الاتحاد

دنيا

الدنيا وما فيها

باريس- نايلة ناصر:

يلتئم سنويا في العاصمة الفرنسية باريس معرض تسوق دولي ضخم يستقطب حشودا كبيرة من الفرنسيين والأوروبيين وزوار العاصمة الأجانب·
خمس دول خليجية تجمعت تحت لواء ''مهرجان ثقافة الدول العربية'' في فناء مميز من المعرض امتد على مساحة أربعة آلاف متر مربع· بعض المشاركين ركز على الفن التشكيلي والأفلام الوثائقية وإصدارات الكتب والموسيقى إضافة إلى ''عرض البضاعة الفكرية النسائية '' كما عبرت الفنانة التشكيلية بلقيس فخرو المشاركة بمحاضرة عن الفن المعاصر في البحرين· بعضهم الآخر اهتم بعرض الأزياء التقليدية والمهارات الفنية لقطع السدو وأنواع المأكولات والمشروبات الخليجية·
من بين النشاطات الأكثر جذبا للجمهور الغربي احتل النقش بالحناء المرتبة الأولى· فاجتمعت صبايا وسيدات حول كوثر السيابية الشاعرة العمانية الشابة ( شاركت في ندوة شعرية) التي افترشت مع إحدى زميلاتها البسط وراحت تسترجع بواسطة خلطة الحناء تقليدا عربيا غائرا في القدم· تسترجعه وتعيد تشكيله على ظاهر الأيدي المسحورة بغواية النقش· فكانت جلسة الحناء تواصلا حضاريا بين الشرق والغرب من دون حروف وكلمات·
بالقرب من حلقة الحناء انعقدت حلقة التذوق بدلا من التسوق· واصطفت سيدات حول طاولة جهزت بإبريق القهوة العربية والحلوى الخليجية التي قدمتها عمان للزوار بالمجان أيضا· ترتشف الزائرة فنجانا من القهوة غالبا ما يتبعه فنجان ثان وهمهمات استحسان أو تعليق مفاده أن هذه القهوة مختلفة طعما ورائحة عن القهوة الفرنسية·
وغالبا ما كان الجمع يتفرق كل واحد باتجاه: نحو عرض الأزياء التراثية أو اللوحات الزيتية والمحترفات الصغيرة حيث الفنون اليدوية المتنوعة من سعفيات وفخاريات ونسيج وفضيات وأنواع البخور واللبان وعطور عربية المنشأ أو يترك الزوار المكان قاصدين الأجنحة الدولية المختلفة بحثا عن متع أخرى·
في أرجاء معرض باريس الدولي لن تعثر على أماكن تستريح فيها بالمجان انطلاقا من أن هدف المعرض الأساسي هو حث الناس على الحراك من اجل التبضع والاستهلاك وليس القعود والاسترخاء ·
''هنا تحت الخيمة أتيت مع صاحباتي نرتاح قليلا دون أن يزعجنا احد'' قالت كلود الفرنسية ترافقها صوفيا الإيطالية الأبويين وكريمة وعائشة الفرنسيتان من اصل جزائري· أربع صبايا في العشرينيات استلقين على السجاد يتبادلن الحديث بانتظار عرض الأزياء الذي سيبدأ بعد ربع ساعة على المنصة القريبة· على مقربة منهن جلست باسكال وابنها ورفيقها يشربون الشاي الأحمر متكئين على مساند السدو الخمرية· يوحي مجلسهم بألفة من عرف العادات والطقوس ومارسها منذ أن تفتحت عيناه على العالم· يتمدد الثلاثة على السجاجيد كأنهم في دارتهم وبين أهلهم وصحبهم فيما يتوزع هنا وهناك تحت الخيم بعض الأسر العربية مع الأولاد والأحفاد يتناولون الرز بالزعفران والبلايط وحلوى ''البر بالوالدين'' التي ابتاعوها للتو من المقهى الشعبي الذي تديره مجموعة من النساء الخليجيات·

اقرأ أيضا