشر عملياتنا، ومن ثم سيعرف العراقيون من هم أصدقاؤهم·
- ما هي طبيعة العمليات والخدمات التي تنوون البدء بتقديمها هناك؟
- سنقدم بداية الخدمات المصرفية التقليدية التي يحتاجها السواد الأعظم من الشعب، مثل خدمات فتح الحسابات والإيداع والإقراض بحيث نوفر للناس مصرفاً يثقون فيه ومكاناً آمنا لأموالهم، وعلاوة على ذلك سنركز على الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يؤمن لها تطوير أعمالها·
- تشهد المنطقة معدلات نمو متسارعة تفوق مناطق العالم الأخرى مثل أوروبا والولايات المتحدة، ما هي خطتكم لتطوير تواجدكم هنا؟
- كما سبق وقلت من قبل نحن نعمل هنا منذ عقود طويلة ولا نشعر أننا غرباء فكل دولة نعمل بها هي بلدنا، ونحن الأكثر التزاماً بالعمل والاستثمار في المنطقة، واستثمرنا مثلاً الكثير من الأموال في دول مثل مصر والسعودية، ونعمل على تطوير خدمات التمويل الإسلامي لمواكبة احتياجات العملاء في هذه المنطقة من العالم، وتعتبر دبي المقر الرئيسي لعملياتنا في هذا القطاع، وكل هذا دليل على أن سوق الشرق الأوسط مهم حالياً وستزداد أهميته مستقبلاً·
- استثماراتكم الضخمة والمتنوعة شيء جيد ولكن ألا توجد لديكم مخاوف أو تعانون من عقبات في طريقة تطوير أعمالكم؟
- إذا أردت أن تعرف واقع الحال عليك أن تنظر إلى الصور في مجملها وأن تنظر مثلاً إلى ما يحدث في دبي من تطور وهو التوجه الذي بدأت تلحق به دول مختلفة في المنطقة، وجمل ما يمكن أن يخرج به المرء من انطباعات وقناعات هو أن اقتصاديات المنطقة مرشحة لطفرة هائلة تعتمد بدرجة كبيرة على (إعادة تدوير) الثروات الضخمة التي تملكها تلك الدول داخل حدود المنطقة، إن المؤشرات تدل على أن معدل خروج الثروات خارج نطاق الشرق الأوسط سيقل، وسيزداد التوجه نحو (دمقرطة الثروة) من خلال تطوير أسواق المال والاستثمار ومساعدة الناس على تلك الأسهم والسندات والصكوك الإسلامية وغيرها من الأدوات المالية·
لاشك أن ما يحدث الآن هو بدايات تطوير كبير لاقتصاديات وأسواق المنطقة ومن يتابع ما يحدث في أماكن مثل دبي وأبوظبي وقطر يدرك ذلك، ويعلم تماماً تأثير هذه التطورات على المنطقة ككل·
- لكن هناك معاناة لدى المستثمرين جراء تعدد العقبات وغياب البيئة التنظيمية والتشريعية المناسبة، وافتقاد التنوع في الفرص الاستثمارية؟
- إن المراكز والأسواق المالية تنمو من خلال نمو اقتصادياتها، وإذا نظرت إلى التطور الاقتصادي في الإمارات وقطر مثلاً ستجد أنه من الطبيعي أن يواكبه تطور في الأسواق المالية·
- بمناسبة المراكز المالية كيف تنوون الاستفادة من المراكز الجديدة مثل مركز دبي المالي العالمي؟
- لقد كنا من أوائل المؤسسات العالمية التي وقعت مذكرات تفاهم للعمل من خلال المركز، ونحن نؤمن إلى حد بعيد بالمزايا التي يوفرها، ولكن مثل هذه الأشياء تحتاج دائماً إلى وقت·
- هل تأثرت نظرتكم للمركز جراء المقالات التي نشرتها الصحف الغربية والشكوك التي أحيطت به قبل عدة شهور؟
- لم يحدث ذلك، ونظرتنا وإيماننا بالمركز لم يتغيرا·
- ماذا عن مؤشرات أداء البنوك في الربع الأول من العام الحالي؟
- لا أستطيع الخوض في تفاصيل أو الكشف عن أرقام التزاماً بقواعد الأسواق المالية، ولكن كما أشرت من قبل أداء البنوك هو مرتبط بالاقتصاد ككل فإذا كان أداء الاقتصاد جيداً سيمضي أداء البنوك في ركابه·
- وماذا عن نظرتكم للاقتصاد العالمي؟
- اعتقد أن النمو الاقتصادي العالمي سيكون معقولاً للعام الحالي، لكن هناك اختلالات عدة في الاقتصاد العالمي مثل العجز في الولايات المتحدة، وهي بمثابة (مؤشرات تحذيرية)·
- يبدو أن اتش اس بي سي يعول كثيراً على السوق الصينية في المرحلة المقبلة فقد استثمرتم الكثير هناك، ما هو تقييمكم لعملياتكم في تلك السوق الضخمة؟
- لقد كان لبنك اتش اس بي سي حضوره الكبير في الصين منذ 140 سنة، وقد استثمرنا هناك ما يزيد على 3 مليارات دولار، ونحن ندرك تماماً أنه وعلى مدى 90 بالمئة من التاريخ المسجل للعالم فقد كانت الصين دائماً أكبر اقتصاد في العالم، وهي ستكون كذلك خلال العقود المقبلة، ومن ثم فمن الطبيعي أن نولي تلك السوق اهتماماً كبيراً·
- لكن البعض تحدث عن دفع مبالغ كبيرة غير مبررة وتفوق القيمة الحقيقية لما قمت بشرائه من استثمارات؟
- لا أعتقد ذلك وسنرى في المستقبل·· وبخلاف ذلك أقول مثلاً لقد استثمرنا في شركة بيانج انشورانس للتأمين، وزاد سعر الاسهم بنسبة 30 بالمئة عقب ذلك، فهل هذا دليل على أن الاستثمار جيد أم لا؟
- كيف تتوزع أعمال اتش اس بي سي حول العالم؟
- لدينا تركيبة فريدة من نوعها، مثلث أعمالنا في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الباسيفيك والثلث الآخر في منطقة (نافتا) وتشمل الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والثلث الأخير في أوروبا·
- هل تتوقعون تغيراً ملموساً لهذا التوزيع في السنوات المقبلة؟
- هذا يتوقف على النمو الاقتصادي في مناطق العالم المختلفة فهناك مناطق تنمو أسرع ومعروف أن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الباسيفيك تنمو بمعدلات أعلى من أوروبا·
- هل تخططون للمزيد من عمليات التملك وتحديداً في الشرق الأوسط؟
- نرغب في ذلك، ولكن المسألة ليست سهلة، ونفضل دائماً ترقب الفرصة المناسبة·
- دعنا ننتقل إلى نقطة أخرى، هل ترى مصارف الانترنت نجحت بعد كل هذه السنوات في إثبات جدواها؟
- هذا أمر أكيد والتطور التكنولوجي يقول كلمته، ونحن في اتش اس بي سي اليوم نجد أن 20 بالمئة من العملاء ينجزون معاملاتهم عبر الشبكة، وقد نجحنا في تحويل كميات هائلة من المعاملات إلى إلكترونية ولا يتدخل فيها بشر، ولاشك أن استخدام الانترنت سيتزايد وسيسهم في الوصول إلى عملاء جدد·
- يركز اتش اس بي سي على نقل الكثير من الوظائف من الغرب إلى دول آسيوية، هل ستواصلون هذا التوجه وما هو مردوده على نفقاتكم؟
- على مدى تاريخنا نقوم بتخصيص مراكز في أماكن معينة تخدم بقية مناطق العالم، فمثلاً نظم الكمبيوتر يتم تطويرها في هونج كونج وتستخدم حول العالم، وأعمال الخزانة تتم من 3 مراكز فقط وتخدم ما يزيد على 40 دولة، وسياستنا تتمثل في إدارة عملياتنا بشكل أفضل وأكثر فعالية، وحالياً يتم إنجاز الكثير من العمليات من الهند والصين·
- في رأيك ما هي أبرز التحديات التي تواجهكم حالياً؟
- التحدي الأساسي هو التأكد من مواصلة أعمالنا بما يخدم العملاء ويضفي اللمسة الشخصية على العلاقة معهم، وأن نتأكد من مواصلة النجاح وتعزيز القيمة التي يملكها بنك اتش اس بي سي، وأن نتأكد من التزامنا بالقوانين والقواعد التنظيمية حول العالم، وأن تبقى أقدامنا راسخة في الأرض·
- ما هي الانعكاسات المتوقعة لاستمرار ارتفاع أسعار النفط من وجهة نظركم؟
- بالطبع هناك أناس كثيرون أقدر مني على الحديث عن هذه النقطة، لكن اعتقد أن ارتفاع الأسعار مرتبط بعدة أشياء أولها بالطبع ظروف العرض والطلب وثانياً النقص في الطاقة التكريرية، وبدرجة أقل بعض أنشطة المضاربة، ولكن من الأمور الجيدة أن هذا الارتفاع في الأسعار تم (استيعابه) جزئياً من خلال تكاليف الإنتاج الصناعي في العديد من مناطق العالم، وبوجه خاص في الصين، وربما ساعد هذا الأمر على عدم حدوث تباطؤ كبير في الاستهلاك·
- أخيراً ماذا كان الهدف من زيارة المنطقة؟
- هناك أهداف عدة لقد تشرفت بمقابلة مسؤولين كبار مثل الشيخ محمد بن راشد في دبي، وأمير قطر في الدوحة وقابلت العديد من مسؤولي المؤسسات والشركات، وبعملاء البنك في المنطقة، وأنا هنا لأتأكد أن البنك يتجاوب بالشكل الأمثل مع احتياجات العملاء، ولأتأكد أن موظفينا يمارسون عملهم في أجواء مناسبة وفي ارتياح ودون ضغوط·
- هل من رسالة معينة أو ملاحظة قدمتها للمسؤولين الذين التقيت بهم؟
- ماذا يمكن أن أقول لهم؟·· إنهم يفعلون أموراً مذهلة، أنظر للطفرة الهائلة في كل المجالات، فماذا يمكن أن ننتظر أكثر·

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020