على مساحة 1670 متراً مربعاً يمتد جناح الواحة الزراعية التي ينظمها جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ومركزا خدمات المزارعين والأمن الغذائي بأبوظبي، ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي 2016 بمدينة الوثبة، منذ افتتاحه مطلع الشهر الجاري، متيحاً للزوار فرصة الاطلاع على التطور الكبير الذي شهدته إمارة أبوظبي في مجال الزراعة والثروة الحيوانية، والمشاريع التي ينفذها الجهاز في سبيل تطوير قطاع غذائي آمن ومستدام، وتقديم أشكال الدعم كافة إلى المزارعين بهدف الارتقاء بواقع القطاع الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة في هذه المجالات. لكبيرة التونسي (أبوظبي) يعتبر جناح واحة الزراعة نافذة الزوار على البيئة الزراعية في إمارة أبوظبي عبر تصميم مستوحى من قصر الحصن بأسواره التاريخية وجلساته وفنائه الداخلي ليزيد المكان توهجاً وسط اخضرار النباتات والفواكه والخضراوات والشتلات التي زينت أركانه، حيث يلقي جناح جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية الضوء على منتجات المزارع الإماراتية والممارسات الخاصة بقطاع الثروة الزراعية والحيوانية، إضافة إلى أنشطة وورش عمل للترويج للممارسات الزراعية والغذائية السليمة وللأطعمة العضوية. الحدائق المنزلية ويضم الجناح، الذي يستقبل يومياً آلاف الزوار ويتيح لهم فرصة الاطلاع على طريقة زرع الحدائق المنزلية وكيفية سقيها في إطار التشجيع على توفير الأطعمة الصحية، 6 أركان و15 محلاً يعرض منتجات عضوية، منها ركن الابتكارات، ركن مطبخ حصادنا، ركن المشاتل، ومسرح الواحة الزراعية، ركن الخضراوات والمنتجات المحلية، وركن الأعلاف. ويزخر «ركن الابتكارات» الذي يعرض من خلاله جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية أهم الإنجازات العلمية والابتكارات التي عمل على تحقيقها لتعزيز قطاعي الثروة الحيوانية والزراعة في إمارة أبوظبي وتحقيق الاستدامة بهما، بعرض العديد من الخضراوات والفواكه، المنتجة محلياً؛ منها البرتقال الحلو، الجريب فروت، أنواع من الحمضيات، والخيار والبروكلي والكوسا والقرع العسلي، والعديد من الخضراوات الأخرى. الري الذكي ويشتمل الركن على العديد من الآلات التي تدخل في تجويد الفلاحة، حيث يتعرف زوار ركن الابتكارات إلى مشروع الري الذكي، الذي نفذه الجهاز لرفع كفاءة عمليات الري وتقليل هدر المياه، ومشاريع الجهاز في تطوير مجال العسل، التي تهدف إلى إنتاج سلالة نحل ذات إنتاجية عالية، كما يشتمل على عروض تعريفية ببعض أمراض النخيل كسوس النخل وكيفية مكافحتها إلى جانب التعريف بمشروع ترقيم وتعريف الحيوانات في إمارة أبوظبي، بهدف النهوض بالثروة الحيوانية، وتكوين قاعدة بيانات متكاملة للأعداد والأنواع، بما يتماشى وسياسة حكومة أبوظبي الرامية إلى تحقيق تنمية حيوانية مستدامة. يقول ثامر القاسمي، المتحدث الرسمي باسم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية: «إن الركن يشتمل على قسم خاص بالزراعة المائية يوضح كيف يمكن للمزارع إنتاج أصناف متعددة من الخضروات بتكلفة منخفضة، وما تتطلبه من توفير للأتربة والأسمدة بالإضافة إلى المياه»، موضحاً أن الركن يضم مشروع ترقيم الحيوانات الذي يعد الأول من نوعه بالمنطقة، والذي يسعى الجهاز من خلاله لترقيم الحيوانات المنتجة كافة في الإمارة بهدف تحصينها بشكل منظم وسهولة متابعتها، إلى جانب إمكانية تقديم خدماته المتنوعة لهذا القطاع بيسر وفاعلية، وتقديم أرقى خدمات التشخيص المختبري بأعلى معايير الجودة المعتمدة وفق نظام الأيزو 17025 من هيئة الاعتماد البريطانية «يوكاس». «حصاد مزارعنا» ويفسح مسرح «الواحة الزراعية» للزوار فرصة تذوق أشهى الأطباق المعدة لتنافس الأطباق العالمية في جودتها، حيث يتم استضافة الشركات الكبرى لتقديم طريقة إعداد الأطباق بطريقة مبتكرة تفاعلية أمام الجمهور مستعملين منتجات محلية، ومن هذه الأطباق «شاورما التمر»، وغيرها، إلى ذلك يقول ثامر إن ركن مطبخ حصاد مزارعنا يعمل على إعداد أطباق غذائية متنوعة باستخدام المنتجات المحلية على يد أمهر الطهاة، لتعريف الجمهور بجودة المنتجات الغذائية الإماراتية وتعزيز ثقتهم بها، لافتاً إلى أن سوق منتجات المزارعين بالجناح يستضيف مجموعة من المزارعين الإماراتيين لعرض منتجات مزارعهم وتسويقها، في إطار دعم الجهاز للمنتج الوطني وتعريف الجمهور بأهم الثمار واللحوم والعسل والتمور، التي يتم إنتاجها محلياً ويعرض الجناح مجموعة واسعة من الخضراوات المحلية المغلفة بطريقة صحية تحمل ختم الجودة، ومنها الفلفل الحلو بجميع أنواعه، و«منسمات الطعام»، والكوسا والقرع العسلي وغيرها من الخضراوات إلى جانب لحوم الجمل، على طريقة «البرجر» واللحم المفروم، والدواجن أيضاً، كما يسمح الجناح بتذوق بعض الأطعمة المحلية كالذرة المسلوقة والتي تعرف إقبالاً كبيراً من طرف زوار الجناح. المشاتل ويشكل ركن المشاتل الزراعية نقطة جذب بجناح الواحة الزراعية، حيث يتوجه الناس مباشرة إلى هذا الركن الذي يعرض العديد من أنواع الشتلات التي تنمو في الإمارات ومنها الكروم بأنواعه والمانجو، وفسلات النخيل والحوامض والعديد من الأنواع الأخرى. وعن هذا الركن الذي يبهج الزوار بخضرته يقول المتحدث الرسمي باسم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية: «إن ركن بيع الشتلات الزراعية يعرض العديد من المشاتل المحلية ومنها أهم الأشتال والأصناف المناسبة لمناخ الإمارة، ويعرض للزوار أهم الشتلات التي يتم تطويرها وتحسينها، لتشجيعهم على شرائها وزراعتها في حدائقهم المنزلية ومزارعهم»، موضحاً أن مشتل محطة الكويتات بالعين يبيع هذه الشتلات بأثمان رمزية وذلك للتشجيع على الزراعة. الشتلات المزهرة وعندما يدلف زائر الواحة الزراعية يجد حديقة خضراء يانعة تشتمل على شتلات مزهرة منها المثمرة، إذ تضم الواحة حديقة منزلية مصغرة لإطلاع زوار المهرجان على كيفية إنشاء حديقة منتجة في منازلهم، وأفضل الأصناف التي تلائم الزراعة المنزلية، بالإضافة إلى طرق حماية المزروعات المنزلية وريها والاعتناء بها من خلال تقليمها وتسميدها بالشكل الصحيح. ومن خلال الحديقة المنزلية نشجع الجمهور على تجهيز حديقة منزلية تنتج خضراوات وفواكه إلى جانب الأعشاب العطرية والورقيات، وذلك ممكن جداً حسب التجارب الناجحة في هذا المجال، حيث يتم جلب التربة من مدينة العين، وعن طريقة الري الصحيحة والاعتناء بها يستطيع كل شخص تحقيق الاكتفاء الذاتي من مجموعة من المنتجات والأطعمة الصحية والعضوية. ويعرض ركن الأعلاف الزراعية أهم أنواع الأعلاف التي يوردها الجهاز إلى مربي الثروة الحيوانية وأهمية كل نوع ودوره في تغذية الثروة الحيوانية، بالإضافة إلى تزويد الزوار بإرشادات للتعامل مع الأعلاف منذ شرائها وتخزينها حتى تقديمها إلى الثروة الحيوانية. طبق الخير من بين الفعاليات المجتمعية الجاذبة بواحة الزراعة بمهرجان الشيخ زايد التراثي «طبق الخير» الذي يهدف إلى التحفيز على العمل الخيري، حيث يتم تنظيم ثلاثة أيام لبيع المأكولات المعدة بوساطة الموظفين على أن تذهب حصيلة المبيعات للأعمال الخيرية. ويعد مسرح الواحة الزراعية منبراً للتواصل مع زوار المهرجان عبر فقرات الجهاز المتنوعة التي تشمل على مسابقات تفاعلية وعروض فنية وشعبية، بالإضافة إلى عرض الأفلام التوعوية التي ينتجها جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية. مهنة تقاوم التحديات فلق المحار.. رزق الأجداد في الماضي هناء الحمادي (أبوظبي) في منطقة البيئات والحرف التقليدية، الواقعة في ساحة مهرجان زايد التراثي، تتعدد حرف التراث بتعدد تراثها الحضاري، ويظهر ذلك بوضوح في البيئة البحرية التي يستمتع بها زوار المهرجان بمشاهدة طريقة «فلق المحار»، التي يقوم بها الكثير من محترفي هذه المهنة في عرض يتسم بالمتعة والإثارة، حيث تتاح الفرصة للجميع بمختلف الأعمار والجنسيات بمعرفة الطريقة الصحيحة لفلق المحار واكتشاف «حبات اللؤلؤ». والبيئة البحرية من أكثر البيئات إقبالاً من الجمهور، وخاصة السياح الأجانب الذين يقفون طويلاً لمشاهدة هذه اللوحات التراثية التي تعبر عن أصالة وتاريخ الأجداد في الماضي، يشاهدون مدى براعة كبار السن، وهم يتقنون الكثير من الحرف، وخاصة فلق المحار الذي يحتاج إلى طريقة معينة لفلقه وإخراج ما به من حبات اللؤلؤ التي تعتبر في الماضي أول ثروة كبيرة خاصة لمن يمتلك حبة واحدة، حيث يعتبر من أحد التجار والأغنياء. والمحار كائن حي يموت بمجرد استخراجه من قاع البحر، ويحتوي بداخله إما على لؤلؤ أو لحم طيب يأكله الإنسان ضمن المأكولات البحرية، وغالباً ما يتواجد في الأماكن الغنية بالصخور والشعاب المرجانية الصغيرة، ولهذا يرتدي الغواصون القفاز واحتياطات أخرى لسلامتهم. وفي الماضي كان الغواصون يستيقظون مبكراً للذهاب في مجموعة إلى إحدى «الهيرات» مكان تجمع المحار، ليجلبوا يومياً أعداداً كبيرة من حبة محار البحر للبحث عن اللؤلؤ. وتتكون اللؤلؤة نتيجة دخول كائن غريب أو ذرة رمل أو ما شابه ذلك إلى الصدفة «المحارة»، وهو ما يدفع الكائن الرخوي الذي يسكن داخل المحارة إلى أن يدافع عن نفسه بإفراز مادة تكسو الجسم الغريب فتجعله أملساً مستديراً وناعماً، وهي المادة اللؤلؤية ذاتها، وعلى قدر قوة الكائن الرخوي تتوقف جودة اللؤلؤ، فإذا كان الإفراز قوياً وكثيفاً تكونت لؤلؤة كبيرة مستديرة، كما أن قوة ذلك الكائن الرخوي هي المتحكمة في لمعان جدار المحارة الداخلي والذي ينعكس على بياض ولمعان اللؤلؤة المتكونة في المحارة. للؤلؤ في الإمارات والخليج تاريخ طويل يمتد لآلاف السنين، أوجد كماً هائلاً من الخبرات الإنسانية وثقافة واضحة المعالم جسدت تاريخ أهم حقبة زمنية عاشها ابن المنطقة، حيث أثرت في حياته وظلت مؤثرة إلى يومنا هذا، مُشكلة نمط حياة خاص لسكان المنطقة وارثاً ثقافياً ضخماً. أما أدوات فلق المحار، فكانت المفالق هي الأداة الوحيدة التي تستخدم تقول: «المفلق»، هو مقبض خشبي في رأسه قطعة معدنية معكوفة تتناسب مع استدارة المحارة وليست حادة جداً تدخل في قاعدة المحارة من جهة البطن المستند إلى باطن الكف اليسرى، بينما يتم شق المحارة باليد اليمنى بصبر ومهارة لئلا تنكسر، إذ يجب أن يرتفع المفلق إلى الأعلى كي تنفتح المحارة بحركة أخرى، ويتم تنظيف باطنها للبحث فيه بهدوء ورقة عن اللؤلؤة لئلا تخدش». جلسة القهوة العربية.. درس في «السنع» أحمد السعداوي (أبوظبي) جلسة القهوة العربية من أبرز ملامح التراث الإماراتي الذي يزين فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي، لما تعكسه جلسة القهوة من تعبير حي عن أصول الضيافة العربية وما يصاحبها من سنع ومواجيب، تبين كيفية تعامل أهل البادية مع ضيوفهم سواء من أهل الفريج أو من الأماكن البعيدة. ويقول الوالد سيف راشد الدهماني، المسؤول عن حظيرة القهوة الموجودة بالمهرجان ضمن الجناح الضخم لهيئة أبوظبي للثقافة والسياحة، إن شرب القهوة له عادات وتقاليد إماراتية ضاربة في القدم، وفي العادة لا تقدم القهوة وحدها إلى الضيوف بل تكون مصحوبة بالتمر أو الفوالة، ولكن التمر هو الأكثر ملازمة لشرب القهوة العربية ولذلك أطلق عليه الأقدمون «جناد القهوة»، ولفت إلى طريقة صنع القهوة تمر بعدة مراحل أولها تحميص القهوة على النار من خلال المقلاة الحديدية التي يتم تسوية البن فيها على النار، والمحماص الذي يستخدم لتقليب البن حين تسخينه، ويتم هذا التسخين حتى يصبح لونه أشقر أو أحمر أو أسود، ويزداد درجة قتامة اللون كلما زاد وقت وضع البن على النار. علماً بأن أغلب سكان منطقة الخليج يحبون تحميص البن إلى أن يصبح لونه «أحمر دم الغزال»، . وبعد التحميص يتم وضع البن في المدق أو المنحاس، حيث يتم تنعيمه واستخدامه في عمل القهوة وتاليا يوضع البن المسحوق في دلة تسمى الملقمة بها ماء يغلي، وبعد ذلك يتم صب القهوة المغلية في دلة أخرى أصغر حجماً مضافا إليها الهيل أو الزعفران أو غيرها من النكهات بحسب ما يفضل الجالسون، قبل أن يبدأ صبها في الفناجين وتوزيعها على الحضور. وعن سنع شرب القهوة بالنسبة للضيوف القادمين من مناطق بعيدة عن «الفريج»، يذكر الدهماني: بعدما يجلس الضيف، ويتم تقديم القهوة إليه وباقي واجبات الضيافة من مأكل ومشرب على أفضل ما يكون، يقوم بسؤاله كبير من يجلس في الحظيرة عن القبيلة التي ينتمي إليها ويسأل عن أحوالها وشيوخها، وفي حال كان هذا الزائر غريباً، وليس للمضيف علاقة سابقة به، وإذا كان بينهم سابق معرفة يسأله عن أحوال أهله ويطمئن على كافة أخباره وأحواله. ويشير الدهماني إلى أن الحصول على الجناد الخاص بالقهوة، كان يتم باستيراد الهيل والزعفران والقرفة والمسمار قديماً من الهند والصين وإيران وغيرها من الدول الآسيوية، وكانت تأتي للإمارات عن طريق البحر بوساطة السفن والمراكب التي كانت تتنقل بين سواحل الخليج العربي لأغراض الصيد والتجارة. وفي العصر الحديث هناك عدة دول مصدرة للتوابل وبينها جناد القهوة السابق ذكره، حيث يأتي حالياً من المملكة المغربية والولايات المتحدة الأميركية وإسبانيا وعدة دول أوروبية تنتج أنواع جيدة من الهيل والزعفران والقرنفل.