الاتحاد

الرياضي

عفواً دييجو هذه معجزة برلين

رسالة برلين - أكرم يوسف:

''عندما يلعب الألمان جيدا يفوزون بكأس العالم ، وعندما يلعبون بطريقة سيئة يصعدون للمباراة النهائية'' تلك المقولة الشهيرة للنجم الفرنسي ميشيل بلاتيني التي يتفاخر بها الألمان وطبعوها فوق الكروت كانت حاضرة بقوة في استاد برلين الأولمبي مساء أمس الأول عندما فاز المانشيفت الألماني على الأرجنتين الأفضل بركلات الترجيح وصعدوا إلى الدور قبل النهائي، ليس بسبب خطأ تكتيكي في إدارة المباراة من المدرب خوزيه بيكرمان، ولا بسبب خطأ دفاعي من سورين في مراقبة ميروسلاف كلوزه ، ولا بسبب ضياع ايالا وكامبياسو ركلة الترجيح ، ولكن لأن هذه عادات الكرة الألمانية على مر العصور ، تعود للحياة في الوقت الذي يتصور فيه الجميع أن الألمان سقطوا للأبد وفقدوا القدرة على الحركة ، في مونديال 1954 خسروا من المجر 8-3 في الدور الأول وفي النهائي تأخروا بهدفين في أول عشر دقائق واعتقد العالم كله أن الكأس من نصيب بوشكاش وهيديكوتي وكوشيتش وبقية أفراد الجيل الذهبي للكرة المجرية إلا أن الألمان تعادلوا في الشوط الأول وأحرزوا هدف الفوز قبل النهاية بست دقائق وأطلقوا عليها معجزة ''بيرن''·
وفي نهائي 1974 تأخروا بهدف أمام هولندا المرشح الأول في أول دقيقة إلا أنهم عادوا وتعادلوا وفازوا ·
والمباراة التاريخية في قبل نهائي مونديال 1982 أمام فرنسا عندما تأخروا 3-1 ولكنهم تعادلوا وفازوا بركلات الترجيح·
فالألمان لا يهزمون إلا عندما تحكم الكفن حولهم جيدا وتغلق عليهم الصندوق كما تقول الديلي ميرور البريطانية ·
ولكن يبدو أن الجيل الحالي من نجوم الكرة الأرجنتينية لا يعرف تلك التقاليد ولم يستوعب جيدا نصائح مارادونا قبل المباراة الذي بكى عندما خسر من ألمانيا في الدقيقة 85 في نهائي 1990 وعاشوا في نشوة الانتصار بعد هدف أيالا لمدة 31 دقيقة في مباراة الدور ربع النهائي بالعاصمة برلين ، واعتقدوا أنهم قادرون على إنهاء المباراة بتلك النتيجة وامتصاص الحماس وتهدئة اللعب في الدقائق العشر الأخيرة ، ولكن هذا الأسلوب يأتي بثماره مع كل منتخبات العالم إلا الألمان، فجاء هدف التعادل برأسية كلوزه في الدقيقة 80 ليستمر التعادل في الوقت الإضافي ويستدرج الألمان ضيوفهم إلى مصيدة ركلات الترجيح التي يجيدون التعامل معها بكل دقة وبراعة وهدوء وتركيز فكانت الخسارة بعد نجاح يانس ليمان في صد ركلتي جزاء ليخرج أول السبعة الكبار من ربع النهائي بعد أن زرع التفاؤل من البداية بأدائه في الدورين الأول والثاني ونجومه وبدأ يسحب الترشيحات من تحت أقدام البرازيل وألمانيا وإنجلترا، ولكن الألمان لديهم القدرة على قلب الطاولة في أي وقت وخرج مارادونا من البطولة والمدرجات وعاشت جماهير ألمانيا تحتفل بالانتصار حتى الصباح خاصة وأنه تزامن مع عطلة نهاية الأسبوع ، سيارات وأعلام وهتافات، وسادت حالة من الهوس شوارع المدن الألمانية لأن هذا الفوز جاء من فم الأسد ، وحقق نجوم هذا الجيل ما عجز عن تحقيقه نجوم كبار على مدى 16 عاما وهزموا الأرجنتين بيد السوبرمان يانس ليمان بطل موقعة ''الـ11 مترا'' ركلات الجزاء وتحول إلى بطل قومي ، وقدم دليلا جديدا على صحة قرار يورجن كلينسمان باختياره الحارس الأول في المنتخب بدلا من أوليفر كان وأسعد شعبا بأكمله عاش لحظات من القلق والخوف والترقب والذعر عندما تقدمت الأرجنتين في الدقيقة 49 بهدف أيالا ، لأنها المرة الأولى خلال البطولة التي يتأخر فيها أصحاب الأرض وكانوا دائما يبدأون بالتسجيل في مبارياتهم الأربع السابقة وفي الدقائق الأولى ، وبالتالي لم يكن سيناريو استقبال الهدف الأول واضحا في أذهان الجماهير لأنهم لا يعرفون ردة فعل فريقهم تحت الضغط هل يلعب بتسرع ويفقد التركيز وتضيع المباراة ومعها يضيع الحلم أم يتماسك ويحاول ويقاتل للنهاية ·
العودة للحياة
ولكن يورجن كلينسمان هيأ لاعبيه بشكل جيد بدنيا وفنيا وتكتيكيا للتعامل مع كل هذه المواقف الصعبة ويبدو أنه لم يترك شيئا للصدفة، وبعد كل مباراة نكتشف قدرات جديدة في الفريق الألماني ، وعندما تأخر الفوز على بولندا في ثاني مباريات الدور الأول ألقى بأوراق جديدة حسمت الصراع وحقق الفوز في الوقت بدل الضائع ، وفي الدور الثاني أمام السويد تقدم بهدفين وظهر متماسكا وصلبا في التعامل مع محاولات السويد للتعويض وأمام الأرجنتين أمس الأول ظهرت قدرات جديدة ''وعاد الفريق للحياة ''من جديد قبل عشر دقائق من النهاية وكانت هناك رغبة ومحاولات من الأطراف والعمق ومن خارج المنطقة وداخلها ، من الوسط والهجوم والدفاع·
والمنتخب الأرجنتيني كان الأفضل في الكثير من فترات المباراة واستحوذ على الكرة طوال المباراة بنسبة 58%، وكانت النسبة في الشوط الأول 65% وخلق العديد من الفرص طوال اللقاء وسدد 12 مرة مقابل 10 مرات لأصحاب الأرض واحتسبت له 6 ركنيات مقابل 4للألمان وأجرى بيكرمان تغييرات على التشكيلة التي لعبت آخر مباراة أمام المكسيك حيث شارك كولوتشويني بدلا من سكالوني الظهير الأيمن وجونزاليس في وسط الملعب بدلا من كامبايسو، وتيفيز بدلا من سافيولا في الهجوم، ونجح بهذا الأسلوب في السيطرة على وسط الملعب وتحرك كل من تيفيز وكريسبو في المساحات بين الوسط والدفاع الألماني، ولكن أداء كارلوس تيفيز الذي اختاره بيكرمان بدلا من سافيولا لم يكن مقنعا في بعض فترات اللقاء خاصة عندما يتعرض للضغط من فليب لام الظهير الأيسر للمنتخب الألماني ، إلا انه كان مزعجا ومؤثرا أكثر من كريسبو الذي استسلم لرقابة ميتسيلدر، وقدم ايالا ولويس جونزاليس مباراة رائعة ، بينما لم يقدم ريكلمي نصف مستواه بسبب الرقابة التي فرضت عليه في وسط الملعب من تورستين فرينجز·
أوراق كلينسمان
والهدف المبكر الذي جاء من ركنية في الشوط الثاني للأرجنتين جعل كلينسمان يعيد ترتيب أوراقه من جديد وأشرك اودنكور وبورويسكي بدلا من شنايدر وشفان شتايجر لزيادة الفاعلية الهجومية من الوسط مع تقدم بالاك للعب خلف كلوزه لتقديم المساندة بالإضافة إلى الحد من خطورة سورين في الجانب الأيسر، ولم تتوقف المحاولات وبدا المنتخب أكثر فاعلية وتراجع الدفاع الأرجنتيني ، وفي الوقت الذي بدأ يفكر فيه بيكرمان في الحفاظ على الفوز وسحب ريكلمي في الدقيقة 72 وأشرك بدلا منه كامبياسو ، وكريسبو في الدقيقة 79 وأشرك بدلا منه كروز جاء هدف التعادل لألمانيا·
وبعد ركلات الترجيح تبادل نجوم الأرجنتين وألمانيا الضرب والركل وتدخل الحكام ورجال الفيفا والأمن لفض المعركة التي اشتعلت بسبب حركات استفزازية أثناء تعبير الألمان عن فرحتهم بالفوز وقال بودلوسكي انه كان في طريقه للاحتفال وتهنئة يانس ليمان وفوجئ بالهجوم عليه ، قد حاول ايالا وهاينز الاعتداء على اوليفر بيرهوف مدير المنتخب الألماني·
فازت ألمانيا، واحتفل شعبها ، وارتفعت اللافتات في المدرجات والشوارع: ''عفواً دييجو·· إنها معجزة برلين''·
وبدأ التفكير على الفور في المواجهة المقبلة أمام إيطاليا في ثالث نهائي مبكر في مونديال 2006 بعد ألمانيا والأرجنتين، والبرازيل وفرنسا، ويبدو اننا بالفعل نعيش أحداث بطولة استثنائية تختلف كثيرا عن البطولات السابقة ، ولم نشاهد فرقا مثل تركيا والسنغال وكوريا الجنوبية ولا الولايات المتحدة كما حدث في مونديال ·2002

اقرأ أيضا

أبوظبي تستضيف مونديال السباحة 15 ديسمبر 2020