صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«سيمنس»: الإمـارات سوقاً عالمية في تكنولوجيا التصنيع والنقل

حسونة الطيب (أبوظبي)

كشف كلاوس هيلمريش، عضو مجلس إدارة سيمنس، أنّ الإمارات باتت من أكبر الأسواق التي تتبنى التقنيات الصناعية الحديثة والمتطورة في العديد من المجالات التي دخلت ضمن إطار التنويع الاقتصادي، ومن المتوقع أن تصبح الدولة سوقاً عالمياً في تكنولوجيا البناء والتصنيع والنقل، نتيجة تبنيها أفضل الممارسات والتقنيات في هذه القطاعات التي تجعلها رائدة إقليمياً وعالمياً على المدى القريب.

وقال في حوار مع «الاتحاد»، إن تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد التي أطلقتها الإمارات خلال الفترة الماضية وتفوقت فيها، جعلتها محط أنظار العالم، لا سيما المصنعين الذين أضحت أعيونهم على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والأهم من ذلك، ويعتبر هذا المجال بالتحديد من المجالات التي يمكن للمنطقة تحقيق قفزات هائلة فيه، حيث يعتمد على تكنولوجيا حديثة وجديدة للغاية.


كلاوس هيلمريش وديتمارزيرسدورفر يتحدثان لـ «الاتحاد»


وأضاف هيلمريش، أن الإمارات من الأسواق الرئيسية لشركة سيمنس في المنطقة، وأنها تقع في منطقة محورية على مستوى العالم، تقدم من خلالها العديد من الخدمات والحلول مثل، الحلول الكهربائية، والتحول الرقمي والآلي، وترى الشركة أن هذه الحلول المتطورة تتلاءم تماماً مع احتياجات هذه المنطقة.

الثورة الصناعية الرابعة

وبين هيلمريش: «تتمتع سيمنس بمكانة رائدة في قلب الجيل الرابع للثورة الصناعية بمنطقة الشرق الأوسط، حيث تقوم الشركة بتنفيذ عدد من المبادرات، وبزيادة تعاونها الوثيق مع كل عملائها، لقد قررنا أيضاً أن نجعل من أبوظبي مركزاً عالمياً لتحليل البيانات، وكذلك تطبيقات البيانات المتطورة».

وأشار إلى أن إقامة الشركة لعدد من الأنشطة البحثية المتقدمة في مجال تحليل البيانات بالشرق الأوسط، بهدف دعم مبادرة المجلس العالمي للثورة الصناعية الرابعة في الإمارات، وكذلك أعمالنا في أبوظبي والمنطقة، حيث تقدم الشركة كل المساعدة المطلوبة لعملائنا كي يتمكنوا من تبني وتطبيق التكنولوجيا الجديدة والوصول لمكانة تنافسية متميزة، وتحقيق التفوق في بعض المجالات مثل التصنيع، إضافة إلى التحول الرقمي لقطاع حقول النفط.

وتخطط سيمنس، للمضي أبعد من الدورات التدريبية وأنّ نصبح أكثر قرباً لقاعدة عملائها، كما ترغب في خلق منظومة متكاملة تضم عملاءها والجامعات الإماراتية. وتقدم الشركة، خبراتها الكبيرة في مجال تحليل البيانات ودمجها مع عملائها المحليين في مجالات النفط والغاز وصناعة الأدوية والبتروكيماويات.

التنويع الاقتصادي

وحول أداء القطاع الصناعي في الدولة أفاد هيلمريش، بأن الإمارات تسعى لتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط والغاز، ما دفعها إلى تطوير الصناعة ومنحها أولوية حقيقية ودعماً حكومياً وخاصاً، وتعمل سيمنس في قطاع التقنية الصناعية وباتت لاعباً رئيساً في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، الأمر الذي دفعها لتكون شريكاً رئيساً في التطور الصناعي في الدولة. وبين: «لدينا خبرة كبيرة في مساعدة الدول على تحقيق التميز في مجال التصنيع، ومساعدة عملائنا على خلق مجالات تصنيعية جديدة تعتمد على تطبيقات تكنولوجية مبتكرة، وتعد الإمارات سوقاً مهماً في قطاعات النفط والغاز، وتوليد وتوزيع الطاقة، وأعتقد أنها ستصبح في المستقبل، سوقاً مهماً للغاية في العديد من المجالات الأخرى التي نعمل بها مثل تكنولوجيات البناء والتصنيع والنقل».

وأضاف هيلمريش: «لهذا، فإنّ كل المبادرات والاستثمارات في تلك المجالات، تمثل انعكاساً لمحفظة أعمال سيمنس واستراتيجيتها العامة، ذلك لأنّ سيمنس من الشركات العالمية التي تسعى بشكل مستمر لتطوير مجالات الحلول الكهربائية والحلول الآلية، وبالطبع حلول التحول الرقمي في المستقبل».

وفيما يتعلق بالتوسعات المستقبلية للشركة في الإمارات، أكد عضو مجلس إدارة سيمنس، أنّ ما تقوم به الشركة في الإمارات، أمر يدعو للفخر، وسيمنس هي الشريك الأول لمعرض إكسبو 2020 الذي يُقام في دبي، حيث اتخذ مجلس إدارة الشركة قراراً بجعل المقر الرئيسي لحلول الشحن والموانئ والخدمات اللوجستية للمطارات في موقع المعرض، ما يعني أنّ سيمنس ستجعل واحداً من مقراتها الرئيسة الأربعة في دولة الإمارات.

وأشار إلى أن هذا القرار يعد مؤشراً مهماً للغاية على رغبتها في خلق المزيد من الوظائف والفرص الجديدة لنموها في المنطقة، وذلك من خلال التوسع في حلول الحمولات والموانئ والخدمات اللوجستية للمطارات، ولقد كان هذا القرار استثمارياً من الطراز الأول، قامت به الشركة لتوسيع أعمالها ودعم تواجدها في منطقة الشرق الأوسط.

الطباعة ثلاثية الأبعاد

وأكد هيلمريش، على الشراكات المهمة التي تقيمها سيمنس في الإمارات في مجال الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث تقوم حالياً بدعم شركة «مبادلة»، في بناء قدراتها التصنيعية في هذا المجال، والأهم من ذلك، ويعتبر هذا المجال بالتحديد من المجالات التي يمكن للمنطقة تحقيق قفزات هائلة فيه، حيث يعتمد على تكنولوجيا حديثة وجديدة للغاية.

وكما سبقت الإشارة من قبل، تقوم الشركة في الوقت الراهن، بإنشاء مركز للتطبيقات الخاصة بتحليل البيانات في أبوظبي، ولذلك تمثل هذه المجالات الثلاثة، أهم دعائم تواجدها في السوق الإماراتية والمنطقة حالياً، ورغم تمتع سيمنس بفريق إداري ممتاز وفريق آخر من الكوادر المؤهلة طبقاً لأرقى المستويات العالمية، لكنها تقوم في الوقت الحالي، باستقطاب إمكانيات واستثمارات وقدرات جديدة للمنطقة، في تأكيد قوي على الوفاء بالتزاماتها تجاه المنطقة، وحول قيام سيمنس بتنفيذ حلول التحول الرقمي في المجالات والقطاعات المختلفة، يقول هيلمريش: «تعتمد حلول التحول الرقمي دائماً على الصناعات الرأسية، وبالتالي فإنّ تطبيق حلول التحول الرقمي في المباني يختلف عن تطبيق نفس الحلول في المواقع الإنتاجية، حيث تتمتع الشركة بمحفظة متكاملة من الحلول التي يمكن تطبيقها لكل قطاعات التصنيع الرأسية مثل صناعة الأدوية، والنفط والغاز، والصناعات الكيمياوية، والأغذية والمشروبات، والصناعة، والمباني، وقطاع النقل. وفي هذا الإطار تقوم سيمنس باستخدام خبرتها الكبيرة في كل قطاع من هذه القطاعات، مع إضافة تميزنا في حلول التشغيل الأوتوماتيكية ومفاهيمنا الفريدة في حلول التحول الرقمي.

القطاعات الصناعية

وفيما يتعلق بذلك، يمكنني القول إنّ سيمنس تتمتع بمكانة رائدة للغاية لخدمة القطاعات الصناعية المختلفة في الإمارات، حيث ننفذ خطط التحول الرقمي في الإمارات بكل إصرار، من خلال الدعم الذي نجده من الشركات وعملائنا المحليين والحكومة.

ويعمل التصنيع الرقمي، على زيادة وتيرة التنوع الاقتصادي في الإمارات، وتُعد سيمنس من أهم الموردين في هذا المجال ومن أكثر الشركات ابتكاراً، بما يُمكّنها من مساعدة عملائها في الإمارات على القيام بعمليات التحول المطلوبة».تقدر القوة العاملة لدى سيمنس في الإمارات بنحو 2600 يبذلون جهوداً مقدرة للتعاون مع كل عملائنا، وتقوم تكنولوجيا سيمنس بإنتاج أكثر من 40% من إجمالي الطاقة المولّدة في الإمارات بالكامل، ومعظم تطبيقات سيمنس في هذا المجال أصبحت رقمية، وفي دبي ترتفع هذه النسبة لأكثر من 70%، ولدى الشركة أيضاً، تطبيقات تكنولوجية متطورة في عدد من أكبر المباني في الإمارات مثل، توفير كل التطبيقات التكنولوجية للجامع الكبير.

مكانة متقدمة للإمارات في التميز الصناعي

أبوظبي (الاتحاد)

قال ديتمار زيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس بالشرق الأوسط والإمارات، إنّ انطلاق المجلس العالمي للثورة الصناعية الرابعة في الدولة يمثل مبادرة رائدة في المنطقة بكل المقاييس، حيث تشغل الإمارات مكانة متقدمة للغاية في تحقيق التميز الصناعي وريادة مبادرات التحول الرقمي في العمليات الصناعية، وهو ما يمنح البلاد فرصة ثمينة لتحقيق قفزات كبيرة في تبني العديد من التطبيقات التكنولوجية المتطورة، ويعني استقدام دولة الإمارات للتصنيع وجذب العديد من اللاعبين الجدد للسوق الإماراتية، زيادة قدرة البلاد على تطبيق التكنولوجيات الجديدة على الفور ودون تأخير، وأضاف «القمة العالمية للصناعة والتصنيع، تسعى لتحقيق أعلى درجات التعاون في استقدام التطبيقات التكنولوجية الجديدة، من أجل دعم قدرة الإمارات وتفوقها عالمياً، لتصبح من أكبر الدول المُصدرة لتكنولوجيا التصنيع في العالم.

وخلال القمة العالمية للصناعة والتصنيع والتي أقيمت في مارس الماضي في أبوظبي، قدمت سيمنس، منحة قيمتها 100 مليون يورو لرخص البرمجيات في مجال إدارة دورة حياة المنتج بشكل حصري للجامعات الإماراتية، وتقوم في الوقت نفسه، بوضع اللمسات الأخيرة مع وزارة الدولة لشؤون التعليم العالي، لتخصيص تلك المنحة للجامعات الوطنية والتي تتمثل في البرمجيات التي يستخدمها الطلبة والطالبات والشباب الإماراتي خلال سنواتهم الدراسية ثم في بيئة العمل التي سينضمون إليها فيما بعد.

ويمكن أيضاً ملاحظة عزم الحكومة الإماراتية بوضوح على إجراء هذه التحولات الهامة في البلاد، وأنها ليست مبادرات خاصة بتلك القطاعات تحديداً، ولكنها مبادرات منبثقة من رؤية الإمارات 2030، التي تهدف لتنمية الاقتصاد الإماراتي، ولهذا نحن متحمسون للغاية لدعم الدولة في تحقيق تلك الأهداف الاقتصادية التي وضعتها.

وفي الوقت الذي تقوم فيه شركات أخرى بتقليل عدد العاملين بها، تعكف سيمنس، على زيادة عدد عامليها، عندما يتعلق الأمر بتقديم تطبيقات تكنولوجية جديدة، حيث تؤمن الشركة بالإمكانيات الهائلة التي تملكها الإمارات لتحقيق تطورات ملموسة في هذه المجالات التي تحدثنا عنها. وقال زيرسدورفر، إنه سبق للشركة العمل بشكل وثيق مع هيئة الطرق والمواصلات في حكومة دبي، ومناقشة سبل التعاون المشترك في مجال تكنولوجيا التصنيع، إضافة للمساعدة في تيسير العمليات التشغيلية في الهيئة، والقيام بإنتاج قطع الغيار المطلوبة بصورة أسرع، وأطلقت سيمنس العديد من المبادرات الجادة في الإمارات، التي تؤكد التزامها تجاه البلاد. وأكد زيرسدورفر، أن توافر العديد من التطبيقات التي يمكن استخدامها في مجال التحول الرقمي للتأثير على البيئة.