الاتحاد

الاقتصادي

التشاؤم يخيم على محادثات تحرير التجارة

جنيف -رويترز: رفضت الولايات المتحدة أمس الانتقادات الموجهة إلى مقترحاتها الخاصة بخفض الدعم المقدم للمزارعين وهي إحدى المسائل العالقة في محادثات التجارة العالمية وقالت إن على الدول الأخرى تقديم المزيد من أجل التوصل إلى اتفاق·
وأبلغ وزير الزراعة الأميركي مايك جوهانز الصحفيين في جنيف حيث تسعى الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية إلى تضييق الخلافات بشأن تجارة السلع الزراعية والصناعية أن الولايات المتحدة عرضت ''تعديلا جوهريا'' على الدعم الزراعي الذي تقدمه·
وتواجه الولايات المتحدة ضغوطا من أعضاء آخرين في المنظمة لاسيما الاتحاد الأوروبي والبرازيل لتحسين عرضها لخفض الدعم المقدم للمزارعين بهدف كسر الجمود في جولة الدوحة·
وقال جوهانز ''كيف يمكن لأي أحد أن يجادل بأنه ليس خفضا هاما عندما نقول حرفيا إن قلب البرنامج الزراعي الأميركي يتأثر مباشرة بالتخفيضات التي اقترحناها·'' وأضاف أن التخفيضات ''حقيقية جدا جدا·'' وقالت واشنطن إنها ستخفض الدعم الذي تسمح به قواعد منظمة التجارة العالمية بنسبة 60 في المئة لكن المنتقدين يقولون إن هذا لن يحد بالضرورة من الانفاق الفعلي·
ويمثل الدعم والرسوم الجمركية على السلع الزراعية للدول الغنية إلى جانب التعريفات الجمركية على السلع الصناعية في البلدان النامية أضلاع ''المثلث'' التي يقول باسكال لامي رئيس منظمة التجارة العالمية إنه يتعين التوصل إلى اتفاق بشأنها·
وقالت الولايات المتحدة في بيان إنها ستفي بأي التزامات تضطلع بها الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية خلال جولة الدوحة من محادثات التجارة لكنها لا تزال ترى أن المقترحات الأخرى تعد قاصرة·
وقال مكتبا الممثل التجاري الأميركي ووزارة الزراعة في البيان المشترك ''لاتزال لدينا آمال عريضة بالتوصل إلى نتيجة هامة وقوية لتلك المحادثات ونحث الدول الأخرى على السعي وراء الهدف نفسه·'' وقال البيان ''المقترح الأميركي يحقق أهداف جولة الدوحة لكن المقترحات الأخرى حتى الآن تفتقر إلى الطموح اللازم·''
إلى ذلك حذر باسكال لامي من أن محادثات التجارة العالمية ستواجه أزمة إذا لم تحدث انفراجة في غضون ''الساعات أو الأيام القليلة المقبلة·'' وقال متحدث باسم المنظمة إن لامي أبلغ أعضاء المنظمة التي تضم 149 دولة وتعقد محادثات تستمر ثلاثة أيام في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن المنتجات الزراعية والصناعية أن مستقبل جولة الدوحة مهدد بالخطر·
ونقل المتحدث عن لامي قوله للدول الأعضاء ''نحن نعرض للخطر مستقبل جولة الدوحة·إذا لم نغير الوضع بشكل جذري في غضون الساعات أو الأيام القليلة المقبلة فإننا بصراحة سنواجه أزمة·'' وبدأت جولة الدوحة لمحادثات التجارة في عام 2001 بهدف تعزيز الاقتصاد العالمي ومعالجة الفقر لكنها تأخرت عامين عن التوصل إلى اتفاق بسبب خلافات بشأن تجارة المنتجات الزراعية والصناعية والخدمات·
وقال كذلك إن التحرك على صعيد الزراعة مهم لإحراز تقدم في المجالات الأخرى للجولة·
واعطى الاتحاد الأوروبي إشارات للدول الأعضاء بأنه قد يغير عرضه بشأن تجارة المنتجات الزراعية كما اشار المفوض التجاري بيتر ماندلسون من قبل·
وقال المتحدث باسم المنظمة كيث روكويل ''كانت هناك بعض المؤشرات على مرونة من جانب الاتحاد الأوروبي لكن لا شيء يذكر فيما عدا ذلك·'' وبدون التوصل لاتفاق الآن بشأن خفض الدعم والتعريفات الجمركية على المنتجات الزراعية يقول لامي إن المفاوضات لن تستكمل هذا العام كما يتعين أن يحدث·
ويجب ان تستكمل المنظمة جولة الدوحة بحلول نهاية هذا العام لأن السلطات الرئاسية الأميركية الخاصة للتفاوض على التجارة سيحل أجلها في العام المقبل ومن المستبعد ان يجددها الكونجرس·
ويحذر المسؤولون من أن فشل جولة المحادثات سيكون من شأنه تعميق سياسات الحماية الاقتصادية·
وقد سيطرت أجواء التشاؤم على محادثات تحرير التجارة العالمية بعد رفض الولايات المتحدة الدعوات لخفض الدعم الذي تقدمه لمزارعيها·
وقال مسؤول تجاري أوروبي في الوقت الذي يواصل فيه ممثلو أكثر من 50 دولة من أعضاء المنظمة إن الأمل في التوصل إلى اتفاق يبدو ضعيفا·
وقد تركزت الأضواء خلال أول يومين من المحادثات التي تستمر خمسة أيام على موقف الولايات المتحدة التي رفضت تقديم أي خفض إضافي للدعم الذي تقدمه للمزارعين الاميركيين·
وقد حصل المزارعون الاميركيون على دعم حكومي قدره 150 مليار دولار خلال الفترة من 1995 إلى 2005 كما طالبت الولايات المتحدة الاتحاد الاوروبي بتقديم المزيد من التنازلات من أجل خفض الرسوم الجمركية على الواردات الزراعية من أجل كسر الجمود الذي يواجه محادثات تحرير التجارة العالمية·
كان المفوض التجاري الاوروبي بيتر ماندلسون قد حذر أمس الخميس من أن مفاوضات تحرير التجارة العالمية تمر حاليا بمرحلة حرجة للغاية·
وأشار ماندلسون إلى استعداد الاتحاد لتقديم عرض جديد بشأن الرسوم على وارداته الزراعية إذا أبدت باقي الأطراف استعدادها لتقديم تنازلات مماثلة·
وأضاف المفوض الاوروبي أنه يتعين على المفاوضين التخلي عن ''المواقف المتصلبة'' في الجولة الحالية من المحادثات التي يشارك فيها أكثر من 50 دولة من دول منظمة التجارة العالمية وعددها 149 دولة·
وقال ماندلسون إن الوقت لم يعد يسمح لأطراف المحادثات بممارسة استراتيجية ''حافة الهاوية'' من أجل إجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات·
وأضاف انه على المتفاوضين إدراك حقيقة أنها لن تتمكن أي دولة من الحصول على كل ما تريده من المفاوضات·
فالنظام متعدد الأطراف لا يمكن أن يعطي دولة واحدة كل ما تريده لأنه سيكون على حساب الأطراف الأخرى التي سترفض ذلك بالتأكيد·
وحذر من أن فشل المفاوضات الحالية يعني فشل ''جولة الدوحة''· ويطالب الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الدول النامية بفتح أسواقها أمام المنتجات الصناعية وهو ما ترفضه الدول النامية وتربطه بفتح أسواق الدول الغنية أمام الحاصلات الزراعية بما يعنيه ذلك من إلغاء الرسوم الجمركية الاوروبية والدعم الزراعي الاميركي· وكانت الولايات المتحدة وافقت في وقت سابق على خفض الدعم الزراعي بنسبة 60 في المئة بهدف كسر الجمود في المفاوضات في حين قدم الاتحاد الاوروبي خفضا في الرسوم على الحاصلات الزراعية ولكن الدول النامية التي تمثلها مجموعة تعرف باسم مجموعة العشرين والتي تشمل الهند والصين والبرازيل ترى أن هذه التنازلات الاميركية والاوروبية غير كافية ولا تبرر فتح أسواقها أمام المنتجات الصناعية للدول الغنية·

اقرأ أيضا

النفط يتراجع بفعل صادرات الصين وحرب التجارة