الاتحاد

الاقتصادي

مصر: عودة السوق السوداء للدولار

القاهرة - محمود عبد العظيم:

ازدادت سوق النقد الاجنبي في مصر توترا واشتعالا بعد اغلاق ثلاثين شركة صرافة من بين 55 شركة ، وجاء قرار إغلاق الشركات نتيجة عجزها عن الوفاء بمتطلبات قانون البنوك بزيادة رأسمالها إلى 5 ملايين جنيه متزامنا مع حالة حراك سعري للدولار وصراع بين البنوك لاجتذاب أكبر كمية من النقد الأجنبي من أصحاب المدخرات عبر إغرائهم بأسعار فائدة أعلى من المعدل العالمي حيث حددت بعض البنوك المصرية هذا العائد بنحو 6 بالمئة · وترى دوائر الأعمال المصرية أن سوق الصرف عادت إلى المربع رقم 1 وان إغلاق شركات الصرافة رغم الطعن بعدم دستورية القانون الملزم بزيادة رأس المال يمهد الطريق لعودة السوق السوداء وبدأت بوادر هذه السوق خلال الأسابيع الماضية مع تزايد الطلب على الدولار الأمر الذي ينذر بعودة ظاهرة ''الدولرة''·
وتؤكد هذه الدوائر أن إنسحاب معظم شركات الصرافة من العمل رسميا سوف يلعب دورا مؤثرا في عودة الاضطراب للسوق بعد سنوات من الاستقرار النسبي تساوت فيها أسعار شركات الصرافة بأسعار الجهاز المصرفي واختفت السوق السوداء· وتواجه سوق النقد الأجنبي الآن اختبارا صعبا وتساؤلات حول مستقبل السوق على ضوء التطورات الأخيرة وأزمة شركات الصرافة وانعكاس ذلك على سعر الدولار والادوات التي تمتلكها البنوك لمواجهة اضطرابات متوقعة للسوق·
وتضمن قانون البنوك الجديد في مصر مادة تلزم شركات الصرافة بزيادة رأسمالها إلى 5 ملايين جنيه وحددت اللائحة التنفيذية للقانون مهلة عامين لشركات الصرافة لتوفيق أوضاعها بزيادة رأس المال أو بالاندماج فيما بينها للوصول إلى رأس المال المطلوب· وبعد إنتهاء المهلة المحددة تم تمديدها ستة شهور وفقت خلالها 25 شركة اوضاعها بينما عجزت 28 شركة أخرى عن تلبية المتطلبات القانونية ورفضت شركتان فكرة الاندماج ومع إنتهاء المهلة تم إبلاغ هذه الشركات بخطابات رسمية بضرورة إغلاق أبوابها اعتبارا من يوم 21 يونيو الماضي وبالفعل أغلقت الشركات أبوابها إنتظارا لحكم قضائي ربما يعيدها للسوق رغم أن البنك المركزي المصري قرر منح هذه الشركات مهلة جديدة مدتها شهر لتوفيق أوضاعها·
مرحلة حرجة
ويتوقع إبراهيم المزلاوي - صاحب إحدى شركات الصرافة وعضو مجلس إدارة شعبة شركات الصرافة باتحاد الغرف التجارية المصرية - أن تشهد السوق مرحلة حرجة خلال الشهور المقبلة ما لم يتم التوصل إلى حل وسط يلبي رغبة البنك المركزي المصري في زيادة رأسمال شركات الصرافة وإمكانية عودة هذه الشركات للعمل وهذا الحل قد يأتي به حكم قضائي يراعي ظروف السوق وأوضاع هذه الشركات خاصة وأن الشركات التي رفضت زيادة رأسمالها حيث ترى أن هذه الزيادة غير ضرورية لأن عملها يعتمد على التبادل النقدي وتلتزم بتوريد الحصيلة يوميا لاحد البنوك وليس مهما وجود كمية كبيرة من السيولة لديها·
ويطالب المزلاوي بالتوصل إلى حل لهذه الازمة حتى لا تتعقد أوضاع السوق وتعود العوامل السلبية التي دفع الاقتصاد المصري ثمنا باهظا لها في السنوات الماضية·
ويرى عزت عبد الله - نائب المدير العام للبنك الوطني للتنمية - أن السوق تواجه مأزقا بانسحاب ثلاثين شركة صرافة خاصة وأن هذه الفترة تتسم '' بالشح الدولاري '' خارج البنوك وهو ما قد ينعكس لاحقا على البنوك·
وقال إن هناك احتياطيا نقديا كبيرا لدى البنك المركزي المصري يزيد على 23 مليار دولار لكن لا يجب التقليل من أهمية كمية النقد الأجنبي المتداولة في السوق وخارج قنوات الجهاز المصرفي فهناك أموال تتدفق خارج هذا الجهاز خاصة الواردة من تحويلات المصريين بالخارج وهي الأموال التي كانت تلعب شركات الصرافة دورا في إعادة جذبها للجهاز المصرفي · وأكد إن هذه الشركات تلعب دورا في التخفيف من حدة أزمة الطلب على الريال السعودي أثناء موسم الحج والعمرة خاصة وأن هذه الشركات لديها وكلاء وعملاء بالسعودية يمدونها بالريال أثناء الموسم وشدد على أهمية احكام الرقابة على سوق النقد الأجنبي في مصر حتى لا تعود السوق السوداء من جديد وتؤثر على أداء الاقتصاد المصري·

اقرأ أيضا

لـ«الشامل» و«ضد الغير» 8 حقوق لحملة وثائق التأمين عند إصلاح السيارة