أعلن رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» يوم الاثنين الماضي أنه سيزور «بيرل هاربر» ليكون أول زعيم ياباني يشغل المنصب يذهب إلى الموقع الذي قصفته اليابان قبل 75 عاماً، مما دفع الولايات المتحدة، التي أذهلها الهجوم، إلى دخول الحرب العالمية الثانية. وصرح «آبي» في مؤتمر صحفي أذاعه التلفزيون أنه سينتقل إلى القاعدة البحرية الأميركية مع الرئيس أوباما أثناء رحلة إلى هاواي يومي 26 و27 ديسمبر. ويرد «آبي» بزيارته تلك لـ«بيرل هاربر» على زيارة تاريخية لأوباما في مايو الماضي إلى مدينة هيروشيما اليابانية التي أسقطت فيها الولايات المتحدة قنبلة نووية في نهاية الحرب مع اليابان عام 1945. ولم يزر المدينة اليابانية قبل أوباما أي رئيس أميركي أثناء شغله المنصب. وأكد «آبي» يوم الاثنين أنه «لا يتعين أبداً أن نكرر أهوال الحرب. أريد أن أعبر عن العزم، ونحن نتطلع إلى المستقبل، وفي الوقت نفسه أبعث برسالة عن قيمة المصالحة اليابانية الأميركية». زيارة«آبي» المرتقبة إلى الولايات المتحدة ستأتي بعد بضعة أسابيع من الذكرى الخامسة والسبعين للهجوم الذي وقع في السابع من ديسمبر عام 1941. ونفذ الهجوم مدمرات يابانية ومقاتلات انطلقت من حاملة طائرات تسللت في هدوء على مقربة شديدة من هاواي. وقتل في الهجوم الياباني أكثر من 2000 أميركي، وأدى إلى إغراق عدد من السفن الحربية الأميركية منها المقاتلة أريزونا التي أصبح حطامها نصباً تذكارياً للمعركة. ولم يحقق الهجوم على «بيرل هاربر» الضربة القاضية التي أرادها مدبروه، بل كان مقامرة يائسة فحسب. وكانت اليابان تخوض حرباً مكلفة في الصين استطال أمدها سنوات وكانت جهودها تذهب سدى بسبب الحظر الأميركي على النفط. واعتقد مدبرو الهجوم أن ضرب الولايات المتحدة سيحل المأزق. وكان المحللون العسكريون اليابانيون ومن بينهم العقل المدبر لهجوم «بيرل هاربر»، وهو الأدميرال «اسوروكو ياماموتو» يعتقدون أن التصدي للأميركيين الأكثر قوة سيكون بلا طائل على الأرجح. لكن البديل وهو قبول أن الطموحات الامبراطورية اليابانية، قد وصلت إلى نهايتها لم يكن مستساغاً لليابانيين. و«آبي» زعيم شديد المحافظة جادل أن اليابان تم التجني عليها كثيراً بسبب مسلكها في وقت الحرب. وربما يكون آبي هو أفضل زعيم مهيأ لأن يزور «بيرل هاربر». فلو كان «آبي» رئيس وزراء أكثر ليبرالية لتعرض لانتقادات شديدة من اليمين السياسي وربما تعرض لاتهامات بافتقاره إلى الحس الوطني. ويشار إلى أن «يوشيهيدي سوجا» كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني أعلن يوم الثلاثاء الماضي أن زيارة «آبي» لن تكون اعتذاراً عن الهجوم الياباني، بل إحياء لذكرى من قُتلوا في الحرب. وفي أغسطس الماضي زارت «آكي» زوجة رئيس الوراء الياباني في هدوء «بيرل هاربر» ونُصب سفينة أريزونا لتُذكي في ذاك الوقت التكهنات بأن زوجها سيحذو حذوها رغم أن مسؤولين يابانيين أصروا على أنه لا يعتزم هذا. وتحدث أوباما أثناء زيارته لهيروشيما عن أخطار الحرب الحديثة، وسعى إلى طمأنة الناجين العجائز من الانفجار النووي الذي قتل في هيروشيما ونجازاكي أكثر من 200 ألف شخص معظمهم من المدنيين. ولم يُقدم «آبي» تفاصيل عن خططه لزيارة «بيرل هاربر» التي سيتم وضع تفاصيلها بدقة مع المسؤولين الأميركيين. وأعلن «آبي» أنه يأمل في أن «يريح أرواح الضحايا». وصرح «جوش إيرنست» المسؤول الصحفي للبيت الأبيض أن أوباما و«آبي» سيزوران معاً نصب أريزونا التذكاري لتأبين من قتلوا في «بيرل هاربر»، وأن زيارة الزعيمين تصور قوة التصالح، التي حولت الخصمين السابقين إلى أقرب الحلفاء ليوحدهما مصالح مشتركة وقيم مشتركة. جدير بالذكر أن الزيارة تجري في الفترة السابقة مباشرة على انتقال الرئاسة الأميركية إلى دونالد ترامب الذي أثارت تصريحاته القلق بشأن الاستقرار في العلاقات الدولية في آسيا بما في ذلك مسائل تتعلق بالعلاقات اليابانية الأميركية، وأثارت القلق أيضاً لدى صانعي السياسة في طوكيو. وعلى الرغم من عدم تقديم آبي اعتذاراً قد يحبط آمال بعض قدامى المحاربين الأميركيين، فإن رئيس الوزراء الياباني يأمل بأن تظهر هذه الزيارة التحالف الوثيق بين العدوين السابقين. *محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»